مناصب الحكومة الانتقالية في السودان.. مفاوضات ساخنة بأديس أبابا

قيادات قوى التغيير والجبهة الثورية في اجتماع بأديس أبابا بشأن المشاركة في الحكومة الانتقالية (الجزيرة)
قيادات قوى التغيير والجبهة الثورية في اجتماع بأديس أبابا بشأن المشاركة في الحكومة الانتقالية (الجزيرة)

الجزيرة نت-خاص

طغى على الساحة السودانية في الساعات الماضية جدل متعاظم في أعقاب تسريبات لا تنتهي عن المفاوضات الجارية في العاصمة الإثيوبية، تحدثت عن ترشيح قيادات حزبية وقيادات لحركات مسلحة منضوية تحت مظلة قوى إعلان الحرية والتغيير لشغل مناصب رفيعة في الحكومة الانتقالية المنتظرة.

ومبعث الجدل والانقسام ما بين مصدق ومكذب لتلك التسريبات أن الاتفاق الذي شاع عقب غلبة التحالف المعارض وسيطرته على المشهد السوداني بعد الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير في أبريل/نيسان الماضي، كان تواثقا تاما من عدم تولي أي شخصية حزبية لمنصب تنفيذي أو رئاسي في الفترة الانتقالية المحددة بأكثر من ثلاث سنوات، وأن تقود الحكومة الجديدة وجوه تتميز بالكفاءة لا انتماء حزبيا لها.

لكن مع تطاول المشاورات الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا داخل مكونات قوى الحرية والتغيير، بما فيها الحركات المسلحة، راجت تسريبات عن ترشيح أسماء قادة حزبيين ومنتمين للحركات المسلحة لتولي حقائب تنفيذية والمشاركة في المجلس السيادي، علاوة على إسناد رئاسة الوزراء لرئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير.

ونتيجة لردود الفعل الغاضبة في وسائل التواصل الاجتماعي من هذه التسريبات، اضطر حزب المؤتمر السوداني لإصدار بيان يؤكد فيه موقفه بعدم تقديم أي من قياداته للمناصب في الحكومة الانتقالية. ومع ذلك ترك البيان الباب مواربا بشأن ترشيح الدقير حين قال إن الأخير حظي بترشيح عدد من الجهات، وإن ذلك يدلل على الثقة العالية التي يحوزها الحزب وسط السودانيين.

نداء السودان
ومنذ أسابيع، بدت أسهم الدقير في الارتفاع لتولي رئاسة الوزراء، خاصة عندما أجمعت عليه كتلة "نداء السودان" في الداخل -التي يتولى رئاستها- وقدمته مرشحا للمنصب، في حين قدم تجمع المهنيين الخبير الاقتصادي المعروف عبد الله حمدوك لشغل المنصب.

وصرح القيادي في حزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح الدين للجزيرة نت بأن تنظيمه قرر ألا يدفع بأي من مسؤوليه للترشح في منصب تنفيذي، مع إمكانية المشاركة في المجلس التشريعي. واستدرك بالقول "لكن لو توافقت الكتل الأخرى على أي شخصية في المؤتمر السوداني، فإن الحزب سيدعم هذا التوافق بكل تأكيد".

وتبدو الجملة الأخيرة لنور الدين هي المفتاح، خاصة أن تقارير صحفية تحدثت عن أن الدقير لا يرغب في الاستمرار برئاسة الحزب، والترشح لولاية أخرى حين تنتهي ولايته الحالية في يناير/كانون الثاني المقبل، ولم تستبعد مصادر مقربة من المؤتمر السوداني تقديمه الاستقالة من الحزب ليتسنى له شغل منصب رئاسة الوزراء.

الاتفاق السياسي
كما أن الاتفاق السياسي الذي وقعه المجلس العسكري الانتقالي مع قوى الحرية والتغيير سكت في نسخته النهائية عن شرط عدم الانتماء الحزبي لمن يتولى رئاسة الوزراء، وترك تفصيل الأمر للإعلان الدستوري.

غير أن المهم هو أن الاتفاق السياسي حرم كل من يحوز منصبا في الحكومة الانتقالية من فرصة خوض أول انتخابات مباشرة تعقب المرحلة الانتقالية، لذلك يقول سياسي سوداني معروف -فضل عدم كشف اسمه- إن الكثيرين يتنافسون على المناصب الآن لإدراكهم بأن صناديق الاقتراع لن تأتي بهم بشكل قطعي.

ويقول مصدر موثوق تحدث للجزيرة نت إن قوى الحرية والتغيير تواجه مشكلة في ترشيح الأسماء بسبب كثرة القوى المكونة لهذا التحالف، وإحساس كل كتلة فيه بالأفضلية، وهو ما جعل مطالبات حزب الأمة وحلفائه بإعادة الهيكلة منطقية إلى حد كبير.

ويؤكد المصدر السابق أن لجنة الترشيحات في تحالف "نداء السودان" الذي يتزعمه الصادق المهدي أوقفت نشاطها بعد أن كان عليها فقط تقديم مرشحين وفقا للمعايير، وترك القرار للمجلس الرئاسي الذي يقف اختياره على قرار إعادة الهيكلة.

تعقيدات المفاوضات
هذه التعقيدات أدت إلى عدم الاتفاق بشأن أي مرشح لعضوية مجلس السيادة داخل كتلة "نداء السودان" بشكلها الكبير، والذي يضم التنظيمات المسلحة، في حين اتفقت الكتلة في الداخل على الدقير مرشحا لرئاسة الوزراء.

ولعل الصعوبة الكبيرة في التوافق على المرشحين أدت إلى حرف مضمون مشاورات أديس أبابا من تفاهم قوى الحرية والتغيير مع الحركات المسلحة حول قضايا الحرب والسلام إلى التباحث في كيفية توزيع المناصب.

وتفيد معلومات حصلت عليها "الجزيرة نت" بأن حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي تمسكت في المشاورات بالحصول على 35% من مقاعد مجلس الوزراء، وهو ما أغضب أغلب الحلفاء داخل تحالف الحرية والتغيير، وأدى إلى تعثر المشاورات بعد بذل مساع لإقناع مناوي بالعدول عن المطلب.

وتقول أحدث الأنباء الواردة من المفاوضات إن هناك إجماعا على منح الجبهة الثورية -وهي تحالف للحركات المسلحة- مقعدين في المجلس السيادي من أصل خمسة خصصت للمدنيين، مع التشديد على أن ذلك تم على أساس تمثيل الأقاليم في المجلس، وليس عملا بمبدأ المحاصصة.

المصدر : الجزيرة