من تشرشل إلى جونسون.. 14 رئيس وزراء في حضرة الملكة إليزابيث الثانية

جونسون في ضيافة الملكة لاستلام وثيقة تعيينه (غيتي)
جونسون في ضيافة الملكة لاستلام وثيقة تعيينه (غيتي)

إيمان مهذب

سلّمت الملكة إليزابيث الثانية أمس الأربعاء زعيم حزب المحافظين والسياسي المثير للجدل بوريس جونسون وثيقة تعيينه رئيسا للوزراء، ليكون بذلك رئيس الوزراء الـ14 منذ جلوسها على عرش المملكة المتحدة قبل 67 عاما.

وقال قصر باكنغهام في بيان "استقبلت الملكة فخامة النائب بوريس جونسون بعد ظهر اليوم (الأربعاء) وطلبت منه تشكيل حكومة جديدة. قبل السيد جونسون عرض جلالتها وقبل يدها على تعيينه رئيسا للحكومة واللورد الأول للخزانة".

ويدخل جونسون إلى "داوننغ ستريت" وسط أوضاع هي الأخطر في تاريخ بريطانيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، إذ تشهد انقساما بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتضعفها الأزمة السياسية المستمرة على مدى ثلاث سنوات منذ الاستفتاء على الخروج من التكتل.

وفي الوقت الذي لم يلقَ فيه خبر تعيين جونسون الترحيب الكبير وسط حالة من الصدمة في عدد من العواصم الأوروبية، حافظت الملكة إليزابيث على هدوئها، فقد عرفت العديد من رؤساء الوزراء بدءا بونستون تشرشل وصولا إلى بوريس جونسون. وفيما يلي تعريف بهم:

ونستون تشرشل 1951-1955
تزامنت رئاسة ونستون تشرشل للوزراء مع السنوات الأولى للملكة إليزابيث الثانية التي جلست على عرش المملكة المتحدة في فبراير/شباط 1952.

وكانت تلك المرة الثانية التي يتولى فيها تشرشل هذا المنصب، فقد عيّن عام 1940 رئيسا للوزراء، وأشرف على المجهود الحربي بين عامي 1940 و1945، ونجح في استخدام علاقاته لتشكيل حلف قوي في مواجهة أدولف هتلر.

يعد تشرشل أحد أبرز القادة الذين برزوا في الساحة السياسية خلال الحروب التي اندلعت في القرن العشرين.

وفضلا عن كونه سياسيا وعسكريا، خاض المعارك على جبهات القتال ببندقيته، فقد كان كاتبا مميزا قاد الملاحم السياسية بقلمه ولسانه تحت قباب البرلمانات وفي قاعات المؤتمرات، وأمتع قراء الإنجليزية فحصل على جائزة نوبل للآداب.

أنطوني إيدن 1955-1957
بدأ أنطوني إيدن مشواره السياسي مبكرا بعد تخرجه بنحو سنتين، حين دخل البرلمان عن طريق حزب المحافظين عام 1923.

ترقى في المناصب الحكومية حتى تم تعيينه لأول مرة وزيرا للخارجية عام 1935، لكنه ما لبث أن استقال عام 1938.

وعقب اندلاع الحرب العالمية الثانية عينه رئيس الوزراء تشرشل وزيرا للخارجية يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 1940، واستمر في منصبه طيلة فترة الحرب العالمية الثانية، وغادرها بعد هزيمة حزب المحافظين في انتخابات عام 1945.

ثم عاد للمرة الثالثة ليتولى حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 1951 و1955، بعد تمكن حزب المحافظين من العودة إلى السلطة في تلك الفترة.

وبعد تلك التجربة السياسية الطويلة، صعد إيدن إلى أعلى المراتب السياسية في بريطانيا بتوليه منصب رئيس الوزراء في أبريل/نيسان 1955.

شارك بحماس في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 الذي شاركت فيه إسرائيل وفرنسا، وبعد فشل هذا العدوان (أو ما يسمى أزمة قناة السويس) انهارت حكومة إيدن، وانتهى إلى الأبد مشواره السياسي.

هارولد ماكميلان 1957-1963
كان هارولد ماكميلان كسلفه إيدن سياسيا من حزب المحافظين. تولى رئاسة الوزارة من يناير/كانون الثاني 1957 إلى أكتوبر/تشرين الأول 1963، وأطلق عليه لقب "سوبر ماك".

في عام 1961 تقدم ماكميلان بترشيح بلاده لعضوية المجموعة الاقتصادية الأوروبية التي سبقت إنشاء الاتحاد الأوروبي.

ظل في منصبه حتى استقال عام 1963 بعد فضيحة وزير البحرية البريطانية جون بروفومو إثر ثبوت تورطه في علاقة غير شرعية مع كريستين كير التي كانت تتجسس لحساب الاتحاد السوفياتي.

أليك دوغلاس هيوم 1963-1964
كانت استقالة رئيس الوزراء إيدن عام 1957 عقب أزمة قناة السويس، واستقالة ماكميلان عام 1963، من أصعب المحطات الدستورية والسياسية التي واجهتها الملكة إليزابيث الثانية، حيث عجز حزب المحافظين في المحطتين عن انتخاب رئيس وزراء جديد، فاضطرت إلى أن تعين بنفسها رئيسا للوزراء.

