الجمعية الوطنية الفرنسية تشكل لجنة للتحقيق في دور باريس بليبيا

حيثيات قرار الجمعية الوطنية الفرنسية تضمن أن الشك يخيم على حقيقة نوايا الحكومة الفرنسية وعملها في ليبيا (غيتي)
حيثيات قرار الجمعية الوطنية الفرنسية تضمن أن الشك يخيم على حقيقة نوايا الحكومة الفرنسية وعملها في ليبيا (غيتي)

قررت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) تشكيل لجنة تحقيق مؤلفة من ثلاثين عضوا للتحقيق في دور فرنسا بليبيا قبل وبعد الهجوم الذي شنته قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، وكذلك في مدى احترام فرنسا التزاماتها الدولية هناك.

وفي حيثيات القرار، قال بيان الجمعية إن حفتر قرر في 4 أبريل/نيسان الماضي الهجوم على العاصمة الليبية طرابلس التي تقع تحت سلطة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، والتي يقودها فايز السراج، مشيرا إلى أن الموقف الفرنسي في القضية الليبية كان يميل لحسن النية تجاه حفتر، مع أن الرئاسة والخارجية الفرنسيتين أعربتا عن قناعتهما بأن حل الأزمة سيخضع لحوار يشمل حفتر.

إجراء سري لصالح حفتر
وذكر القرار أن فرنسا رفضت علنا استخدام العنف في ليبيا منذ هجوم حفتر الأخير، مما عزز الإجماع الدولي، إلا أن الشك يخيم على حقيقة نوايا الحكومة وعملها في ليبيا، حتى أن العديد من المراقبين يشتبهون في وجود إجراءات سرية تدبر لصالح حفتر، في تناقض مع التصريحات التي أدلى بها ممثلو فرنسا علنا.

ومع أن حقيقة هذا العمل لا تزال غامضة فإن قافلة فرنسية تحمل ترسانة كبيرة تم اعتراضها في 14 أبريل/نيسان 2019 على الحدود بين ليبيا وتونس، ووفقا للحكومة الفرنسية، جاءت هذه القافلة وهذه الأسلحة من السفارة الفرنسية في طرابلس غير أن هذا التفسير لم يكن كافيا، حسب حيثيات القرار.

حيثيات قرار الجمعية الوطنية: العديد من المراقبين يشتبهون في وجود إجراءات سرية تدبر لصالح حفتر في تناقض مع التصريحات التي أدلى بها ممثلو فرنسا علنا (الأوروبية)

وبعد هذه الحادثة، أشار القرار إلى ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن أن صواريخ جافلين التي اشترتها فرنسا من الولايات المتحدة عثر عليها في حوزة قوات حفتر، وتساءلت: كيف تم العثور على هذه الأسلحة في هذه الأيدي، وهل انتهكت فرنسا حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة في ليبيا؟

وجاء في القرار أن رد السلطات الفرنسية على موضوع صواريخ جافلين غامض للغاية، كما جاء فيها أن العمل السري الفرنسي في ليبيا سر ذائع منذ حادث تحطم طائرة مروحية قتل فيه ثلاثة عملاء في يوليو/تموز 2016.

ميراث ساركوزي
وأوضح القرار أن العمل العسكري الفرنسي في ليبيا -الذي قرره الرئيس السابق نيكولاي ساركوزي- كان أحد أسباب زعزعة الاستقرار الدائمة في البلاد، وعلى نطاق أوسع لمنطقة الساحل والصحراء بأكملها.

ونبه أخيرا إلى أن دعم تسوية قائمة على الاستبداد للأزمة الليبية من شأنه أن يرسل إشارة كارثية إلى عمليات الانتقال السياسي الحساسة الجارية في الجزائر والسودان.

وجاء في حيثيات القرار -تعليقا على دور فرنسا في ليبيا- أن "الدبلوماسية تتطلب التماسك وليس ممارسة الخطاب المزدوج الذي يجعل بلادنا تفقد مصداقيتها على الساحة الدولية".

وأكد القرار أن "احترام المبادئ الديمقراطية والدفاع عن المصلحة الوطنية والرغبة في المساهمة في السلام يعني احترام التزاماتنا الدولية، وإخضاع السلطة التنفيذية لسيطرة صارمة وشفافة على عملها من جانب الشعب والمسؤولين المنتخبين".

المصدر : مواقع إلكترونية