مصريون في مأزق.. حاولوا السفر للحج بتأشيرة الترفيه السعودي

حقوقيون تحدثوا عن المفارقة بين سهولة تأشيرات الفعاليات الفنية وصعوبة تأشيرة الحج (الأناضول)
حقوقيون تحدثوا عن المفارقة بين سهولة تأشيرات الفعاليات الفنية وصعوبة تأشيرة الحج (الأناضول)

عبد الرحمن محمد-القاهرة 

"ليس لي غير الله يعوضني خيرا". بلهجة العاجز قليل الحيلة يعبر الحاج سمير عن صدمته بعدما تأكد أنه لن يحج هذا العام، كونه ممن صدرت له تأشيرة "فعالية"، التي أوقفت كل من السلطات المصرية والسعودية سفر حامليها مؤخرا.

يكرر الحاج سمير القسم بين الفينة والأخرى، بأنه لم يكن يعلم أن تأشيرته غير مخصصة للحج، ويحمّل الأستاذ صابر (سمسار تأشيرات) مسؤولية "استغفاله" وخمسة آخرين من أبناء قريته، واستغلاله بساطتهم وأميتهم ليقنعهم بأن لديه القدرة على توفير فرصة حج لهم بتكاليف معقولة.

وأصدرت السلطات السعودية مؤخرا تأشيرات خاصة لحضور الفعاليات الفنية التي تنظمها هيئة الترفيه داخل الأراضي السعودية، وهي الفعاليات التي تتعرض لانتقادات واسعة بسبب مخالفتها طبيعة المجتمع السعودي المحافظ، فضلا عن قرب بعضها من الأراضي المقدسة، وهو ما استغله البعض لأداء مناسك العمرة، وحاول آخرون استخدامها في الحج.

ويضيف الحاج سمير "دفعنا الكثير، لكن أقل من غيرنا والإجراءات كانت سريعة"، وهو الأمر الذي دفعهم للمسارعة في استيفاء ما يطلبه الأستاذ صابر من أوراق وتكاليف مادية، قبل أن يكتشف الأمر أخيرا، ويتبين أن ما صدرت لهم ما هي إلا "تأشيرة فعالية" لن تحقق حلمهم بالحج.

ويشير الحاج سمير إلى أن من احتال عليهم كأنه "فص ملح وداب"، وذلك في تعبير محلي يشير إلى اختفائه، كما تنكرت لهم الدولة، وقال ممثلوها إن "القانون لا يحمي المغفلين".

