سباق في غياب العرب.. ثلاث مبادرات وستة مواقف بشأن تأمين مضيق هرمز

حاملة الطائرات الأميركية "يو أس أس أبراهام لنكولن" في مياه الخليج قرب مضيق هرمز (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية "يو أس أس أبراهام لنكولن" في مياه الخليج قرب مضيق هرمز (رويترز)
تشكل حماية الملاحة عبر مضيق هرمز -الذي يتدفق من خلاله نحو خمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية- أحد أهم التحديات بعد تصاعد التوتر خلال الأسابيع الأخيرة بين إيران وأميركا ثم بريطانيا لاحقا.
 
وتقدمت ثلاثة أطراف حتى الآن بمبادرات لحماية هذا الممر الذي يوصف بأنه أكبر ممر مائي في العالم، ويقع بين سلطنة عمان وإيران، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويكتسي أهمية إستراتيجية فائقة على مستوى صناعة الطاقة بالعالم.
المبادرة الأميركية
وجاءت أولى المبادرات من الولايات المتحدة التي اقترحت تشكيل تحالف دولي يتولى مهمة حماية الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب.

وعرضت واشنطن الفكرة أثناء اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل يوم 27 يونيو/حزيران، ولكن فرنسا وألمانيا رفضتا الطلب الأميركي، وعبرتا عن خشيتهما من احتمال جر التحالف العسكري بقيادة أميركية نحو مواجهة مع إيران.

وأعادت واشنطن طرح الفكرة في التاسع من يوليو/تموز الجاري من أجل ما تصفه بتعزيز جهود تأمين المياه الإستراتيجية قبالة إيران واليمن (هرمز وباب المندب).

المبادرة البريطانية
وجاءت المبادرة الثانية من بريطانيا بعد احتجاز إيران ناقلة نفط تابعة لها حيث أعلن وزير الخارجية جيريمي هانت الاثنين أنّ بلاده ستسعى لتشكيل قوة حماية بحرية أوروبية بالخليج بعدما احتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية أثناء عبورها مضيق هرمز، مشددا في الوقت عينه على أنّ لندن لا تسعى لمواجهة مع إيران.

وقال هانت أمام النواب "سنسعى الآن إلى تشكيل مهمّة حماية بحرية أوروبية لضمان العبور الآمن للطواقم والشحنات في هذه المنطقة الحيوية".

وأضاف "سنسعى إلى تشكيل هذه القوة بالسرعة الممكنة.. ولن تكون جزءا من سياسة الضغوط القصوى الأميركية على إيران".

المبادرة الإيرانية
تعهدت إيران أكثر من مرة بتأمين حماية الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وإن أكدت عقب خروج واشنطن من الاتفاق النووي أنها لن تسمح بمرور النفط عبره إذا منعت من تصدير نفطها.

أمس، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن عباس عراقجي نائب وزير الخارجية قوله خلال زيارة لباريس إن بلاده ستؤمن مضيق هرمز ولن تسمح بأي اضطراب في الملاحة بالممر المائي الحيوي.

وذكرت الوكالة الرسمية أن عراقجي قال لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان "ستبذل إيران قصارى جهدها لتأمين المنطقة لا سيما مضيق هرمز، ولن تسمح بأي اضطراب في الملاحة في هذه المنطقة الحساسة". 

مواقف
قال ثلاثة دبلوماسيين كبار بالاتحاد الأوروبي إن فرنسا وإيطاليا والدانمارك أيدت مبدئيا خطة بريطانية لتشكيل مهمة بحرية بقيادة أوروبية لضمان أمن الملاحة عبر مضيق هرمز، وذلك بعد أن احتجزت إيران ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني.

ويتناقض هذا الدعم الحذر -الذي جاء خلال اجتماع لمبعوثي دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل- مع الاستجابة الفاترة وحتى الرفض من بعضهم الذي أبداه الحلفاء الأوروبيون لدعوة أميركية مماثلة، أُطلقت أولا في حلف شمال الأطلسي أواخر يونيو/حزيران الماضي حيث كانت الدول تخشى تفاقم التوتر بين واشنطن وطهران.

وهذه أهم المواقف حتى الآن من المبادرة البريطانية لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز:

1- الموقف الأميركي
أعرب الرئيس دونالد ترامب عن رفضه الانخراط في التحركات والجهود التي تقودها بريطانيا لتوفير حماية عسكرية للملاحة في هرمز، وقال إنّه ليس من الإنصاف القيام بحراسة المضيق لصالح دول مثل الصين واليابان والسعودية والإمارات دون مقابل.

وأضاف "نحن مصدرون الآن، ولسنا بحاجة إلى المضيق، لكننا ومنذ عقود من يقوم بحراسته ولم نحصل على أي تعويضات. قمنا بتأمينه لكل هذه الدول، وقلت منذ فترة إننا نقوم بحراسته للصين الغنية جدا، واليابان الغنية جدا، ودول أخرى بعضها صديقة مثل السعودية والإمارات أيضا. لماذا نقوم بذلك؟".

قوارب الحرس الثوري تقترب من ناقلة بريطانية (رويترز)

2- الموقف الفرنسي
أعلن وزير الخارجية جان إيف لو دريان أنّ بلاده تعمل مع بريطانيا وألمانيا على تشكيل "مهمة لمتابعة ومراقبة الأمن البحري بالخليج".

وقال أمام الجمعية الوطنية "نعمل حالياً مع البريطانيين والألمان على مبادرة أوروبية لكي يتم تشكيل مهمة لمتابعة ومراقبة الأمن البحري بالخليج" داعياً إلى "التفكير معاً بمنطق أمن مشترك في الخليج بطريقة دبلوماسية".

ومطلع الشهر الجاري قبل احتجاز إيران الناقلة البريطانية، قالت باريس إنّها لا تنوي تعزيز قواتها العسكرية بالخليج للمساعدة في الضغط على إيران، مثلما تفعل الولايات المتحدة.

3- الموقف الألماني
قال دبلوماسي كبير إن وزير الخارجية هايكو ماس على اتصال وثيق بنظيريه البريطاني والفرنسي "للمساهمة في أمن" الخليج بما في ذلك الأمن البحري.

4- الموقف الهولندي
قالت أمستردام إنها تدرس المقترح البريطاني، دون أن تؤكد حتى الآن ما إذا كانت توافق على المشاركة في المهمة العسكرية الجديدة بالخليج أم تتحفظ عليها.

5- الموقف الإسباني
وغير بعيد من الموقف الهولندي، قال مسؤول إسباني إن مدريد أجرت محادثات مع لندن ولا تزال تدرس الفكرة.

6- الموقف الإيراني
رفضت طهران المقترح البريطاني، كما رفضت قبله المقترح الأميركي، وقالت إن على القوى الأجنبية ترك مهمة تأمين خطوط الملاحة لها وغيرها من دول المنطقة.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع الحكومة الأسبوعي اليوم إن بلاده لم تفوت يوما فرصة للتفاوض والحوار و لن تفوت أي فرصة في المستقبل، مضيفا أن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات عادلة ومنطقية لكنها لن تستسلم بذريعة التفاوض.

ويبدو أن المقترح البريطاني ما زال بحاجة لمزيد من الوقت ليتضح مصيره، فبالإضافة إلى الرفض الأميركي الذي يواجهه، ما زالت دول أوروبية هامة تدرسه وهو تعبير يشي أحيانا بمستوى من التحفظ، كما أن دبلوماسيين أوضحوا أن أي مهمة من هذا النوع ستتطلب موافقات برلمانية في بعض دول الاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات