لجنة برلمانية إيرانية توضح أهداف الإعلان عن "شبكة تجسس" للمخابرات الأميركية

إيران تقول إن شبكة التجسس مكونة من 17 عنصرا
إيران تقول إن شبكة التجسس مكونة من 17 عنصرا

نفت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أي صلة بين شبكة التجسس التي أعلنت عنها طهران أمس الاثنين مع تلك التي أعلنت تفكيكها في يونيو/حزيران الماضي، لكنها رأت في الإعلان رسالة للرأي العام العالمي حول "مغامرات أميركا" وسعيها للتدخل بالشأن الإيراني.

وأعلن مدير دائرة مكافحة التجسس بوزارة الأمن عن صدور أحكام قضائية بعضها بالإعدام والبعض الآخر بالسجن بحق 17 جاسوسا كانوا يعملون لحساب وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) في مراكز حساسة وحيوية بالقطاع الخاص، بالمجالات الاقتصادية والنووية والعسكرية والفضاء الإلكتروني وقطاع البنية التحتية.

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون فيلما وثائقيا تحت عنوان "صيد الجواسيس" يتضمن تفاصيل الكشف عن شبكة التجسس والقبض على عناصرها في مارس/آذار 2019، وقالت إن تجنيد أفراد الشبكة تم عبر السفارة الأميركية بدولة الإمارات.

ويأتي الإعلان عن الشبكة، بعد أشهر من تصعيد التوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وفرضها عقوبات أشد قسوة ضد طهران. وبلغ التوتر ذروته بإسقاط الحرس الثوري طائرة أميركية مسيرة تقول إيران إنها انتهكت أجواءها، وهو ما تنفيه واشنطن.

أعضاء الشبكة إيرانيون
وبينما لم تهدأ حمى مسلسل "غاندو" -الذي يروي قصة مبادلة الصحفي الأميركي الإيراني عقب التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015- بالشارع الإيراني، سارعت وزارة الأمن الإيرانية للإعلان أن جميع أعضاء شبكة التجسس إيرانيون ولا يمكن استبدالهم بمعتقلين إيرانيين لدى واشنطن.

من جانبه، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان سيد حسين نقوي حسيني أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية لا سيما وكالة المخابرات "سي آي أي" لم تأل جهدا للنفوذ في الأجهزة الإيرانية بشتى الطرق للعب دور بمراکز اتخاذ القرار في البلاد.

وكشف -في حديث للجزيرة نت- عن تزايد وتيرة العمليات التجسسية الأجنبية في الآونة الأخيرة، للنفوذ في الأوساط التنفيذية بإيران خاصة القطاع الخاص. وأضاف "العدو يسعى حثيثا للنفوذ تحت غطاء النشاط الاقتصادي لتمرير مخططاته السياسية في إيران".

عيون ساهرة
واعتبر نقوي حسيني أن الأجهزة الأمنية تعمل بدقة متناهية للحيلولة دون تحقيق مطامع الأعداء، مما أدى إلى كشف الكثير من شبكات التجسس خلال السنوات الأخيرة، وأوضح أن الشبكة الأخيرة التي أعلن عنها الخميس تختلف عن تلك التي فككت في يونيو/حزيران الماضي، رغم أن كلتيهما تعملان لصالح الولايات المتحدة.

وشدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي على أن التحقيقات مع عملاء الاستخبارات الأميركية تظهر أنهم كانوا يعملون بصورة خلايا منفردة بعيدا عن الاتصال ببعضهم البعض، لكن كان كل واحد منهم على اتصال بضابط لدى "سي آي أي".

ووفقا لنقوي حسيني فإن الولايات المتحدة كثفت من نشاطها الاستخباري والأمني ضد الجمهورية الإسلامية بعد ما فشلت في افتعال معركة، معتبرا أن جل نشاط واشنطن الأمني ضد إيران يهدف لتوجيه بعض التيارات بالداخل وإثارة المشاغبات والنفوذ في مراكز اتخاذ القرار الإيرانية.

رسائل الإعلان
ويرى نقوي أن التأخير في الإعلان عن تفكيك شبكات التجسس يعود إلى بعض الملاحظات الأمنية، وأن بث خبر صدور حكم الإعدام علی بعض عناصر هذه الشبكة يحمل رسالة للعملاء ومشغليهم، وأيضا للرأي العام حول مغامرات واشنطن وسعيها الدؤوب للتجسس والتدخل بالشأن الإيراني، حسب قوله.

وفي السياق، يعتبر الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان علاء الدين بروجردي أن مسلسل تفكيك شبكات التجسس الأميركية يدل على الإشراف الاستخباري الإيراني بالداخل والخارج، نافيا في الوقت ذاته أن تكون الشبكة الأخيرة قد تم الإعلان عنها سابقا.

وأوضح أن أجهزة الأمن عادة لا تعلن عن جميع شبكات التجسس المكتشفة، بل قد تعلن عن بعضها بناء على المصالح الوطنية في حيز زمني محدد.

وأضاف بروجردي أن "الشبكة المكونة من 17 عنصرا ليست سوى نموذج من الخلايا والشبكات التي تكتشفها إيران، وهي تحذير للأجهزة الجاسوسية الصهيوأميركية حول رصدنا جميع تحركاتها في إيران وأنها ستتلقى الصفعات واحدة تلو الأخرى".

الرد علی الأخطاء
وأوضح بروجردي للجزيرة نت أنه قد يظن المرء أن الشبكة على صلة بالشبكات التي تم تفكيكها سابقا أو تم الإعلان عنها مؤخرا وهو ما تنفيه إيران، وأن أجهزة "سي آي أي" والموساد (المخابرات الإسرائيلية) شغلت عددا كبيرا من الشبكات والعملاء للتجسس على إيران، لكن ما عدا العلاقات العامودية بين ضباط الاستخبارات والعملاء لا يوجد تعاون أفقي بين الشبكات على أرض الواقع.

وجدد تأكيده على أن طهران لا تريد تصعيد التوتر في المنطقة، وإنما ترد على أي خطأ قد يرتكبه الطرف المقابل ضد مصالحها الوطنية، معتبرا أن إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة وتوقيف الناقلة البريطانية يندرجان في هذا الإطار، حالهما حال الشبكات التي تسعى للتجسس على البلاد.

ونوه بروجردي إلى أن البرلمان سبق وألزم الحكومة بتقليل مستوى التمثيل الدبلوماسي مع بريطانيا إلی القائم بالأعمال، وحذر من أن تكرار العمليات الإيذائية البريطانية ضد إيران سيجابه برد مماثل.

وعما يشاع حول عقد مفاوضات مع الجانب الأميركي في العراق أو في الولايات المتحدة، قال "أستبعد ذلك" لأنه يتعارض وسياسات طهران المعلنة "وإذا قررنا يوما ما خوض مفاوضات مع واشنطن فإننا سنعلن عنه بصراحة".

المصدر : الجزيرة