في عملية هدم جماعية.. نكبة جديدة بوادي الحمص بالقدس تشرد العشرات

خمسون جنديا من القوات الخاصة شاركوا في تأمين عمليات الهدم (رويترز)
خمسون جنديا من القوات الخاصة شاركوا في تأمين عمليات الهدم (رويترز)
سارة دجاني-القدس
 
في الوقت الذي ارتفع فيه أذان الفجر في مدينة القدس، فوجئ المواطن بلال الكسواني باقتحام ما يقارب خمسين جنديًا من قوات الاحتلال الخاصة منزله الآمن بأسلحتهم وعتادهم، وإصدار أوامرهم بإخلاء البيت فوراً لتنفيذ قرار الهدم الذي طالما خشي منه الكسواني وعشرات العائلات الأخرى في قرية وادي الحمص التابعة لبلدة صور باهر (جنوبي القدس).

لحظات صعبة عاشتها العائلة تجلت فيها صورة التهجير والنكبة الفلسطينية من جديد، حين أمهلهم الاحتلال بضع دقائق فقط استطاع فيها بالكاد إيقاظ أطفاله النائمين وإخراجهم وسط هلع وخوف شديدين، ودون إخراج أي شيء من عفش المنزل أو ممتلكاته الأخرى.

لم يكن بلال الكسواني وعائلته وحدهم في هذا اليوم العصيب، فبينما كانت جرافات الاحتلال تهدم منزله، كانت جرافات أخرى تهدم بقية منازل المنطقة وتطرد منها أصحابها بقوة السلاح والضرب وقنابل الغاز، والتي واجهتها العائلات بالصمود حتى اللحظة الأخيرة، محاولين البقاء في منازلهم.
الاحتلال كان أصدر في 2011 قراراً يمنع البناء على نصف مساحة بلدة صور باهر تقريبا (رويترز)

دخول بالقوة
بعد عدة محاولات صمود من الشبان والرجال، قام الاحتلال بقطع الكهرباء عن القرية، وتفجير بعض الأبواب حتى يستطيع دخول المنازل بالقوة.

وتنفيذاً لقرار محكمة الاحتلال العليا التي رفضت في 11 يونيو/حزيران الماضي التماساً أخيراً تقدم به أهالي المنطقة، وأمهلت العائلات ثلاثين يوماً انتهت قبل عدة أيام لهدم منازلهم أو الخروج منها؛ اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال برفقة ما يزيد على عشرين آلية قرية وادي الحمص، لتنفيذ قرار الهدم بحق 11 عمارة سكنية من أصل 16 عمارة مهددة، أي ما يقارب مئة شقة سكنية، بعضها مأهول وبعضها لا يزال قيد الإنشاء.

يقول المواطن بلال وهو يصف الحالة الهمجية التي طرد بها الاحتلال عائلته من منزلهم؛ "هدموا منزلي بما فيه، وسوّوا هذا البيت الذي تربي فيه أطفالي وأسست به عائلتي أمام عيني، حتى أنهم لم يسمحوا لي بالاقتراب خلال عملية الهدم".

وتعد عملية الهدم هذه أكبر عملية هدم جماعية في القدس منذ سنوات، إذ شرد الاحتلال حتى الآن ما يقارب 24 مواطناً، وتضرر أكثر من 350 مقدسياً تم هدم شققهم غير المسكونة بعد، علما أنّ الأراضي التي تقع عليها البنايات مصنفة أراضي "أ"، وخاضعة للسلطة الفلسطينية، ولكنها تقع داخل حدود الجدار العازل.

نكبة جديدة تضاف إلى النكبات المتتالية على مدينة القدس، حرم فيها الاحتلال عشرات العائلات المقدسية من منازلهم، ومن ممارسة حق طبيعي يتمثل في وجود سقف يأوي نساءهم وأطفالهم.

ويقول رئيس لجنة خدمات حي وادي الحمص حمادة حمادة إن الاحتلال قام بعد هدم البنايات العشر وتشريد عائلاتها والاعتداء عليهم؛ بزرع متفجرات في عمارة تعود لعائلة أبو طير تمهيداً لتفجيرها، علماً أنها لا زالت قيد الإنشاء، لتصبح حصيلة الهدم النهائية 11 عمارة سكينة.

وتبلغ مساحة أراضي القرية ثلاثة آلاف دونم، وتعود بداية الأحداث إلى عام 2011 حيث أصدر الاحتلال قراراً يمنع البناء على نصف مساحتها تقريباً، بحجة الدواعي الأمنية، وبسبب قرب هذه الأراضي من جدار الاحتلال العازل الذي يفصل بين القرية وعدة قرى أخرى تتبع محافظة بيت لحم، الواقعة تحت السيادة الفلسطينية.

هدم المنازل تسبب في تشريد عشرات المواطنين (رويترز)


ضرب وسحل
علي عبيدية، أحد سكان المنطقة، يقول "ضربوا النساء وسحلوا الكثير من الرجال خلال طردهم بالقوة من منازلهم".

وأضاف أن أحداً من سكان المنطقة لم يتوقع أن يقوم الاحتلال بهدم كل هذه المنازل في الوقت ذاته، وبهذه الهمجية، وبأن الاحتلال طوّق المنطقة من فجر اليوم بالكامل ولم يسمح لأحد بالاقتراب منها حتى سكان المنطقة أنفسهم.

وتعد قرية وادي الحمص خارج نفوذ بلدية الاحتلال في القدس، ولكنها تقع داخل حدود الجدار العازل، أو كما يصنفها الاحتلال "بأراضي ضفة داخل الجدار". وذلك بعدما تقدم أهالي المنطقة بالتماس لمحكمة الاحتلال عام 2003 بعد رسم مسار الجدار الذي شق القرية إلى قسمين.

عدّل الاحتلال مسار الجدار وأدخل أراضي القرية داخل حدوده، ولكنه أبقاها واقعة تحت السيادة الفلسطينية، وبدأ إخطار كل المنازل التي تبعد عن الجدار مسافة 250 إلى ثلاثمئة متر بالهدم، أي ما يقارب مئتي منزل.

المصدر : الجزيرة