العقوبات الأميركية على شخصيات عراقية.. ما علاقتها بنفوذ إيران في العراق؟

العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على العراقيين الأربعة كانت بمقتضى قانون ماغنتسكي (رويترز)
العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على العراقيين الأربعة كانت بمقتضى قانون ماغنتسكي (رويترز)

ليث ناطق-بغداد

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية الخميس الماضي فرض عقوبات على أربع شخصيات عراقية بموجب أمر تنفيذي، في خطوة اعتبر ساسة ومحللون أنها تتعدى الوضع الداخلي العراقي إلى الدور الإيراني بالعراق.

ويعد هذا القرار أول استخدامات "قانون ماغنتسكي العالمي لحقوق الإنسان والمساءلة"، وأثار هذا التطور جدلا في الأوساط السياسية العراقية.

وطالت العقوبات كلا من ريان الكلداني (قائد فصيل بابليون المسلح التابع للحشد الشعبي)، ووعد القدو (قائد في الحشد الشعبي من مكون الشبك)، وأحمد الجبوري "أبو مازن" (محافظ صلاح الدين السابق ورئيس تحالف المحور البرلماني)، ونوفل العاكوب (محافظ نينوى المطلوب لحكومة بغداد على إثر حادثة غرق العبارة التي أودت بحياة نحو مئتي مواطن من الموصل).

هذه العقوبات اعتبرها النائب حسن سالم عن كتلة "صادقون" -التابعة لحركة عصائب أهل الحق- "مسلسلا خبيثا يستهدف الشخصيات الوطنية"، منتقدا ما وصفه بالموقف الحكومي "الضعيف" إزاء هذا القرار.

من جهته، رأى محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي أن هذه العقوبات بداية للبحث عن نقاط ضعف عند مؤيدي المشروع الإيراني، خصوصا في مناطق الأقليات مثل سهل نينوى.

وأشار النجيفي في حديث خص به الجزيرة نت إلى وجود ضغط مسيحي على واشنطن من أجل حماية مناطق الأقليات الدينية والعرقية.

وهذا ما ذهب إليه المحلل السياسي العراقي جاسم الموسوي الذي قال للجزيرة نت إن أحد أبعاد هذا القرار هو تصفية الأجنحة الإيرانية الموجودة في المناطق السنية، حسب تعبيره.

النجيفي وضع القرار الأميركي في إطار استهداف النفوذ الإيراني بالعراق (الجزيرة)

ليست الأولى ولا الأخيرة
ولم تكن العقوبات بحق الشخصيات العراقية الأربع الأولى من نوعها، فيما اعتبرها مراقبون في العراق تمهيدا لعقوبات إضافية.

وسبق للإدارة الأميركية أن فرضت منتصف مايو/أيار 2018 عقوبات شديدة على مصرف البلاد الإسلامي وصاحبه آراس حبيب النائب في البرلمان العراقي بتهمة مساعدة جهات إيرانية بتحويلات مالية لصالح حزب الله، وتبعها البنك المركزي العراقي بتجميد أموال البنك وفرض عقوبات عليه.

وفي 12 يونيو/حزيران الماضي أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة مقرها في العراق، وعلى شخصين اثنين هم مكي كاظم عبد الحميد الأسدي، ومحمد حسين صالح الحساني، بتهمة "تهريب أسلحة لمصلحة مليشيات قريبة من إيران".

ولم يقتصر رد فعل المعترضين على القرار من الطبقة السياسية على التصريحات فقط, حيث شرع ثمانون نائبا في البرلمان العراقي بعد يومين من قرار العقوبات الأميركي, إلى تقديم طلب بهدف إصدار قرار تشريعي يدين قرار وزارة الخزانة الأميركية.

وجاء في نص الطلب "نطالب بإصدار قرار تشريعي بإدانة القرار الأميركي الخاص بقانون الخزانة الأميركية بوضع عقوبات على أشخاص.. واعتباره تدخلا في الشأن العراقي".

ويرى النجيفي حركة النواب الثمانين بأنها "تنم عن جهل في معنى هذه العقوبات والقوانين الدولية"، ويضيف أيضا أنه "كان الأجدى إجراء تحقيق في تلك التهم من أجل إثبات عدم صحتها".

ولم يصدر إلى الآن موقف رسمي من حكومة بغداد أو برلمانها الاتحادي إزاء قرار وزارة الخزانة الأميركية.

ويرجح المحلل السياسي جاسم الموسوي استمرار بغداد في صمتها ويقول "قد تكون بغداد متفقة مع الإدارة الأميركية على فساد بعض الأسماء ضمنيا، وربما يكون هذا سببا في عدم ردها".

قرار الخزانة الأميركية يأتي في ظل وضع شديد التوتر بالخليج بين طهران وواشنطن (رويترز)

ظلال إقليمية
يذهب طيف من مراقبي الشأن السياسي إلى وجود أبعاد إقليمية لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، خاصة مع الأزمة التي تتصاعد يوما بعد آخر بين طهران وواشنطن، مما يبرر اعتقاد البعض أن قرارات من هذا القبيل ليست إلا ظلالا لتلك الأزمة.

ويميل أستاذ العلوم السياسية أحمد رحيم إلى أن أفعالا مثل هذه كانت منتظرة ومتوقعة من قبل واشنطن.

وقال للجزيرة نت "هذه العقوبات هي جزء من حماية ظهْر الولايات المتحدة، في حال حدث صِدام مع إيران، وهي خطوة للانتهاء من كل الجهات الخارجية المؤيدة لطهران قبل أي تحرك تجاهها".

المصدر : الجزيرة