هل يكون الغنوشي رئيسا لبرلمان تونس بعد انتخابات أكتوبر؟

الغنوشي يتهم بفرض رؤيته على النهضة في قوائم الترشيح للبرلمان (الأناضول)
الغنوشي يتهم بفرض رؤيته على النهضة في قوائم الترشيح للبرلمان (الأناضول)

في خطوة مفاجئة، أعلنت حركة النهضة التونسية ترشيح زعيمها راشد الغنوشي على رأس قائمة تونس1، لخوض الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وبهذه الخطوة أنهت النهضة الجدل حول ترشيح الغنوشي في السباق الرئاسي، ولكنها عززت التوقعات بإمكانية ترشيحه لاحقا لرئاسة البرلمان، في حال فوزها بالأغلبية بالانتخابات التشريعية.

ويرى مراقبون أن النهضة تولي مزيدا من الاهتمام للانتخابات التشريعية، ورئاسة البرلمان ولا سيما أن صلاحياته أوسع من صلاحيات رئاستي الجمهورية والحكومة.

ويمنح الدستور التونسي صلاحيات واسعة  للبرلمان الأمر الذي جعل الحركة تعول على قياداتها وتشحن جميع قواها السياسية، لخوض سباق الانتخابات التشريعية على رأس القوائم الانتخابية، في مختلف الدوائر.

لكن آخرين اعتبروا أن قرار الحركة يؤكد سعي الغنوشي للحصول على حصانة البرلمان، خاصة أن النهضة تخطط لتقديم بديل له على رأسها في مؤتمرها المقبل، وفق تقارير.

الزعيم في البرلمان
وفي حديث للجزيرة نت، قال المتحدث باسم حزب النهضة عماد الخميري إن ترشيح الغنوشي (78 عاما) لعضوية البرلمان كان أبرز قرارات المكتب التنفيذي للحركة الذي اختتم أشغاله، في ساعة متأخرة من الليلة البارحة.

وأشار إلى أن ترشيح الغنوشي يأتي في إطار دفع الأحزاب بكبار قياداتها، وأبرز كفاءاتها للترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وقال إن من أبرز التشوهات التي عاشتها المرحلة الانتقالية بعد الثورة هي عدم ترشح زعماء وقادة الأحزاب للمواقع الأساسية والحساسة في الدولة.

وأضاف أن القانون الداخلي للحركة يعطي رئيسها حق الترشح لكل المسؤوليات الكبرى بالدولة، موضحا أنه من السابق لأوانه الحديث عن رئاسة الغنوشي للبرلمان.

من جهته، قال القيادي بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي إن ترشيح الغنوشي واجه معارضة قوية بالحركة، بسبب الضغوط أو التشنج الذي يمكن أن يمارس عليه في البرلمان، موضحا أن فرضية ترشحه للرئاسيات ما زالت واردة، ومحل تشاور بين قيادات الحركة.

وأكد الجلاصي أن حركة النهضة ما زالت معنية بالانتخابات الرئاسية من خلال ترشيح أحد أعضائها أو دعم مرشح مستقل، وستصدر موقفها  النهائي بناء على تقدير مصالحها.

 شعبية الغنوشي
ويتردد في الوسط السياسي أن "عزوف الغنوشي" عن فكرة الترشح للرئاسة سببه تراجع شعبيته داخل الحركة، واتهامه والمكتب التنفيذي بالانحياز للدوائر المقربة.

وشهدت مدن تونسية احتجاجات لأنصار الحركة، حيث اشتكوا من تهميشهم في الترشيحات وانتقدوا أيضا غياب العناصر الشبابية عن القوائم الانتخابية.

وقال المحلل السياسي فريد العليبي إن النهضة رشحت زعيمها السياسي راشد الغنوشي للانتخابات التشريعية تمهيدا لرئاسته للبرلمان، وتتويجا لمسيرته السياسية خاصة مع تقدم سنه.

ويضيف للجزيرة نت أن الحركة لن تراهن عليه في الانتخابات الرئاسية، خاصة أنها تعلم ضعف حظوظه من جهة، وبسبب المخططات الخارجية والداخلية التي تسعى إلى إفشاله وعزل الحركة عن المشهد السياسي من جهة ثانية، حسب تعبيره.

أما الصحفي محمد بوعود، فنبه إلى أن رئاسة البرلمان تتم بالتوافق وليس بمجرد رغبة الغنوشي، لافتا إلى أنه "يعي جيدا أن المؤتمر الحادي عشر للحركة سيعزله لانتهاء كل آجاله القانونية لتوليه الرئاسة، ولموجة الغضب ضده إثر تعديلات في قوائم الترشح للانتخابات التشريعية، و"بالتالي فهو يبحث عن مكان حصين له داخل البرلمان".

لكن عماد الخميرى يستبعد إمكانية الدفع بشخصية أخرى لقيادة النهضة بدلا من الغنوشي، موضحا أن الوقت ما زال مبكرا للحديث في هذا الجانب.

المصدر : الجزيرة