لاكروا: تساؤلات بشأن الأزمة بين حفتر وأنقرة

الخارجية التركية طالبت بالإفراج عن مواطنيها "وإلا فإن قوات حفتر ستصبح هدفا مشروعا" (رويترز)
الخارجية التركية طالبت بالإفراج عن مواطنيها "وإلا فإن قوات حفتر ستصبح هدفا مشروعا" (رويترز)

أطلقت قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر أمس الاثنين سراح ستة مواطنين أتراك كانوا محتجزين لديها، سبق أن طالبت أنقرة بالإفراج الفوري عنهم.

وكانت وزارة الخارجية التركية قد طالبت بإطلاق سراح المحتجزين، وهددت بالقول "وإلا فإن قوات حفتر ستصبح هدفا مشروعا".

ويتساءل الكاتب فرانسوا دالنسون في تقرير نشرته صحيفة لاكروا الفرنسية عن السياق الذي حدثت فيه أجواء التوتر هذه بين تركيا واللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ويفيد التقرير بأن الأزمة المفتوحة بين قوات حفتر وتركيا تعكس تصاعد التدخل الأجنبي في ليبيا، فخلال الأشهر الأخيرة تعددت شحنات الأسلحة المقدمة للجانبين المتصارعين في البلاد، وهو ما يعد انتهاكا للحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وتضيف الصحيفة أن الإمارات سلمت معدات عسكرية إلى قوات حفتر، من ضمنها صواريخ أرض جو وطائرات مسيرة وصواريخ أميركية موجهة مضادة للدروع، وأن تركيا من جانبها زودت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا بطائرات مسيرة مسلحة ومركبات قتال مدرعة.

انتكاسة حفتر
ويضيف التقرير أن حفتر شعر بانتكاسة بعد أشهر من هجومه على طرابلس، وخاصة بعد أن خسر مدينة غريان في 26 من الشهر الماضي، وهي المدينة الواقعة على بعد ثمانين كيلومترا جنوب غرب طرابلس، وسبق لقوات حفتر الاستيلاء عليها أوائل أبريل/نيسان الماضي.

وكانت قوات حفتر قد حولت هذه المدينة إلى مركز قيادة، غير أن حفتر بعد خسارته للمدينة أمر قواته باستهداف السفن والمصالح التركية، وحظر الرحلات الجوية القادمة من تركيا والمتجهة إليها، وإيقاف المواطنين الأتراك في ليبيا.

وبيّن الكاتب أن الرحلات الجوية المتجهة إلى تركيا انطلاقا من بنغازي -معقل القوات الموالية لحفتر- قد عُلقت يوم السبت 28 يونيو/حزيران الماضي، بينما ظلت الرحلات الأخرى المنطلقة من طرابلس ومصراتة -الخاضعتان لسيطرة حكومة الوفاق الوطني- مستمرة. 

مدى التصعيد
وتطرق الكاتب إلى أن تهديدات خليفة حفتر "للمصالح التركية" يمكن أن تهدف إلى جر أنقرة إلى داخل النزاع في ليبيا بشكل أعمق، وسيسعى حفتر لحث رعاته الإقليميين (الإمارات والسعودية ومصر) إلى زيادة تدخلهم في ليبيا.

ويضيف الكاتب أن أشهر القتال الثلاثة الأخيرة تشير إلى أن حفتر لا يبدو قادرا على الفوز بطرابلس والاحتفاظ بها دون دعم جوي مهم من الإمارات أو مصر، وأنه على الرغم من أنها قد تختلف مع الخيارات التكتيكية لحفتر، فإن الإمارات والسعودية ومصر تراهن عليه لمنع أي عودة للإخوان المسلمين في ليبيا.

وتختتم الصحيفة بأنه يبدو أن جميع المكونات قد أصبحت الآن مكتملة لجعل الصراع الليبي يتخذ بعدا دوليا.

المصدر : الجزيرة,لاكروا