عـاجـل: بيرني ساندرز: الكونغرس لن يمنح ترامب السلطة لشن حرب كارثية فقط لأن النظام الوحشي السعودي طلب منه ذلك

رغم مخاطر المواجهة.. إيران تخوض معركة "تأمين" مضيق هرمز

زورق للحرس الثوري بالقرب من الناقلة البريطانية التي تحتجزها إيران (رويترز)
زورق للحرس الثوري بالقرب من الناقلة البريطانية التي تحتجزها إيران (رويترز)
الجزيرة نت-طهران
 
أجمعت إيران سياسيا وعسكريا على أن أي حضور للقوات الأجنبية بالخليج سيزعزع الأمن والاستقرار فيه، في حين أكد خبراء في الشأن العسكري الإيراني أن مساعي طهران لحماية الملاحة البحرية في المياه الدولية، التي انطلقت العالم الماضي، تمضي قُدما رغم مخاطر المواجهة مع بعض القوى الغربية.
 
وقال إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني أمس إن "تحقيق الأمن في مضيق هرمز مرتبط بإنهاء الضغوط الممارسة على إيران، والدخول معها في محادثات منطقية".

وبالتزامن، تحدث قائد بحرية الجيش الإيراني الأدميرال حسين خانزادي عن مساع تقوم بها بلاده "لتشكيل تحالف بحري" لضمان أمن الملاحة في المياه الدولية، وعبر عن ثقته في أن هذا التحالف سيتشكل حتما.

وأكد استعداد القوات الإيرانية لمواجهة "العدو"، قائلا إن "عليه أن ينتظر مفاجآتنا في مكان لا يمكنه رؤيتنا".

وفي السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن "إيران لا تريد المواجهة"، لكنه أعقب تغريدته التي نشرها لتهنئة نظيره البريطاني السابق بوريس جونسون بفوزه برئاسة حزب المحافظين؛ "لدينا سواحل بطول 1500 ميل (أكثر من 2400 كيلومتر) على الخليج الفارسي. هذه مياهنا وسوف نحميها".

ظريف يتحدث خلال اجتماع وزراء لدول مجموعة عدم الانحياز في كاراكاس (رويترز)

مقترح في آيونز
وأشار الباحث في الشؤون العسكرية الإيرانية حسين دليريان إلى التعاون بين بحرية إيران وسلطنة عمان منذ سنوات، وقال إن إيران اقترحت العام الماضي خلال اجتماع قادة البحرية للدول المطلة علی المحيط الهندي "آيونز" (IONS) تشكيل تحالف لتأمين الملاحة البحرية في المضايق الدولية، بما فيها مضيق باب المندب وخليج عدن.

وأضاف -في حديث خصّ به الجزيرة نت- أن الدول المشاركة في قمة آيونز رحبت بالمقترح الإيراني، لكنه رأى أن تشكيل هذا التحالف بحاجة إلى آلية متفق عليها، وأن مساعي طهران تمضي قُدما للإعلان عنه.

كما رأى دليريان أنه لا جديد في المساعي الأميركية لتشكيل تحالف دولي بذريعة تأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأشار إلى أن منطقة مضيق هرمز لم تمر خلال العقود الأربعة بمرحلة من التوتر كما هي عليه الآن.

وعزا سبب التوتر في المنطقة إلى التدخل الأجنبي فيها، مؤكدا أن إيران وعددا آخر من الدول الإقليمية تولت مهمة تأمين مضيق هرمز خلال العقود الماضية، وكان آمنا ما دام لم يكن هناك حضور للقوات الأجنبية فيه.

اختراق "سنتكوم"
وقال الباحث الإيراني حسين دليريان إن هناك أكثر من ثلاثين قاعدة عسكرية أميركية قرب إيران، ورأى أن من حق إيران -باعتبارها دولة مؤثرة بالمنطقة ومناوئة للسياسات الأميركية- أن تقوم بعمليات رصد دقيقة لكل تحرك أميركي وغربي هناك.

وأشار إلى أن إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة مؤخرا فور انتهاكها الأجواء الإيرانية تم بعد رصد دقيق لكل تحركاتها منذ إقلاعها من الإمارات، مرجحا أن تكشف طهران عن بعض ما رصدته. 

وكشف دليريان عن أن "قوة الجوفضائية" في الحرس الثوري نجحت في اختراق أجهزة المراقبة والتحکم لدی الجيش الأميركي، خاصة في قيادته المركزية بالشرق الأوسط (سنتكوم).

كما أنها تمكنت قبل فترة من اختراق أجهزة التحكم بالطائرات المسيرة الأميركية، بحيث باتت تتحكم في كاميرات إحدى هذه الطائرات في سوريا والعراق، وترسل الصور وكل المعطيات التي كانت بحوزتها إلى الجانب الإيراني.

ونفى ما يشاع عن وجود حرب ناقلات بالخليج، وتوقع أن تتراجع بريطانيا قريبا في قضية احتجاز الناقلة الإيرانية (غريس 1) بسبب معرفة لندن مدى قدرة إيران في مضيق هرمز وسيطرتها عليه.

وفي السياق، قال الخبير في الشؤون العسكرية مهدي بختياري إنه سبق أن تحدث بعض مسؤولي إيران -ومنهم الجنرال سيد يحيى صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني- عن خطة إيرانية لتشكيل تحالف بمشاركة الدول المجاورة لتأمين المنطقة، مضيفا أن ما أعلنه الأدميرال خانزادي ليس جديدا.

أمن إقليمي
وقال بختياري للجزيرة نت إن إيران تعتقد أن دول المنطقة وحدها القادرة على ضمان الأمن فيها، مؤكدا أن حضور القوات الأجنبية (أميركا وفرنسا وبريطانيا) في المياه الخليجية يستهدف الاستقرار فيها أكثر مما يسهم في استتباب أمنها.

وأشار إلى مساع غربية لإطلاق سباق تسلح بالشرق الأوسط، واعتبر أن إيران استطاعت أن تفشل هذ المخطط إلى حد بعيد، مؤكدا أن واشنطن لا تزال تراهن على سياسة التخويف من إيران لبيع أكبر قدر ممكن من منتجاتها العسكرية لدول مثل السعودية والإمارات.

ووفق الخبير الإيراني، فإن تجربة المفاوضات بين الدول المطلة على بحر قزوين لمنع حضور القوات الأجنبية فيه نموذج ناجح لما تريد إيران تطبيقه في الخليج.

وقال إن الجيش الإيراني يمتلك أجهزة ومنظومات بحرية مختلفة، بما فيها الطائرات المسيرة، لرصد أي تحرك في أعالي البحار على مدار الساعة.

ووصف بختياري الحديث عن حرب الناقلات بزوبعة إعلامية، وقال إن إيران لا ترغب في زيادة التوتر في المنطقة، وإن طهران ما كانت لتحتجز الناقلة البريطانية لو لم تحتجز حكومة جبل طارق الناقلة الإيرانية.

وختم بالقول إن إيران أضحت تمتلك أنواعا مختلفة من الطائرات المسيرة -استطلاعية وعسكرية- دخلت الخدمة بعد ما سجلت نجاحات وصفها بالباهرة، وعبر عن اعتقاده أن الأدميرال خانزادي قد أشار في مقابلته الأخيرة إلى طائرة مسيرة جديدة بلغ مدى تحليقها ألفي كيلومتر.

المصدر : الجزيرة