قانون التعليم بالمغرب.. هل يهدد وحدة حزب العدالة والتنمية؟

قيادات العدالة والتنمية في الملتقى 15 لشبيبة الحزب (مواقع التواصل)
قيادات العدالة والتنمية في الملتقى 15 لشبيبة الحزب (مواقع التواصل)

عبد المجيد أمياي-الرباط

بشكل غير مسبوق، خرجت الخلافات الداخلية في حزب العدالة والتمية القائد للائتلاف الحكومي الحاكم بالمغرب إلى العلن، حاملة معها قائمة أسئلة حول حقيقة ما يجري في البيت الداخلي للحزب، ومدى تأثير ذلك على مستقبله.

وشكل الخطاب الأخير لرئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق للحزب عبد الإله بنكيران محطة فارقة في تطورات تلك الخلافات، بعد أن عبّر بوضوح عن تفكيره في ترك الحزب، إثر قرار الحزب التصويت لصالح قانون التعليم، الذي اعتبره بنكيران "يخدم بالصيغة الحالية اللوبي الاستعماري في المغرب".

أما التداعيات الفورية لتمرير القانون داخل الحزب، فكانت تصويت النائبين المقرئ الإدريسي أبو زيد ومحمد العثماني برفض القانون، الذي يهدف إلى فرنسة التعليم، واستقالة رئيس فريق الكتلة النيابية للحزب إدريس الأزمي الإدريسي.

ويرى المتابعون لتطورات الخلافات في البيت الداخلي للحزب الحاكم، في تلك التداعيات، محطة ضمن محطات سابقة، ولن تكون الأخيرة في الصراع الداخلي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية ميلود بلقاضي "كان من المنتظر أن يعرف الحزب مجموعة من المشاكل الداخلية بالنظر إلى قوته البرلمانية (125 نائبا في الغرفة الأولى) وإدارته عددا من مجالس الجهات والجماعات المحلية، وأيضا وفود ناخبين عليه من خارج مزود الحزب بطاقاته". في إشارة إلى حركة التوحيد والإصلاح، التي توصف بالجناح الدعوي للحزب.

عبد الإله بنكيران انتقد بشدة موقف الحزب من فرنسة التعليم (مواقع التواصل)

ويضيف بلقاضي أن "إعفاء بنكيران من تشكيل الحكومة في مارس/آذار 2017 شكل ضربة قوية، وكانت لها تداعيات تشبه زلزالا داخل الحزب، ولعل ما يجري اليوم هو تبعات الهزة القوية التي ضربت الحزب حينها".

ويتابع "إن بنكيران ظل يتحين الفرصة دائما للثأر من سعد الدين العثماني الذي قبل الشروط التي رفضها بنكيران للاستمرار في رئاسة الحكومة، وهي على وجه الخصوص قبول مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي في الائتلاف الحكومي، وتمكين مرشحه لحبيب المالكي من رئاسة مجلس النواب.

بين الرأي والقرار
"الرأي حر والقرار ملزم". هذه هي القاعدة الذهبية التي يستحضرها دائما قادة حزب العدالة والتنمية، لتذويب الخلافات والاختلافات في وجهات النظر، لكن هل تصمد هذه القاعدة في وجه العواصف المتلاحقة؟

وإنزالا لتلك القاعدة على الواقع، يقول عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عبد العزيز افتاتي "قبل لزومية القرار الذي يتخذ كقرار الأمانة العامة بالتصويت بالإيجاب على القانون الإطار، هناك الحرية، ويتم التعامل مع خطابات بنكيران في هذا الإطار، كما يتم التعامل مع جميع أعضاء الحزب رغم المكانة الرمزية التي يحظى بها داخل الحزب".

ورغم التهم والانتقادات القوية التي كالها بنكيران، سواء في خطابه الأخير أو حتى في خطابات سابقة، في محطات مختلفة من الخلاف، لم يبرمج في أجندة الأمانة العامة -حسب القيادي في حزب المصباح- كموضوع للنقاش في الأمانة العامة.

ويضيف "في الحقيقة، القيادة الحالية للحزب تحاول إبراز الخلافات الحادة التي يعيشها الحزب على أنها مسألة صحية داخل الحزب، ودليل على الحيوية، والتفرد في المشهد الحزبي الذي يجمع العديد من المحللين على أنه مشهد عليل".

أمين عام حزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني في مؤتمر شبابي للحزب (مواقع التواصل)

ويرى أن هذا يفسر أيضا أن الأمين العام الحالي سعد الدين العثماني يسابق الزمن لإقناع نواب حزبه بجدوى اختيارات القيادة، كاللقاء الذي عقده صباح اليوم معهم، والذي أفاد مصدر للجزيرة نت حضر اللقاء بأن العثماني بسط قناعة الحزب في ملف القانون الإطار، ودعا فيه إلى التصويت الإيجابي في الجلسة العامة.

كما يستبعد حدوث انقسام في ظل الخلافات الحادة التي يعيشها الحزب، مؤكدا أن الاختلاف اليوم "هو في تصريف المواقف، وليس في جوهر الموضوع، على اعتبار أن قضية من قبيل القانون الإطار -مثلا- ليست شأنا خاصا بالعدالة والتنمية، وإنما هي شأن الدولة ككل، والدليل على ذلك أن المشروع الأول تضمن 57 مادة، وبعد عرضه على المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك أصبح 60 مادة".

ويعزز الرأي السابق الباحث بلقاضي الذي يرى أيضا أن انقسام الحزب أمر مستبعد، "بالنظر إلى أن الصراع الذي يخوضه بعض الأعضاء -وفي مقدمتهم بنكيران- مع قيادة الحزب ليس صراع مؤسسات، بقدر ما هو صراع مع أشخاص، تبقى الأزمة التي يعيشها الحزب أزمة عميقة جدا".

ويظهر من خلال تمييز بنكيران في خطاباته بين القيادة والقواعد (المجلس الوطني) -حسب بلقاضي- أنه مستعد لممارسة المزيد من الضغوط على العثماني للخروج من الحكومة، أو قيادة الحزب، ولكل سيناريو من هذه السيناريوهات تكلفته، وبشكل عام لا أحد يجادل في أن هذه الخلافات ستأكل الكثير من شعبية الحزب.

المصدر : الجزيرة