متهما إياه بخرق الدستور.. هل أعلن الشاهد الحرب على السبسي؟

الرئيس التونسي امتنع عن توقيع القانون (الجزيرة نت-أرشيف)
الرئيس التونسي امتنع عن توقيع القانون (الجزيرة نت-أرشيف)


آمال الهلالي-تونس

وسط حالة من الترقب فتحت الهيئة العليا للانتخابات في تونس اليوم الاثنين أبوابها لتلقي ملفات المرشحين للانتخابات التشريعية، وسط حيرة بشأن مشروعية اعتماد القانون الانتخابي المنقح الذي صدق عليه البرلمان، وامتنع عن توقيعه الرئيس الباجي قايد السبسي الذي اتهمته أحزاب وقيادات سياسية في الائتلاف الحاكم بخرق الدستور.
 
وفي خطوة وصفها مراقبون بـ"إعلان حرب" على السبسي حسم حزب "تحيا تونس" -الذي يتزعمه رئيس الوزراء يوسف الشاهد- أمره معلنا المضي في تطبيق فصول القانون الانتخابي المعدل حتى لو لم يصدق عليه الرئيس.

وخلال اجتماع طارئ للهيئة السياسية للحزب ترأسه الشاهد اعتبر الحزب عدم ختم القانون الانتخابي من قبل الرئيس "خرقا لأحكام الدستور، وسابقة خطيرة تهدد مسار الانتقال الديمقراطي واستقرار مؤسسات الدولة".

ودعا حزب الشاهد "جميع الأحزاب لاجتماع عاجل لاتخاذ موقف موحد يحمي الدستور ومؤسسات الدولة، والتنسيق بين كتلتها النيابية وباقي الكتل لتدارس تبعات عدم ختم القانون وانعكاساته على دور مجلس النواب وعلى الانتقال الديمقراطي".

وأشار الحزب في بيانه الصادر بعد الاجتماع إلى "انشغاله الشديد بالارتباك في عمل مؤسسة الرئاسة، وتولي حافظ قايد السبسي نجل الرئيس التحدث باسمها دون أن تكون له صفة رسمية".

وتحدث القيادي في "تحيا تونس" الصحبي بن فرج عن القلق من "الغياب المريب" لرئيس الجمهورية، مؤكدا عدم حدوث لقاء مباشر بين السبسي والشاهد منذ آخر اتصال للأخير إثر الوعكة الصحية التي ألمت بالرئيس.

وقال بن فرج للجزيرة نت إن "الثابت لدينا أن هناك أمرا غريبا وخطيرا يدور داخل مؤسسة الرئاسة، لأنه لو أراد الرئيس رفض القانون الانتخابي كان بإمكانه بكل سهولة رده للبرلمان عوضا عن خرق الدستور وتجاوز آجال الرد، ولعل الأيام المقبلة كفيلة بكشف التلاعب داخل القصر".

وأكد أن حزبه "ماضٍ في تطبيق شروط الترشح للانتخابات الواردة في القانون المنقح على مرشحيه"، معربا عن أمله في أن تحذو باقي الأحزاب حذوه، خصوصا حزب "قلب تونس" الذي يترأسه رجل الأعمال والمرشح للرئاسية نبيل القروي.
قيادات حزب "تحيا تونس" تتهم الرئيس بخرق الدستور (الجزيرة)

تداعيات
وفي وقت سابق، عبرت حركة النهضة عن "انشغالها" بعدم ختم التعديلات المنقحة للقانون الأساسي المتعلق بقانون الانتخابات، داعية الكتل البرلمانية والأحزاب لعقد اجتماع عاجل من أجل معالجة تداعيات الأمر.

أما حافظ السبسي نجل الرئيس فاستنكر الاتهامات التي طالت والده بخرق الدستور، مشددا على أنه في ظل غياب المحكمة الدستورية "فقد يمارس الرئيس صلاحياته برفض القانون الذي قدره بأنه إقصائي وغير دستوري".

وقال نجل الرئيس للجزيرة نت إنه "في ظل غياب نص صريح حول مآلات عدم توقيع رئيس الجمهورية على القانون الانتخابي فلا يتحمل الرئيس وزر هذه الثغرة في الدستور بل من صاغوه".

كما نفى حافظ اتهامات خصومه بتدخله شخصيا وعائلته في القرارات السياسية لرئيس الجمهورية، مؤكدا أن من يدعي هذا الكلام هم من "أصحاب النفوس المريضة".

وسبق أن أكد المستشار السياسي للسبسي نور الدين بنتيشة توجه الرئيس بخطاب قريب إلى التونسيين خلال الأيام المقبلة، لتوضيح جميع النقاط الخاصة بملف ختم التنقيحات الواردة في القانون الانتخابي الجديد.
 
وبشأن موقف هيئة الانتخابات من الجدل الحاصل حول القانون الانتخابي المنقح بعد رفض الرئيس التصديق عليه، أكد عضو الهيئة فاروق بوعسكر أنهم ماضون في تطبيق القانون الانتخابي المعتمد في انتخابات 2014.

وقال بوعسكر للجزيرة نت "إن موقف الهيئة باعتبارها هيئة دستورية مستقلة لا علاقة له بأي تجاذبات سياسية أو حسابات حزبية ضيقة، وطالما لم يصدر القانون الانتخابي المنقح في الجريدة الرسمية للبلاد التونسية فإن الهيئة غير ملزمة بتطبيقه باعتباره غير نافذ".

وأوضح بوعسكر أن الهيئة وجهت أعضاءها في جميع مكاتبها الفرعية باعتماد القانون القديم خلال عملية تقبل ملفات المترشحين للانتخابات التشريعية والرئاسية.

وبشأن موقف الهيئة من بيان حزب الشاهد بتوجيه مرشحيه لاعتماد الشروط الواردة في القانون المنقح خلال عملية تسليم مطالب الترشحات للتشريعية، قال بوعسكر إن "الهيئة ستتعامل مع الملفات بشروط القانون الانتخابي القديم، وما زاد عن ذلك فهو اجتهاد شخصي من المرشحين".

المصدر : الجزيرة