شغل أليك دوغلاس هيوم منصب رئيس الوزراء لمدة 363 يوما فقط، وكان قد تولى وزارة الخارجية في حكومة سلفه ماكميلان.

هارولد ويلسون 1964–1970 / 1974-1976
سياسي من حزب العمال فاز في أربعة انتخابات عامة، وهو أحدث رئيس وزراء بريطاني يتولى المنصب في فترات غير متلاحقة.

بعد خسارته في الانتخابات العامة 1970 لصالح إدوارد هيث، قضى أربع سنوات زعيما للمعارضة، قبل أن تسفر الانتخابات العامة في فبراير/شباط 1974 عن برلمان معلق.

وبعد انهيار محادثات هيث مع الليبراليين، عاد ويلسون إلى السلطة زعيما لحكومة الأقلية حتى إجراء الانتخابات العامة التالية في الخريف، التي أسفرت عن انتصار ضئيل لحزب العمال.

إدوارد هيث 1970-1974
قاد إدوارد هيث بريطانيا للانضمام إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية أثناء توليه رئاسة الوزراء، في 1 يناير/كانون الثاني 1973.

وبعدما فقد السلطة في مارس/آذار 1974، أطاحت به مارغريت تاتشر من زعامة حزب المحافظين.

وإثر خروجه من السلطة بقي هيث نائبا عن دائرة أولد بيكسلاي أند سيدكاب في لندن حتى العام 2001. واشتهرت فترة حكمه بدفاعه المستميت عن أوروبا، وأيضا عن "حقده الشديد" على تاتشر.

من أبرز منجزات هيث إبان رئاسته للحكومة البريطانية قيادته مفاوضات ناجحة لانضمام بريطانيا إلى ما يسمى حاليا الاتحاد الأوروبي، غير أن حزبه تخلى عن آرائه المؤيدة للاندماج في أوروبا.

جيمس كالاهان 1976-1979
تولى جيمس كالاهان السلطة لثلاث سنوات انتهت في مايو/أيار 1979 عندما انهزمت حكومته العمالية أمام حزب المحافظين بزعامة تاتشر بعد فترة من التحركات الاجتماعية خلال شتاء 1978-1979.

وقد خدم كالاهان في البحرية الملكية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم انضم إلى صفوف حزب العمال وانتخب نائبا عن كارديف عام 1945.

شغل كالاهان مناصب مختلفة في حكومات الظل العمالية، قبل أن يصبح وزير دولة ثم وزيرا في حكومات رئيس الوزراء ويلسون.

مارغريت تاتشر 1979-1990
اشتهرت بلقب "المرأة الحديدية"، وكانت أول رئيسة وزراء في أوروبا، وأول امرأة تتزعم حزب المحافظين في تاريخ بريطانيا، وأول شخصية بريطانية تكسب ثلاثة انتخابات متتالية.

عرفت باتباعها سياسة نقدية متشددة أثناء توليها رئاسة الوزراء، كما قادت بلادها عام 1982 في حرب على الأرجنتين عرفت باسم حرب جزر فوكلاند أو المالوين، وهي جزر خاضعة للإدارة البريطانية تقع في جنوب المحيط الأطلسي.

استقالت عام 1990 بعد تأكدها من عدم قدرتها على كسب انتخابات زعامة المحافظين، فتم انتخاب جون ميجر خلفا لها. ومنحت عام 1992 لقب البارونة، وأصبحت عضوا بمجلس اللوردات.

جون ميجر 1990-1997
كان برلمانيا عن حزب المحافظين ثم زعيما له. تولى العديد من المناصب المهمة مثل وزارة المالية (1987-1989)، ووزارة الخارجية عام 1989، حتى أصبح رئيسا للوزراء يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1990 واستمر إلى العام 1997.

من أهم إنجازاته محادثات السلام مع الجيش الجمهوري الإيرلندي عام 1993 التي قادت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة البريطانية في أغسطس/آب 1994، وساهمت في إعادة انتخابه.

توني بلير 1997-2007
تزامن دخول بلير إلى السياسة مع صعود مطرد لحزب المحافظين عام 1979، وتراجع لحزب العمال الذي خسر أربعة انتخابات متتالية ما بين عامي 1979 و1992.

انتخب بلير زعيما لحزب العمال في يوليو/تموز 1994 بنسبة 57% من الأصوات، وجاء انتخابه مفاجئا، حيث كان المراقبون يتوقعون انتخاب غوردون براون.

في العام 1995 جدد في البرنامج السياسي والاقتصادي للحزب سعيا لجعله أكثر انفتاحا، وفاز حزبه بانتخابات 1997.

