واشنطن بوست: لماذا تترك أميركا السوريين الذين تحت حمايتها يموتون جوعا؟

مخيم الركبان للنازحين السوريين يتضور سكانه جوعا وأميركا تقف متفرجة (الجزيرة)
مخيم الركبان للنازحين السوريين يتضور سكانه جوعا وأميركا تقف متفرجة (الجزيرة)

في مقاله بصحيفة واشنطن بوست، تحدث الكاتب جوش روجين عن عدم تقديم الولايات المتحدة أي مساعدات للاجئين السوريين الجائعين الذين يعيشون تحت حمايتها، خوفا من بطش نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمليشيات الإيرانية التي تدعمه وتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الكاتب إن هؤلاء المدنيين الموجودين على بعد 15 كيلومترا فقط من قاعدة للجيش الأميركي في جنوب سوريا يعيشون أزمة حقيقية بلا غذاء أو ماء أو دواء تقريبا، ولأسباب معقدة ترفض الحكومة الأميركية إطعامهم، مع أنها مسؤولة في المقام الأول عن مصيرهم بسبب سيطرتها على المنطقة، وتقف موقف المتفرج وتراقبهم وهم يموتون جوعا.

وأشار إلى أنه كان هناك في الأصل نحو 50 ألف شخص في مخيم الركبان للنازحين داخليا يعيشون هناك منذ أربع سنوات بعد فرارهم من منازلهم في محافظة حمص التي تحول معظمها إلى ركام بسبب قصف نظام الأسد، وقد اختاروا إقامة مخيم لهم بالقرب من قاعدة عسكرية أميركية تسمى التنف.

أميركا تستطيع إطعام هؤلاء الناس أو نقلهم إلى مناطق سورية لا يسيطر عليها نظام الأسد، ولا تقف موقف المتفرج فقط، وإذا لم تتصرف الآن فإن إهمالها سيجعل جميع الأميركيين متواطئين في أي رعب يعانونه بعد ذلك


وذكر الكاتب أن الوضع داخل المخيم في حالة مزرية، حيث لم يعد بإمكان ساكنيه إيجاد الطعام أو الدواء بصفة يومية، وأن المرض منتشر، والناس هناك بدون وظائف ولا مصدر دخل، وآخر قافلة مساعدات وصلت إليهم كانت في فبراير/شباط الماضي، كما أن المخيم محاصر من كل الجهات، وسكانه صامدون حتى الآن لأنه يقع داخل دائرة نصف قطرها 55 كلم من منطقة التنف الأمنية.

وأشار إلى أن سبب عدم قيام الولايات المتحدة بإطعام سكان مخيم الركبان على الرغم من قدرتها على ذلك بسهولة هو -كما أخبره مؤخرا المبعوث الأميركي الخاص لسوريا جيمس جيفري- "أولا: أننا لو أطعمناهم فسيبدو الأمر وكأننا سنبقى هناك للأبد، وقد تكون هناك خيارات أخرى لهم، على سبيل المثال في الشمال الشرقي أو الشمال الغربي للبلاد".

وعلق الكاتب على كلام جيفري بأنه محق فيما قاله، وهو أنه إذا بدأت الولايات المتحدة تطعم الناس في مخيم الركبان فإن موسكو ستحتج بالتأكيد أن أميركا تشكل احتلالا دائما وغير مشروع (من وجهة نظر روسيا) لجزء من سوريا، وهذا يمكن أن تكون له تداعيات دبلوماسية وقانونية. وأردف بأن هذه النقطة تبدو تافهة مقارنة بترك هؤلاء الناس يموتون جوعا.

ونقل الكاتب عن المبعوث الأميركي "ثانيا: لا يمكننا أن نلتزم بوجود طويل الأجل في التنف أو في أي مكان آخر في سوريا"، مشيرا إلى حقيقة أن الرئيس ترامب قد يأمر بغلق القاعدة الأميركية في أي وقت.

وأشار المقال إلى أن التزام الولايات المتحدة نحو سكان مخيم الركبان ليس إنسانيا بحتا، إذ إنه يتم تجنيد القوات الشريكة المحلية التي تقاتل تنظيم الدولة في المنطقة من المخيم، وهؤلاء الجنود يحصلون على الطعام، لكن أسرهم وأصدقاءهم يتضورون جوعا.

وختم الكاتب مقاله بأن أميركا تستطيع إطعام هؤلاء الناس أو نقلهم إلى مناطق سورية لا يسيطر عليها نظام الأسد، وألا تقف موقف المتفرج فقط، وأنها إذا لم تتصرف الآن فإن إهمالها سيجعل جميع الأميركيين متواطئين في أي رعب يعانيه هؤلاء السوريون لاحقا.

المصدر : واشنطن بوست