ليبراسيون: مظاهرات السودان تمثل تحديا للمجلس العسكري

خروج المتظاهرين يوم الأحد كان الأقوى منذ فض الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة في الثالث من يونيو/حزيران الماضي (الأناضول)
خروج المتظاهرين يوم الأحد كان الأقوى منذ فض الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة في الثالث من يونيو/حزيران الماضي (الأناضول)
رأى تقرير في صحيفة ليبراسيون الفرنسية أن خروج المتظاهرين في كافة أرجاء السودان مثّل تحديا للمجلس العسكري الذي ما زال يرفض التخلي عن السلطة، في وقت قدم فيه الوسيط الإثيوبي آبي أحمد خطة لمرحلة انتقالية في السودان.
وبحسب تقرير لمراسلة الصحيفة سيلين ماسي، فإن الرعب الذي أصاب العاصمة بعد مجزرة فض الاعتصام لم يوقف السودانيين الذين خرجوا في تحدٍّ للجهاز القمعي يوم الأحد، بعد ثلاثين عاما بالضبط على الانقلاب الذي جاء البشير إلى السلطة، في مد ثوري يشبه خروجهم في السادس من أبريل/نيسان الذي بدأ به الاعتصام.

ونبهت المراسلة إلى أن هذه كانت أول مظاهرة قوية للثوار منذ فض "اعتصامهم" أمام مقر القوات المسلحة في الثالث من يونيو/حزيران الماضي، حين أحرقت مليشيات قوات الدعم السريع الخيام وقامت بضرب واغتصاب وقتل المتظاهرين، مما أسفر عن 128 قتيلا، حسب اللجنة المركزية للأطباء.

لا عودة للوراء
وقال أحد الشباب الذين شاركوا في هذه الأحداث التاريخية في مسيرتي السادس من أبريل/نيسان والثلاثين من يونيو/حزيران الماضيين؛ إن "هذه المسيرة الأخيرة كانت ضخمة، وشارك فيها عدد أكبر ممن شاركوا في السادس من أبريل/نيسان، مشيرا إلى أن الخوف كان مسيطرا على المتظاهرين في بدابة المسيرة، لكن مع تزايد الأعداد زادت الثقة".

وقالت المراسلة إن قوى إعلان الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات أثبتت قدرتها على التعبئة رغم قطع الإنترنت، مشيرة إلى أن كل المحتجين يعرفون الآن أنه لا عودة إلى الوراء.

وأضافت أن مسيرات الأحد تعزز موقف الموقعين على إعلان الحرية والتغيير في مفاوضاتهم مع المجلس العسكري الانتقالي، التي توقفت منذ فض اعتصام القيادة، والتي أحيت آمالها الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.


ثلاث مؤسسات
يقول أحد قادة قوى الحرية والتغيير غاضبا إنه "لا يوجد شيء للتفاوض حوله. إن الخطة يجب قبولها أو تركها، ولكن الجنرالات كالعادة يبحثون عن الأعذار؛ حاولوا شراء الوقت. من جانبنا، قبلنا هذه الخطة ولا نريد العودة للجلوس معهم على الطاولة".

وتنص وثيقة الوساطة –حسب الصحيفة- على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، موزعة بين ثلاث مؤسسات: حكومة تكنوقراط وبرلمان مؤقت ومجلس سيادي يتألف من سبعة مدنيين وسبعة عسكريين وشخص مستقل يتم اختياره بشكل مشترك، وسيرأس المجلس أحد العسكريين لمدة 18، ثم يعقبه أحد المدنيين.

وقالت الصحيفة إن الثوار وافقوا على تأجيل النقاش المتعلق بتكوين البرلمان، في حين أتاحت لهم الاتفاقات السابقة الفرصة لتعيين ثلثي أعضائه، كما تقترح الخطة إجراء تحقيق في مذبحة الثالث من يونيو/حزيران الماضي بواسطة لجنة سودانية مستقلة تحت إشراف مفوضية الاتحاد الأفريقي لحقوق الإنسان.

وختمت المراسلة تقريرها بالتذكير بأن الأزمة السودانية في وقتها الراهن تتجاوز السودان، حيث تدخل فيها تصفية حسابات سرية ومؤثرة بين الولايات المتحدة والصين، كما تتدخل فيها طموحات السعودية والإمارات، اللتين تسعيان بمساعدة قوات الدعم السريع، لدعم الثورة المضادة، مشيرة إلى أن الأزمة لو بقيت بين الجيش النظامي وقوى الحرية والتغيير لتم التوصل إلى اتفاق انتقالي بالفعل.
المصدر : ليبيراسيون