اجتماع أزمة في بريطانيا لبحث قضية الناقلة المحتجزة في إيران

قال مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنها ستترأس اليوم الاثنين اجتماعَ أزمةٍ لوزراء حكومتها بشأن ناقلة النفط "ستينا إمبيرو" التي تحتجزها إيران منذ يوم الجمعة.

من جانب آخر، اتفق وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا خلال اتصال هاتفي على العمل سويا لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وخفض التصعيد. كما أدانوا احتجاز إيران الناقلة البريطانية.

ومن المنتظر أن تحصل ماي خلال الاجتماع على أحدث التطورات المتعلقة بناقلة النفط المحتجزة لدى إيران من وزراء حكومتها. كما ستبحث معهم سبل الحفاظ على أمن الملاحة البحرية في المنطقة، وتشير تقارير إعلامية إلى أن الوزراء البريطانيين اقترحوا تجميد أصول رموز النظام الإيراني.

وفي مقابلة مع الجزيرة في نشرة سابقة، قالت المتحدثة الإقليمية باسم الحكومة البريطانية أليسون كينغ إن بلادها تجري اتصالات مع الولايات المتحدة وإيران، ولكنها لا تتلقى أوامر من أحد. كما دعت إيران إلى الإفراج عن ناقلة النفط البريطانية.

ضمان الملاحة
وأكد وزراء الخارجية البريطاني جيرمي هانت والفرنسي جان إيف لودريان والألماني هايكو ماس في بيان مشترك أمس الأحد على "العمل سويا من أجل ضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز".

ومساء الجمعة، أعلنت بريطانيا احتجاز إيران ناقلة نفط تابعة لها في مضيق هرمز "لعدم مراعاتها القوانين البحرية الدولية". وجاء الاحتجاز بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يوما، بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية للاشتباه في أنها كانت متوجهة إلى سوريا لتسليم حمولة من النفط، وهو ما اعتبرته بريطانيا انتهاكا لعقوبات أميركية وأوروبية على النظام السوري.

ومنذ أسابيع تشهد المنطقة توترا متصاعدا بين الولايات المتحدة ودول خليجية وبين إيران جراء تخلي الأخيرة عن بعض التزاماتها في البرنامج النووي -المبرم عام 2015- إثر انسحاب واشنطن منه.

وتفاقم التوتر منذ مايو/أيار الماضي لا سيما مع سلسلة هجمات على ناقلات نفط في المنطقة اتهمت واشنطن طهران بالوقوف خلفها. وفي يونيو/حزيران الماضي، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربات جوية ضد إيران في اللحظة الأخيرة، بعدما أسقطت قوات الحرس الثوري الإيراني طائرة مسيرة أميركية.

في غضون ذلك قالت السلطات الإيرانية إنها بدأت التحقيق مع طاقم الناقلة، وإن سرعة التحقيق تعتمد على تعاون أفراد الطاقم وإمكانية الوصول إلى الأدلة الضرورية للنظر في القضية.

دعوات لضبط النفس
ويوم أمس، دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف جميع الأطراف للعمل على تجنب ما وصفها بالكارثة التي لا يمكن تجاهل احتمال حدوثها. وقال ظريف في مقابلة مع شبكة "سي.أن.أن" الأميركية إن "ترامب لا يسعى إلى حرب مع إيران، لكن الدائرة المحيطة به تسعى لعكس ذلك". كما تعهد بأن تواصل بلاده بيع النفط، محذرا من أن سوق الطاقة العالمية لن تصمد من دون النفط الإيراني.

من جهتها قالت سلطنة عمان إنها تتابع باهتمام بالغ حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وتفادي تعريض المنطقة لمخاطر تؤثر على حرية الملاحة.

وفي السياق ذاته قال مصدر مسؤول في الخارجية الكويتية إن بلاده تتابع بقلق بالغ تسارع وتيرة التصعيد في  المنطقة، وتؤكد أن من شأن استمرار مثل هذه الأعمال زيادة التصعيد والتوتر وتعريض أمن وسلامة الملاحة لتهديد مباشر، وتدعو المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده ومساعيه الدبلوماسية لاحتواء هذا التصعيد والتوتر.

وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير طالب بدوره أمس الأحد المجتمع الدولي "بردع أعمال إيران التي تمس حرية الملاحة البحرية". وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع تويتر إن "على إيران أن تدرك أن ما تقوم به من تصرفات وانتهاكات للقانون الدولي، التي تشمل اعتراض سفن مدنية بما فيها احتجاز السفينة البريطانية في الخليج العربي، هو أمر مرفوض تماما".

تسجيل صوتي
وأمس الأحد نشرت وسائل إعلام غربية تسجيلا صوتيا قالت إنه يوثق اللحظات الحرجة التي سبقت احتجاز الحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط البريطانية يوم الجمعة الماضي، وتدخل سفينة حربية بريطانية في محاولة لمنع احتجازها.

ووفقا لما جاء في التسجيل الصوتي، يقول أحد أفراد القوات الإيرانية "إذا امتثلتم ستكونون في أمان"، مطالبا الناقلة التي ترفع علم بريطانيا بتغيير مسارها.

ويرد ضابط بحري بريطاني على متن الفرقاطة البريطانية "مونتروز" بتوجيه تحذيرات للقوات الإيرانية قائلا "رجاء أكدوا أنكم لا تنوون انتهاك القانون الدولي بمحاولة اعتلاء السفينة بغير وجه قانوني". وأكدت الفرقاطة البريطانية أيضا لطاقم الناقلة البريطانية حقهم في عبور المضيق.

وإثر ذلك، يقول الإيرانيون -وهم أفراد وحدة بحرية خاصة تابعة للحرس الثوري- إنه "لا نية للتحدي، لا نية للتحدي.. نريد معاينة السفينة لأسباب أمنية"، وذلك وفقا للتسجيل المنقول عن شركة "درياد غلوبال" للأمن البحري.

المصدر : الجزيرة + وكالات