كما فاز حزب العمال بقيادة بلير من جديد بالانتخابات البرلمانية في مايو/أيار 2001، فعاد إلى رئاسة الوزراء لفترة ثانية، وهي الفترة التي تميزت بغلبة السياسة الخارجية والقضايا الدولية مثل كوسوفو وسيراليون والحرب على ما يسمى "الإرهاب"، حيث ساند الولايات المتحدة في حربها على نظام حركة طالبان في أفغانستان عام 2001، وفي غزوها للعراق وإسقاطها نظام صدام حسين عام 2003.

هذه السياسة الخارجية التي اتبعها بلير -خصوصا غزو العراق- أثرت سلبا على شعبيته ووجهت له انتقادات كثيرة، ورغم ذلك فاز في مايو/أيار 2005 برئاسة وزراء بريطانيا لولاية ثالثة، وإن كان ذلك بعدد من المقاعد أقل من السابق.

وبعد هزيمة حزب العمال في الانتخابات البرلمانية بأسكتلندا، أعلن بلير أنه سيستقيل يوم 27 يونيو/حزيران 2007، ليخلفه غوردون براون في زعامة الحزب ورئاسة الوزراء.

غوردون براون 2007-2010
أول رئيس وزراء بريطاني من أصول أسكتلندية، فقد ولد ونشأ في مدينة غلاسكو بأسكتلندا، حيث كان أبوه وزيرا للكنيسة.

شغل منصب وزير الخزانة بعد وصول حزب العمال إلى السلطة عام 1997، وبقي في المنصب عشر سنوات، وهي أطول فترة يقضيها وزير في هذا المنصب خلال 200 عام.

وأيد الحرب على العراق عام 2003 في عهد سلفه بلير، لكنه أكد مع صعوده إلى السلطة أنه تعلم الدروس من الأخطاء التي ارتكبت في العراق، ووعد في رسالة يوم 17 مارس/آذار 2008 أن تجري المملكة المتحدة تحقيقا في تلك الحرب.

كان حريصا على تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة، وكان من مناصري زيادة الضغوط على إيران لتفكيك برنامجها النووي. وهو من مؤيدي إسرائيل وداعميها، وعضو في جماعة "أصدقاء إسرائيل".

وعقب هزيمة حزبه في الانتخابات التشريعية أمام المحافظين، أعلن يوم 10 مايو/أيار 2010 تنحيه عن زعامة الحزب.

ديفد كاميرون 2010-2016
سياسي بريطاني من أسرة أرستقراطية، صعد بسرعة إلى قمة هرم حزب المحافظين وأعاده إلى السلطة بعد 13 عاما من الانتظار، وكان أصغر رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا منذ روبرت جنكنسون عام 1812.

كان كاميرون يؤيد بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، لكنه خاض مغامرة خاسرة حين تعهد عام 2013 بتنظيم استفتاء عام على الخروج من الاتحاد.

وفي يونيو/حزيران 2016 -أي بعد عام ونيف من انتخاب كاميرون لولاية ثانية- عقد الاستفتاء وصوتت غالبية الناخبين لصالح الخروج، وهو ما وضع حدا لمسيرة كاميرون الذي قدم استقالته لإفساح المجال أمام قيادة جديدة تتولى تنفيذ ما اختاره البريطانيون.

تيريزا ماي 2016-2019
اختارها المحافظون لخلافة كاميرون في يوليو/تموز 2016، بعدما كانت وزيرة للداخلية لمدة ست سنوات، وهي أطول مدة خدمة في هذا المنصب منذ العام 1892.

وصفت ماي في بداية عهدها القصير بأنها "تاتشر الجديدة"، لكن عواصف البريكست كانت أقوى منها.

سعت ماي جاهدة لتنفيذ نتائج استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها واجهت تحديات كبيرة، من بينها فقدان الأغلبية البرلمانية في الانتخابات المبكرة التي دعت إليها عام 2017، وسلسلة من استقالات الوزراء، وتمرد من قبل نواب حزبها في البرلمان.

وفي مايو/أيار 2019 وبعد نحو ثلاث سنوات عجاف، أعلنت ماي -وهي تغالب دموعها- أنها قررت الاستقالة من منصبها بعد فشلها في إقناع نواب البرلمان بتأييد الاتفاق الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي بشأن البريكست.

بوريس جونسون
أثار بوريس جونسون (55 عاما) كثيرا من الجدل خلال السنوات الثلاثين الماضية، لكن ذلك لم يعرقل صعوده نحو أعلى مراكز السلطة في البلاد، ليحاول إنجاز ما أخفقت فيه تيريزا ماي.

ولد عام 1964 في مدينة نيويورك، مما منحه الجنسية البريطانية والأميركية معا، وينحدر من عائلة تركية مسلمة، حيث كان جده الأكبر علي كمال بك تركيا مسلما.

كان جونسون أحد أهم مهندسي فوز تيار البريكست في الاستفتاء الذي جرى في يونيو/حزيران 2016، وما زال يستمد إلى اليوم عبره جزءا كبيرا من شعبيته.

أبدى جونسون إعجابه بأسلوب تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الشؤون السياسية، وأضاف مازحا أنه يريد أن تتاح له الفرصة لاستخدام تويتر كثيرا مثلما يفعل ترامب.

المصدر : الجزيرة