اعتبرته "غير واقعي".. فصائل فلسطينية ترفض اقتراح فتح بشأن الانتخابات

مسيرة سابقة لفصائل منظمة التحرير ترفص المشاركة في حكومة منفصلة مع فتح وتدعو لحكومة وحدة وطنية (الجزيرة)
مسيرة سابقة لفصائل منظمة التحرير ترفص المشاركة في حكومة منفصلة مع فتح وتدعو لحكومة وحدة وطنية (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

اتفقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والقوى الرئيسية في غزة على أن مقترح حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بشأن إجراء انتخابات تشريعية؛ "غير واقعي، ولا يشكل مخرجًا من حالة الانقسام الداخلي".

وتتمسك حماس والفصائل والقوى بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بشكل متزامن، مع ضمانات وتعهدات مصرية وإقليمية باحترام ما ستسفر عنه من نتائج.

ورأى قادة فلسطينيون في غزة في أحاديث للجزيرة نت أن مقترح إجراء الانتخابات التشريعية الذي كشف عنه نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الدولية؛ لا يشكل حلاً أمثل لتحقيق المصالحة الوطنية والخروج من حالة الانقسام القائمة في الساحة الفلسطينية منذ منتصف عام 2007.

وقال شعث إن حركة فتح في انتظار الرد من حماس خلال الزيارة المرتقبة للوفد الأمني المصري، على مقترح يتضمن إجراء انتخابات تشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بمشاركة الفصائل كافة، على أن تتشكل الحكومة بحسب نسبة كل فصيل من الأصوات والنتيجة التي يحصل عليها في الانتخابات.

ولم يعلن الوفد الأمني المصري موعدا لزيارة قطاع غزة، ووفقاً لمصدر مطلع رفض الكشف عن هويته للجزيرة نت، فإن الوفد -الذي سيبحث ملفي التفاهمات مع إسرائيل، والمصالحة الفلسطينية- ليس لديه جديد يطرحه، أو ضمانات للخروج من الواقع الراهن، وهو ما يفسر تضارب الأنباء عن الزيارة وإرجائها دون إعلان رسمي مصري.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس سهيل الهندي للجزيرة نت أنه ليس هناك موعد محدد لزيارة الوفد المصري، نافيًا في الوقت نفسه ما تحدث به شعث عن رد مرتقب من حماس يحمله الوفد المصري بشأن مقترح الانتخابات التشريعية.

الهندي ينفي ما تحدث به شعث عن رد مرتقب من حماس يحمله الوفد المصري  (الجزيرة)

حكومة وطنية أولا
وقال: حماس مع مبدأ الانتخابات، ولكن يجب أن يسبق هذه الانتخابات تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوافق فصائلي على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بالتزامن، وبإشراف هذه الحكومة، فلا يمكن الفصل بين هذه الانتخابات إذا كانت هناك نية صادقة لتجاوز مربع الانقسام وتحقيق المصالحة.

وشدد الهندي على أن هناك توافقا بنسبة 99% بين حماس والفصائل والقوى -باستثناء حركة فتح- حول مختلف القضايا الوطنية، والجميع منفتح على أي مقترحات من أجل تحقيق المصالحة، ولكن بعيداً عن سياسة التفرد والإقصاء التي تنتهجها فتح.

بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، في تصريحات رداً على شعث، "يجب عقد لقاء وطني سريع لكافة الأمناء العامين للفصائل والأحزاب الفلسطينية للتوافق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية".

ودعا إلى إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني كجزء من اتفاق المصالحة الذي وُقّع عام 2011، مؤكداً أنه "إذا جاءت الانتخابات في سياق وطني فنحن معها ولن نشارك في السلطة، ولكن نشارك في منظمة التحرير".

البطش: يجب عقد لقاء وطني سريع لكافة الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية (الجزيرة)

حلول "ترقيعية"
وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة للجزيرة نت أن "الحلول والمقترحات الترقيعية" لا تعتبر خياراً أمثل لتجاوز الواقع المرير بفعل الانقسام.

وقال: الجبهة الديمقراطية ترى أن إعادة تصويب النظام السياسي الفلسطيني يتطلب إجراء الانتخابات للرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني، بشكل متزامن، وبتوافق وطني، وعلى قاعدة التمثيل النسبي الكامل، وأي خيارات أخرى هي "مضيعة للوقت".

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن المقترح الفتحاوي "منقوص وغير كامل، وهو مقترح تعجيزي تلقيه فتح كي ترفضه حماس"، فهو لا يلبي متطلبات المرحلة الحالية ومعالجتها، ويتجاهل انتخابات المجلس الوطني، وانتخابات الرئاسة، حيث انتهت ولاية الرئيس محمود عباس عام 2009.

وقال المدهون للجزيرة نت إن حماس لديها تفكير وطني وشامل، ويمكن أن تتجاوز الكثير من التعقيدات بشرط أن تكون هناك حكومة تشاركية، وأن تتوفر تعهدات بقبول نتائج الانتخابات وتشكيل حكومة وطنية تشاركية، ومعالجة ملف موظفي غزة وعدم تجاوزهم، والبناء على هذه الانتخابات لإعادة بناء منظمة التحرير لتحقيق الشراكة.

وأكد أن حماس معنية بتجاوز هذه المرحلة، وإن وجدت جدية في أي مقترح من حركة فتح سيكون التجاوب إيجابيا معه، ولكن بشرط أن تكون هناك تعهدات والتزامات على أن يتم إشراك حماس والفصائل في الحكومة ومنظمة التحرير وعدم الاستمرار في سياسة الإقصاء وضمان المشاركة الجمعية.

ورأى المدهون أن أي مقترح من حركة فتح إن كان جدياً لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام؛ يجب أن يسبقه تراجع السلطة عن الإجراءات العقابية ضد غزة، تقديراً لحجم المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية، خاصة ما يعرف إعلانيا "بصفقة القرن" والمخططات الأميركية.

المصدر : الجزيرة