حاخامة يهودية: ترامب يستغل اليهود غطاء لعنصريته

مهرجان ضد معاداة السامية وتأييدا لترامب هذا الشهر في واشنطن طالب بإبعاد إلهان عمر من عضوية الكونغرس (الفرنسية)
مهرجان ضد معاداة السامية وتأييدا لترامب هذا الشهر في واشنطن طالب بإبعاد إلهان عمر من عضوية الكونغرس (الفرنسية)

أبدت الحاخامة اليهودية أليسا وايز استياءها مما اعتبرته استغلال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لليهود غطاء لعنصريته، واتهمته بالبحث عن كبش فداء في هجومه على النائبات الديمقراطيات الأربع، وذكرت أن وصل مستوى جديدا من "الانحطاط".

جاء ذلك في مقال كتبته وايز بمجلة "نيوزويك" في معرض تعليقها على الحشد الانتخابي للرئيس الأميركي الأسبوع الماضي في مدينة غرينفيل بولاية كارولينا الشمالية، الذي علت فيه حناجر مؤيديه بهتاف "أعدها إلى بلادها" دعما لحملته الشرسة ضد أربع نائبات ينتمين إلى الحزب الديمقراطي في الكونغرس وصفهن بأنهن "لسن أميركيات"، بينهن إلهان عمر المنحدرة من الصومال.

واعتبرت وايز تلك الهتافات "مريعة وعنصرية"، متهمة الرئيس ترامب بالبحث عن كبش فداء، ومضيفة أن تلك الصفات وذلك "الافتراء والكراهية الفجة" لا تعدو أن تكون مستوى جديدا من "الانحطاط" حتى بالنسبة لترامب.

إلهان لا تعادي السامية
وتقول وايز التي تشغل منصب نائبة مدير منظمة "صوت يهودي من أجل السلام"، إن الأمر الذي لم يفاجئها هو اتهام ترامب لإلهان عمر "زورا وبهتانا" بعدائها للسامية، حتى قبل أن يسمح لأنصاره بترديد هتاف يطالبه بطردها إلى بلدها.

وتعتقد الكاتبة أنه لا شك في أن إدارة ترامب وحملة إعادة انتخابه تمهدان الطريق لاستغلال اليهود كغطاء للعنصرية والتعدي على حرية التعبير ردحا من الزمن.

وتعتبر ذلك تصرفا "مقززا ومجحفا، وينطوي على خطر مباشر على الشعب اليهودي في كل مكان، ويجب أن يتوقف".

وشهدت الأسابيع القليلة الماضية خصوصا "نوبة من القلق المفتعل من معاداة السامية وإسرائيل" تحت قبة الكونغرس، حسب تعبير مقال "نيوزويك".

يهود أرثوذكس في واشنطن معادون للصهيونية يعلنون دعمهم للنائبة بالكونغرس إلهان عمر (الأناضول)

مسيحيون من أجل إسرائيل
وخصت وايز بالذكر مناسبتين هما انعقاد قمة لمجموعة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل" و"مؤتمر محاربة اللاسامية" اللذان استضافتهما وزارة العدل الأميركية.

وأوفد ترامب خمسة من كبار مسؤولي إدارته لمخاطبة مؤتمر محاربة اللاسامية، إدراكا منه أن هذه المنظمة تضم في عضويتها ستة ملايين شخص يمثلون شريحة كبيرة من قاعدته الجماهيرية.

وبحسب المقال فإن مؤسس المؤتمر القس جون هاغي زعم في أكثر من مناسبة أن النازيين جنود أرسلهم الله، وأن المحرقة (الهولوكوست) كانت ضرورية لدفع اليهود باتجاه فلسطين وتسريع تأسيس الدولة اليهودية، في سلسلة من الأحداث تمهد لآخر الزمان.

وتشير وايز إلى أن النظرية اللاهوتية التي يستند إليها مؤتمر محاربة اللاسامية تؤمن بأن اليهود الذين لا يعتنقون المسيحية في آخر الزمان سيكون مصيرهم جهنم. وترى أن هذا الاعتقاد في حد ذاته ينم عن معاداة للسامية أكثر من أي شيء آخر.

قمع أي انتقاد لإسرائيل
هذا التناقض -كما تقول الكاتبة- أكثر ما يتجلى في انخراط مؤتمر محاربة اللاسامية في حشد الدعم لمشروع قانون يُسمى "التوعية بمعاداة السامية" الذي سيعتبر عمليا أي انتقاد موجها لإسرائيل بمثابة معاداة للسامية. كما يخول المشروع وزارة التعليم الأميركية سلطة معاقبة الجامعات التي تخفق في ضبط سلوك طلابها الذين ينتقدون دولة إسرائيل.

وبموجب ذلك المشروع، لن يتأتى للمؤسسات التعليمية الحصول على تمويل من وزارة التعليم الاتحادية، مما سيشجع مديري الجامعات على المبادرة بإسكات منتقدي إسرائيل من الطلاب تفاديا لاحتمال تعرض مؤسساتهم للتقريع.

ومع ذلك، ما تزال الهجمات المناهضة للسامية بشتى أشكالها في تصاعد، وفقا لأليسا وايز التي تؤكد أن "الوقت قد حان بالفعل لرفع الصوت والتصدي لتفاقم العنف وخطاب الكراهية ضد الشعب اليهودي في أميركا".

وتمضي الكاتبة إلى القول إن قانون التوعية بمعاداة السامية لا يتصدى لظاهرة العنف ضد اليهود في أميركا ولو من باب التشدق بالألفاظ.

المصدر : نيوزويك