تأشيرة فعالية
لم يكن الحاج سمير وحده من تعرض لهذه "الصدمة"، فقد سبقه المئات ممن أعادتهم السلطات السعودية بعد وصولهم إلى أراضيها بسبب دخولهم بتأشيرة "فعالية"، فضلا عن آخرين منعتهم سلطات مطار القاهرة الدولي من السفر بهذه التأشيرة، بعد إبلاغ السلطات السعودية شركات الطيران بوقف العمل بهذه التأشيرة خلال موسم الحج.
ففي مارس/آذار الماضي، استحدثت السعودية تأشيرة "فعالية" لتمكن الراغبين في حضور الفعاليات الترفيهية التي بدأت تقام بها مؤخرا، على أن يتم إصدار التأشيرة خلال 24 ساعة من تسلم جواز طالبها، ولجأ إليها كثيرون لأداء مناسك العمرة والحج، هربا من التأشيرة التي يتطلب استخراجها نحو أسبوعين، فضلا عن شروطها الأصعب وتكاليفها الأكبر.
ومع استفحال الأزمة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا طالبت فيه المواطنين بعدم التجاوب مع وكلاء السفر الذين يستدرجونهم للحصول على التأشيرات الإلكترونية للزيارة، مما يعرضهم لعمليات نصب، مقرة بوقوع أعداد كبيرة ضحية تأشيرات "الفعالية" دون أن توضح العدد الحقيقي.
وفي تصريحات صحفية، قال عضو اللجنة العليا للحج والعمرة بوزارة السياحة أشرف شيحة إن أزمة الحجاج المصريين الذين تعرضوا لعمليات نصب بسبب تأشيرة الفعالية جاءت عبر مكاتب وهمية غير مرخصة. وطالب الجهات المسؤولة بحملات تفتيش على هذه الكيانات التي تباشر أعمال شركات السياحة وتنصب على المواطنين البسطاء.
مسؤولية مشتركة
بدوره، يشير مصطفى حسن (موظف بشركة سياحة) إلى أن تزايد أعداد المتضررين من منع السفر إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج يرجع إلى نجاح آخرين ممن حصلوا على تلك التأشيرة سابقا في السفر وأداء مناسك العمرة.
ولفت حسن في حديثه للجزيرة نت إلى أن الدافع الأبرز لمن كانوا يسعون إلى العمرة بهذه التأشيرة هو سهولة استخراجها، فضلا عن إلغاء قيود عدم أداء العمرة سابقا، وكذلك عدم اشتراط التقيد بالسفر من خلال شركات سياحة.
كما أن انخفاض الرسوم قياسا بتكاليف تأشيرة الحج (خمسها تقريبا) أغرى شركات سياحة وراغبين في الحج للاستعاضة بها عن التأشيرات المخصصة للحج، التي تصل تكاليفها لمن يرغبون في الحج خارج القرعة السنوية إلى 75 ألف جنيه (الدولار أقل من 17 جنيها)، حسب مصطفى.
ومن خلال قربه من عدد من الحالات المتضررة، يرى مصطفى أن المسؤولية في بعض الأحيان تتحملها شركات السياحة وعدد من العاملين بقطاع السياحة بشكل فردي، حيث يتحايلون على البسطاء من قاصدي الحج، في حين يتحمل المتضررون المسؤولية لعلمهم السابق بالأمر، واعتقادهم بإمكانية الحج من خلال هذه التأشيرة.
ويستبعد الموظف بشركة السياحة إمكانية حل الأزمة بإبداء السلطات السعودية مرونة والسماح لحاملي هذه التأشيرة بأداء المناسك، حيث إن ذلك يخالف ترتيباتها لموسم الحج، كما لا يتوقع أن يكون للسلطات المصرية دور، حتى بالوقوف مع المتضررين أمام الجهات التي احتالت عليهم بإصدار هذه التأشيرات.
لا يرى مدير منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان علاء عبد المنصف أن الدولة المصرية تتحمل مسؤولية في هذه الأزمة، كونها ليست طرفا فيها؛ فالمسألة محصورة -في رأيه- بين شركات سياحة طامعة احتالت على بعض البسطاء، وراغبين في الحج ممن استسهلوا إصدار هذه التأشيرة.
ويشدد عبد المنصف على أن من حق البسطاء المتضررين من احتيال وطمع بعض شركات السياحة ووكلاء السفر الحصول على حقوق مادية وأدبية، في حال استطاعوا إثبات عدم علمهم السابق بطبيعة هذه التأشيرة، لافتا إلى إمكانية ذلك.
ويذهب عبد المنصف في حديثه للجزيرة نت إلى أنه رغم المشروعية الاعتبارية للحق في أداء النسك، فإن الأطراف التي سلكت هذا المسار تتحمل تبعية عدم الالتزام بالإجراءات القانونية اللازمة لضمان حق الوصول إلى الأراضي المقدسة وأداء مناسك الحج.
لكنه لفت إلى المفارقة بين سهولة تأشيرة الفعاليات وصعوبة تأشيرة الحج، مشيرا إلى أن منهجية النظام السعودي التي اتبعها مؤخرا في تسهيل إجراءات صدور تأشيرات لحضور فعاليات وأنشطة ترفيهية، في مقابل صعوبة تلك الإجراءات أمام الراغبين في أداء المناسك؛ أمر يستلزم التوقف والاستنكار. 
المصدر : الجزيرة