عـاجـل: مراسل الجزيرة: السلطات الإسرائيلية تجلي آلاف الأشخاص من مهرجان فني في سديروت بعد سقوط صاروخ

ردود فعل متباينة حول الإستراتيجية الجديدة للمكتب العام للإخوان بمصر

الإستراتيجية الجديدة لجبهة المكتب العام للإخوان رحّب بها البعض ورفضها آخرون من القوى المدنية (الجزيرة)
الإستراتيجية الجديدة لجبهة المكتب العام للإخوان رحّب بها البعض ورفضها آخرون من القوى المدنية (الجزيرة)

وائل حسني-القاهرة

أثارت الإستراتيجية الجديدة التي أعلنتها جبهة المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين بمصر ردود فعل متباينة، خاصة حول ما يتعلق بعدم المنافسة على السلطة أو السعي للوصول إلى الحكم في مرحلة ما بعد نظام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

الخطوة التي تأتي ضمن الإستراتيجية الجديدة التي أعلنها المكتب العام للإخوان منذ يومين، والتي قال إنه سينتهجها خلال المرحلة المقبلة؛ رحّب بها البعض ورفضها آخرون من القوى المدنية، في ظل ما وصفوه بالخلافات الجذرية بينهم وبين جماعة الإخوان التي حرصت بدورها على نفي علاقتها بهذا الأمر.

ومن أبرز بنود استراتيجية المكتب العام "التفريق بين العمل السياسي العام وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة"، حيث سيعمل الإخوان في مرحلة ما بعد إنهاء الانقلاب العسكري كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية داعم للأمة ويمارس الحياة السياسية في إطارها العام، ويدعم كل الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيته في نهضة الوطن.

وخلافا للموقف الرسمي للجماعة برفض انضمام أفراد منها لأي أحزاب أخرى بخلاف حزب الحرية والعدالة الذي أسسه الإخوان المسلمون بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أعلن المكتب العام أنه يسمح للأعضاء والمتخصصين والعلماء من أبناء الجماعة بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع مع رؤيتهم لنهضة الأمة.

وقال المكتب العام إن أطر التغيير في الدول وفقا للتجارب عبر التاريخ لها ثلاثة أشكال: إما النضال الدستوري أو الثوري أو العسكري، مؤكدا أن "الحكم العسكري في مصر وتكوين المجتمع المصري ونخبته السياسية والاتجاه الشعبي العام لا يتناسب معه إلا الخيار الثوري الشامل والتغيير الكلي لمنظومة الحكم" في مصر.

يشار إلى أن "المكتب العام للإخوان" تأسس في مواجهة ما يُعرف إعلاميا بجبهة القيادات التاريخية، بعد الخلاف الداخلي الذي شهدته الجماعة في مصر بشأن الموقف من اللجنة الإدارية العليا الثانية التي تشكلت في فبراير/شباط 2014 لتسيير الأعمال بدل مكتب الإرشاد الذي تم اعتقال أغلب أعضائه منذ يوليو/تموز 2013.

وفي نفي ضمني لعلاقة الجماعة ببيان المكتب العام، أكد المتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين طلعت فهمي -في بيان له- مسؤولية الجماعة فقط عما يصدر عنها من مواقف رسمية عبر مسؤوليها ومتحدثيها المعروفين والمعلن عنهم.

ترحيب
ورحّب عضو المكتب السياسي لحركة شباب السادس من أبريل خالد إسماعيل بتلك الإستراتيجية، قائلا إن "هذه خطوة مطلوبة ومستحقة من جماعة الإخوان ككل، وذلك لإرسال رسالة طمأنة للجميع في الداخل والخارج بأن الجماعة لا تسعى للسلطة، ولا تريد العودة لحكم مصر، كما يروج النظام وإعلامه".

واعتبر إسماعيل في حديثه للجزيرة نت أن نقطة الخلاف الرئيسية بين التيار الإسلامي والقوى المدنية كانت تتمثل في المطلب الخاص بعودة الرئيس الراحل محمد مرسي للحكم، أي أن الجماعة كانت ترغب في العودة ليوم 29 يونيو/حزيران 2013، مضيفا "لكن بوفاة مرسي أصبح على الجميع العودة لـ11 فبراير/شباط 2011، والعمل المشترك على إنهاء الحكم العسكري، كما كانت الحال خلال 18 يوما الأولى لثورة يناير".

