خاتمي: ترامب يغامر بإشعال حرب شاملة ضد إيران

قال الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يغامر باحتمال تسببه في نشوب حرب واسعة النطاق بين البلدين، ونصحه بمقاومة الضغوط التي يمارسها عليه مستشاروه والعمل على تخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج.

وحذر خاتمي -في مقال نشرته صحيفة ذي غارديان البريطانية- الإدارة الأميركية الحالية من أن تصعيد التوترات في تلك المنطقة سيزيد من احتمالات اندلاع حرب شاملة بين إيران والولايات المتحدة.

وشدد على أن إعادة فرض "العقوبات القاسية" وتكرار التهديدات بعمل عسكري "لن يُجبر الحكومة الإيرانية أو شعبي على الاستسلام". وتابع "إن العقوبات -كما الإرهاب- لا تفرق بين أهدافها، وعواقبها مدمرة".

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تواجه مرة أخرى أزمة "ليست من صنعها، أزمة لا لزوم لها ومن الممكن تجنبها"، مشيرا إلى أنه لا ينبغي لها أن تكون كذلك وأنه لا يزال بالإمكان نزع فتيل التوترات المستفحلة.

دوامة وعقلانية
ويرى خاتمي ضرورة التعامل ببرودة أعصاب وعقلانية حتى لا تجد المنطقة نفسها وقد انزلقت في "دوامة عنيفة".

ويؤكد الرئيس الإيراني الأسبق على وجوب وقف ما يسميها "التصرفات الأحادية المتغطرسة"، واستبدال حلول سياسية بالحلول العسكرية.

ويمضي خاتمي في معرض حديثه حول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران إلى إسداء النصح لواشنطن بضرورة احترام التزاماتها الدولية وإيثار الحوار على "دبلوماسية الإكراه" والتلويح بالحرب.

واعتبر الرئيس الإيراني الأسبق أن ترامب يعاقب إيران والمجتمع الدولي لعدم انتهاكهما للاتفاق النووي، بل لامتثالهما لاتفاقية "قانونية تحظى بمصادقة الأمم المتحدة".

مبادئ الحوار
وقال خاتمي "بما أنني امرؤ قضى حياته في الدفاع عن مبادئ الحوار بين الثقافات والحضارات والسلم العالمي والديمقراطية والتسامح وحقوق الإنسان، أُعرب عن عميق قلقي على مستقبل الأمة الإيرانية والشعوب الأخرى في المنطقة".

وناشد من وصفهم بـ"أصحاب الضمائر" في الولايات المتحدة والعالم الحر على إرساء قيم السلام والحوار بين الحضارات، عوضا عن الترويج لفكرة "صدام الحضارات".

واقترح خاتمي في مقاله بالغارديان تشكيل منبر أطلق عليه اسم "التحالف من أجل السلام" ينادي بعدم خوض حرب مع إيران تجنبا لوقوع كارثة، حسب تعبيره.

ولفت إلى أنه بالنظر إلى مستوى التوتر المتفاقم في منطقة الخليج، فإن الوضع يبدو "هشا وقابلا للانفجار".

ضغوط وتصعيد
ووجه خاتمي حديثه إلى الرئيس الأميركي "لا يزال أمامه (ترامب) خيار للحد من التصعيد غير الضروري" الذي تنتهجه إدارته، رغم ما يتعرض له من ضغوط من قبل بعض مستشاريه.

وبلهجة لا تخلو من تحذير مبطن، لم يفوت خاتمي الفرصة لتذكير ترامب بأن عليه أن يدرك أن "الإيرانيين صامدون"، وأنهم حاربوا للحفاظ على كرامتهم ونيل استقلالهم.

وأشار في مقاله إلى أن خطة العمل المشترك الشاملة -المعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني- تقف شاهدا على "حسن نية" إيران والتزامها بسلام دولي جدير بالاحترام.

ويبقى السؤال -بحسب خاتمي- ما إذا كانت الإدارة الأميركية راغبة في الرد بالمثل بدلا من الاستمرار في إطلاق الشتائم والتهديدات، واستخدام ذلك النوع من لغة المستعمِر التي تليق أكثر بإداريي القرن الـ19 الإمبرياليين وليس بقوة عالمية في القرن الـ21.

ويخلص إلى القول إن الهدم سهل لكن البناء أصعب بكثير، مشددا على ضرورة أن "نبادر في دفاعنا عن السلام والحوار من أجل مصلحتنا ومصلحة أجيال المستقبل".

ويختم الرئيس الإيراني الأسبق بالتشديد على أن الحوار والتعاطف والرغبة في الاستماع لبعضنا بعضا، هو السبيل الوحيد نحو "آفاق مستقبل واعد ومشرق". 

المصدر : الجزيرة,غارديان