بعد تورطها في عدة جبهات.. السعودية تتجه للحليف الأميركي

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الأناضول)
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الأناضول)

عبد الله العمادي

ما أسهل أن تعلن الحرب لأي سبب من الأسباب، وما أصعب وقفها. هكذا السعودية الجديدة التي اندفعت -أو تم دفعها بقدرة قادر- نحو حرب توقعتها سهلة يسيرة، ستضع أوزارها في أيام معدودات، وقد رسمت القيادة السعودية الجديدة ملامح اليمن الجديد على يد الشاب الطموح أو ملك المستقبل، كما يحلو للساسة الأميركان إطلاق هذا اللقب عليه، محمد بن سلمان.

سنة بعد أخرى تمضي دون أي مؤشرات على قرب نهاية حرب صارت كارثية، وقد أثارت انتباه العالم كله؛ حرب صارت عبئاً ثقيلاً على الرياض، بل وازداد هذا الثقل بعد انسحاب الحليف الإماراتي المفاجئ، الذي من المحتمل أنه رأى مستقبلاً غامضاً لا يسر، ينتظر كل المشاركين في هذه الحرب العبثية، فآثر الخروج السريع تحت مسمى إعادة التمركز أو التموضع، تاركاً الحليف الإستراتيجي وحده يواجه تداعيات وتبعات الحرب، في موقف صعب ومعقد.

ومما زاد المشهد السعودي تعقيداً واضطراباً، جرأة وعمق الهجمات الحوثية على أهداف إستراتيجية منتقاة من جهة، والتحركات الإيرانية المتسارعة ضد المصالح الغربية في الخليج من جهة أخرى؛ الأمر الذي تسبب كثيراً في انزعاج واضطراب سعودي واضح، فوق ما عليه المشهد السعودي من توتر، سواء على المستوى الداخلي؛ وأبرز قضاياه تصفية خاشقجي وتداعياتها المستمرة، وقضية أخرى لا تقل أثراً وتأثيراً على الرياض وصانعي القرار فيها؛ متمثلة في حصار قطر، الأمر الذي يجعل المراقب للشأن السعودي يرى بوضوح تعدد الجبهات التي صنعتها القيادة السعودية الجديدة خلال سنوات خمس لا أكثر، وعدم رؤية ما يشير إلى إمكانية إغلاقها أو التقليل من عددها.

أمام هذه التحديات والجبهات المفتوحة، وأهمها على الإطلاق حرب اليمن الكارثية، وخصوصاً بعد إظهار الحوثيين قدرات تجعل المملكة بأسرها تحت رحمة طائرات الحوثي المسيّرة وصواريخه الأخرى المتنوعة، بالإضافة إلى عدم استقرار أوضاع السودان، وأثر ذلك على القوات السودانية المرابطة على الحد الجنوبي للمملكة.

كل تلك التحديات لا بد أنها دفعت الرياض إلى تفعيل الاتفاقيات الأمنية الإستراتيجية بينها وبين واشنطن، وطلب قوات أميركية من أجل "تعزيز العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها "، كما جاء في البيان السعودي، لتعود تلك القوات إلى المملكة بعد أن غادرتها في أعقاب حرب احتلال العراق في 2003.

وجود القوات الأميركية إذن بالقرب من العاصمة السعودية قد تكون رسالة أميركية ضمنية أنها أتت لحماية أمن واستقرار مصالحها، وإن استقرار النظام السياسي القائم بالمملكة ضد أي محاولات داخلية أو خارجية للعبث به، إنما هو جزء من تلك المصالح بالمنطقة.  

كما أن وجود تلك القوات قد يكون وسيلة ضاغطة وحماية في الوقت نفسه لأي تحركات سياسية قريبة بين الرياض والحوثي من أجل وضع حد للحرب، وهو المتوقع أن يحدث في أي وقت.

وربما تكون التحركات الإيرانية أيضاً في مياه الخليج ضد مصالح واشنطن ولندن مؤخراً، واستمرارها -عبر تلك التحركات- في إيصال رسائل متنوعة للولايات المتحدة والغرب، وبيان قدرتها في التأثير على أمن وسلامة المنطقة سلباً أو إيجابا؛ أحد الدوافع المحركة لواشنطن لإرسال قوات إلى المملكة، خشية أن تكون اليابسة السعودية ضمن الميادين التي قد تتحرك خلالها طهران مستقبلاً، وتنقلب كلمات ولي العهد السعودي في تصريحات إعلامية سابقة له بنقل المعركة إلى طهران، ليجد السعوديون أنفسهم في قلب معركة، لن يكون لهم فيها –إن تجسدت على أرض الواقع- ناقة ولا جمل، بل الفوضى تكون سيدة الموقف، وهو أمر -دون شك- لا يرغب فيه أحد من أبناء المنطقة، بل ولا الأميركان أنفسهم، خاصة في عهد ترامب، التاجر الذي لا يبحث إلا عن الربح، لكن دون كثير جهد وبأقل الخسائر.

والأيام والأحداث القادمة ستبين وتوضح أكثر وأكثر مهام وأهداف تلك القوات.

المصدر : الجزيرة