وشدّد على أن البيان ألقى بالكرة في ملعب الجناح الآخر من جماعة الإخوان، ووضعهم أمام مسؤولياتهم التاريخية تجاه الوطن، وكذلك ألقى بالكرة في ملعب القوى المدنية التي عليها استغلال البيان وعدم التقليل منه، وتجاوز أزمة الثقة بين الطرفين، والبناء على ما جاء فيه خلال الفترة المقبلة.

بدوره، أشاد المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية خالد الشريف بالإستراتيجية الجديدة، التي قال إنها "رؤية وطنية ثاقبة وجديرة بالاحترام والتقدير والشكر، لأن الإيمان بالمشاركة والتوافق العام بين الجميع هو قمة النضج السياسي الذي يجب على الجميع أن يحذوا حذوه".

وفي حديثه للجزيرة نت طالب الشريف الجميع بضرورة تفهم أن مصلحة الوطن الآن في تحريره من الاستبداد وليس في التنافس على السلطة أو التنازع على الحكم، داعيا للعمل الفوري على تحرير المعتقلين والاصطفاف والتوافق الحقيقي مع كافة القوى الوطنية على اختلاف أطيافها، وإن تطلب ذلك تقديم تنازلات حزبية أو سياسية ضيقة.

ولفت إلى أن حزب البناء والتنمية -الذراع السياسية للجماعة الإسلامية- اتخذ قرارا منذ بداية ثورة يناير بألا يدخل في منافسات حزبية للوصول إلى السلطة أو الحصول على أي مناصب سياسية بعينها، بل فضّل التوافق والمشاركة والتعاون مع كل أطياف الوطن، وأن يكون داعما ومساندا للقوى الوطنية.

أن تأتي متأخرا
من جهته، وصف عضو مركز العلاقات المصرية الأميركية أمين محمود البيان بالإيجابي، مضيفا "رغم أن البعض يقول إنه جاء متأخرا ست سنوات كاملة، فإنه يضع حجر أساس جديدا للعمل الوطني في المستقبل، وأن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا".

وفي حديثه للجزيرة نت، ثمّن محمود التوجه نحو العمل السياسي العام، والدفاع عن الحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة، وقضايا الأمة الكلية، بعيدا عن العمل الحزبي والمنافسة على السلطة.

وقال محمود إن "تلك الخطوة تتطلب العمل مع كافة التيارات الوطنية المصرية لوضع ورقة عمل موحدة توافقية عن شكل الحكم في المستقبل، وكافة المبادئ العامة، والتي ستكون حجر الأساس للعمل الثوري المصري، بحيث تلتزم بها كافة الفصائل والأفراد الآن، ولتمثل نقاطا فوق دستورية للمستقبل".

هذا الترحيب أكده المتحدث الإعلامي باسم جبهة المكتب العام للإخوان عباس قباري، الذي وصف ردود الأفعال التي وصلتهم حتى هذه اللحظة بالإيجابية جدا، لافتا إلى أن بعضها تمثل في تأييد أطروحات داخل البيان، وأخرى تطلب استيضاح أفكار بعينها.

وأضاف للجزيرة نت أن "الأمر مشجع جدا على الاستمرار في توضيح رؤيتنا وأفكارنا للعمل في المرحلة المقبلة والتشارك مع الجميع على أرضية توحيد الأهداف والمنطلقات الثورية لإنهاء الحكم العسكري والعمل على بناء دولة ديمقراطية".

رفض
في المقابل، أعلن رئيس حزب الدستور السابق خالد داوود، في تصريحات إعلامية، مساء الأحد رفضه التام لبيان المكتب العام للإخوان، مؤكدا أن هناك خلافا جذريا بينهم وبين جماعة الإخوان.

وقال داوود إن البيان الأخير وصف الثلاثين من يونيو/حزيران بأنه انقلاب عسكري، وأكد أن ما يسمونه الخيار الثوري هو البديل الإستراتيجي لجماعة الإخوان، ونحن نختلف معهم في كلا الموقفين.

وأوضح أنهم لا يرون ما حدث في الثلاثين من يونيو/حزيران انقلابا عسكريا، بل إرادة شعبية شاركنا فيها لإنهاء حكم الإخوان، مضيفا "فضلا عن أننا كأحزاب شرعية وكأعضاء بالحركة المدنية الديمقراطية نعمل في إطار القانون والدستور".

كما قال نائب رئيس حزب الجبهة مجدي حمدان إن بيان جماعة الإخوان بالتخلي عن العمل السياسي، تأخر أكثر من خمس سنوات ولم يعد ذا جدوى، مضيفا عبر حسابه على مواقع التواصل "فالشعب لفظ الجماعة سواء بإرادته أو بفعل فاعل".

المصدر : الجزيرة