نيويورك تايمز: التجسس يزدهر عالميا وبشكل مقلق

بيل بريستاب: ما جرى من تطورات في العقود الأخيرة أقل كثيرا مما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب (رويترز)
بيل بريستاب: ما جرى من تطورات في العقود الأخيرة أقل كثيرا مما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب (رويترز)

أورد مقال نشرته نيويورك تايمز أن أعمال التجسس تزدهر بشكل مقلق على مستوى العالم، الأمر الذي يستوجب من الأميركيين في الوكالات الأمنية الحكومية والشركات الخاصة والجامعات والمواطنين الأفراد اليقظة وتوحيد جبهتهم الداخلية.

وأوضح كاتب المقال بيل بريستاب الباحث في جامعة جورج تاون المدير السابق لشعبة مكافحة التجسس بمكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) أن أجهزة التجسس والمعرفة الفنية أصبح توافرها سهلا، كما أصبحت القواعد والقوانين في العلاقات الدولية أضعف مما كانت في أي وقت مضى، وأصبح العالم أقل قابلية للتنبؤ وأكثر خطورة، وما حدث من تطورات في العقود الأخيرة أقل كثيرا مما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب.

أميركا تواجه تحديات غير مسبوقة
وأضاف بريستاب أن موقع أميركا كقوة عسكرية واقتصادية بارزة في العالم يواجه تحديات كبيرة وغير مسبوقة، حيث يسعى خصومها القادرون على التفوق إلى الاستفادة من الإنجازات الأميركية في الكثير من الميادين، وعلى رأسها التقنيات المتطورة.

وقال الكاتب إن الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية وبلدانا أخرى تشكل تهديدات خطيرة لأميركا، وإن التكنولوجيا المتقدمة تمهد الملعب لهذه التهديدات.

وأشار إلى أن الجواسيس الروس يقومون باغتيال أشخاص في دول أخرى، ويوجهون شركات الإنترنت لنشر المعلومات والأخبار المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويحاولون تقويض النظام السياسي الأميركي على مرأى من الجميع.

وأضاف بريستاب أن العملاء الذين يعملون بناء على توجيهات الحزب الشيوعي الصيني "يسرقون" المعلومات والتكنولوجيا الأميركية، كما أصبح الجواسيس الكوريون الشماليون "لصوصا عصريين" للمصارف، في حين حاول جواسيس إيرانيون اغتيال معارضين في الدانمارك ودبلوماسي سعودي في الولايات المتحدة، وتستأجر دولة الإمارات القراصنة للتجسس على المعارضين ونشطاء الحقوق المدنية.

عولمة اقتصاد التجسس
وأوضح الكاتب أن ما يجري من تجسس لا يقتصر على الوكالات الحكومية فقط، بل إن أفرادا عاديين في العالم يستخدمون أدوات وتقنيات التجسس التي كانت تمثل الاختصاص الوحيد لمجموعة مختارة من أجهزة المخابرات.

وقال إنه كما ذكرت نيويورك تايمز في أبريل/نيسان الماضي فإن تقنية المراقبة المصممة للنظام السياسي في الصين تستخدم الآن -وفي بعض الحالات يتم إساءة استخدامها- من قبل ما يصل إلى 18 دولة أخرى، بينها زيمبابوي وأوزبكستان وباكستان وكينيا والإمارات وألمانيا، مضيفا أن هذا مجرد مثال واحد على "عولمة اقتصاد التجسس".

وأكد الكاتب أن عصابات المخدرات الأقل تطورا و"الإرهابيين" والشبكات الإجرامية الأخرى يستخدمون الأدوات الاستخباراتية لسرقة المعلومات والتكنولوجيا الخاصة بالشركات والمؤسسات الأميركية.

وأشار إلى أن الاستخبارات المضادة الفعالة تبدأ مع فهم الشعب الأميركي والمسؤولين أن بلادهم يقظة تماما، ومع قيام الشركات والجامعات الأميركية بحماية أصولها الحيوية مثل البحوث العلمية المتطورة، بحيث لا تقع في الأيدي الخطأ.

المصدر : نيويورك تايمز