وسط مساعٍ لتشكيل تحالف دولي.. قائد إيراني: نرصد تحرك أعدائنا بالخليج

مروحية تقلع من السفينة الحربية الأميركية "بوكسر" في مضيق هرمز (رويترز)
مروحية تقلع من السفينة الحربية الأميركية "بوكسر" في مضيق هرمز (رويترز)
ردت إيران اليوم الثلاثاء على سعي الولايات المتحدة وبريطانيا لتشكيل تحالفات دولية بحجة حماية الملاحة في الخليج بالتحذير من زعزعة الاستقرار في المنطقة، وبأنها ترصد تحركات من وصفتهم بأعدائها، خاصة الأميركيين.
 
فقد قال إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني اليوم إن بلاده كانت دائما تحافظ على أمن مياه الخليج، ولا تحتاج إلى تحالفات أمنية، مضيفا أن الدول التي تسعى لتشكيل قوة أجنبية في المنطقة هي السبب الرئيس في زعزعة الأمن في أي منطقة وجدت فيها.
 
وأضاف جهانغيري أن الأحداث والتطورات الأخيرة في مياه خليج أثبتت أن اعتماد لغة غير لغة التفاوض والمنطق مع إيران سيضر المنطقة ومصيره الفشل، ودعا الولايات المتحدة إلى رفع الضغوط عن إيران للدخول في مفاوضات منطقية ستكون نتيجتها في صالح منطقة الخليج، على حد وصفه.

وتأتي تصريحات جهانغيري تعليقا على تصريحات أميركية وبريطانية بأن واشنطن ولندن تسعيان لتشكيل تحالف دولي يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز والخليج بعد الحوادث الأخيرة التي شملت احتجاز إيران ناقلات نفط -بينها ناقلة تحمل العلم البريطاني لا تزال محتجزة- وتعرض ناقلات وسفن أخرى لهجمات غامضة، الأمر الذي أثار توترا شديدا بين إيران والولايات المتحدة.

وبالتزامن تقريبا مع تصريحات نائب الرئيس الإيراني، قال قائد البحرية التابعة للجيش الإيراني الأدميرال حسين خانزادي إن المياه الخليجية آمنة ولا تحتاج لوجود القوات الأجنبية فيها، مضيفا أن وجود هذه القوات يستهدف الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضاف خانزادي أن القوات المسلحة الإيرانية ترصد تحركات وعمليات أعدائها في المياه الخليجية خطوة بخطوة، خاصة الولايات المتحدة.

وبشأن احتجاز بريطانيا الناقلة النفطية الإيرانية في جبل طارق بحجة أنها كانت تنقل شحنة نفط للنظام السوري، صرح خانزادي أن زمن الابتزاز انتهى، معتبرا أن الناقلة البريطانية الموقوفة في المياه الإيرانية انتهكت القوانين الدولية.

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية هي من تضمن أمن المياه الخليجية، وإن وجود القوات الأجنبية البريطانية والأميركية في هذه المنطقة يزعزع الأمن فيها، مشيرا إلى أن البحرية الإيرانية تسعى إلى تشكيل تحالف إقليمي لتأمين الأمن في المنطقة.
روحاني قال خلال لقائه عبد المهدي إن إيران تحافظ على أمن الخليج (الأوروبية)

إجراءات قانونية
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال أمس الاثنين إن بلاده اتخذت إجراءات ضد الناقلة البريطانية "ستينا إمبيرو" في مضيق هرمز تنفيذا للقانون الدولي لا ردا على أفعال بريطانيا.

وأضاف ظريف أن بلاده لا تسعى للمواجهة، بل تريد علاقات طبيعية مبنية على الاحترام المتبادل، وقال إن من السهل بدء صراع، لكن إنهاءه قد يكون مستحيلا، على حد تعبيره.

وفي السياق، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائه أمس في طهران رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن طهران كانت وما زالت تحافظ على أمن الملاحة في الخليج.

وكانت مصادر عراقية قد قالت إن عبد المهدي قد يبحث مع القيادة الإيرانية إمكانية عقد مؤتمر دولي في بغداد برعاية أوروبية لمحاولة خفض حدة التوتر بين طهران وواشنطن.

وفي إطار المساعي التي تبذل لتهدئة التوترات، سواء ما تعلق بالتوتر في الخليج أو الاتفاق النووي، توجه عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية الإيراني إلى باريس حاملا رسالة خطية من روحاني إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي ما يتعلق بالاتفاق النووي الذي تأمل دول أوروبية إنقاذه، اتفق وزيرا الخارجية الفرنسي والروسي اليوم على مواصلة اتخاذ خطوات محددة للحفاظ على الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن قبل أكثر من عام.

ومن المقرر أن تجتمع الدول الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران الأحد المقبل في فيينا دون مشاركة أميركا.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات أكثر صعوبة، وإن الأمور قد تتجه إما لمزيد من التصعيد أو إبرام اتفاق جديد، مضيفا أن واشنطن مستعدة للأسوأ في ما يتعلق بإيران.

تحالفات غربية
في الأثناء، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن بلاده بصدد إنشاء حلف تشارك فيه جميع دول العالم للحفاظ على ممرات الشحن مفتوحة في مضيق هرمز.

وبالتزامن، قال وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت إن بلاده تسعى إلى تشكيل قوة أمنية بحرية بقيادة أوروبية لضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.

وفي مقابلة تلفزيونية بثت أمس، قال بومبيو إن سياسة ضبط النفس التي تتبعها الولايات المتحدة لا تعني غياب القدرة عن حماية نفسها، مضيفا أن ما تريده واشنطن من طهران هو التوقف عن الانخراط في ما وصفها بالأنشطة الإرهابية في جميع دول العالم.

وتابع أن إيران لا يمكنها الاستمرار في برنامج الأسلحة النووية، معتبرا أن الإدارة الأميركية السابقة سمحت لها بذلك، في حين أن الإدارة الحالية تعمل على الحفاظ على سلامة أميركا والعالم.

وفيما يتعلق بالحوار مع إيران، قال بومبيو إن الرئيس سيكون سعيدا بالتحدث إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقيادة في إيران عبر الهاتف دون شروط مسبقة لتجنب الصراع العسكري.

وفي تصريحات لقناة فوكس نيوز قال بومبيو إن الولايات المتحدة يجب ألا تعمل بمفردها للحفاظ على سلامة السفن في الخليج، ووصف بومبيو سلوك إيران بأنه قرصنة رسمية، وهو الموقف نفسه الذي عبر عنه وزير الخارجية البريطاني.

المصدر : الجزيرة + وكالات