هذا ما ينتظره التونسيون من رئيسهم بعد تعافيه

تحديات كبرى تنتظر قائد السبسي بمجرد استئنافه نشاطه الرئاسي (الأناضول-أرشيف)
تحديات كبرى تنتظر قائد السبسي بمجرد استئنافه نشاطه الرئاسي (الأناضول-أرشيف)

آمال الهلالي-تونس

زالت سحابة الشك والقلق التي طبعت الأوساط السياسية والشعبية في تونس قبل أيام، بعد إنهاء حالة الغموض التي شابت الوضع الصحي للرئيس الباجي قائد السبسي بإعلان الرئاسة أمس في بيان رسمي مغادرته المستشفى العسكري ونشر صور له مع الطاقم الطبي.

وكان مرض الرئيس، وما أثير من إشاعات عن وفاته -قال عنها نجله في تصريحات خاصة للجزيرة نت إنها مقصودة لضرب الانتقال الديمقراطي في البلاد- فتحت سجالا حول سيناريو الفراغ الدستوري، في غياب المحكمة الدستورية.

وتنتظر قائد السبسي -بمجرد استئنافه نشاطه الرئاسي- تحديات كبرى وتواريخ مهمة ستحدد مصير البلاد، لعل أبرزها الإمضاء على مرسوم دعوة الناخبين قبل السادس من يوليو/تموز 2019 لتجاوز شبح تأجيل الانتخابات.

ويعطي الفصل 101 من القانون الانتخابي الرئيس -دون سواه- صلاحية دعوة التونسيين للانتخاب في أجل أدناه ثلاثة أشهر من تاريخ الاقتراع المحدد في السادس من أكتوبر/تشرين الأول القادم للتشريعية و17 نوفمبر/تشرين الثاني للرئاسية.

وفي هذا السياق، أكد النائب عن النهضة والمقرر العام للدستور الحبيب خذر أن تعافي قائد السبسي أسهم في الخروج من دوامة الجدل حول شغور منصب الرئيس، لكنه -في المقابل- فتح سجالا آخر حول ما ينتظر منه باعتباره الضامن لتطبيق الدستور.

وأوضح النائب للجزيرة نت أن الأعين كلها متوجهة صوب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي لن تجرى في موعدها إلا في حال دعا الرئيس الناخبين في الآجال الدستورية المحددة، على ألا تتجاوز تاريخ السادس من يوليو/تموز 2019.

وبخصوص قدرة الرئيس على توقيع قرار دعوة الناخبين في الآجال الدستورية المحددة، اعتبرت الناطقة باسم الرئاسة سعيدة قراش في تصريحات لإذاعة "موزاييك" الخاصة أن ذلك سابق لأوانه ما دام التاريخ لم يحن بعد.

وفي السياق، يضيف النائب عن حركة النهضة أن الرئيس مطالب أيضا بختم جميع القوانين التي صادق عليها البرلمان، وفي مقدمتها التنقيحات الخاصة بالقانون الانتخابي، في حال بتت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشروع القوانين في اتجاه رفض الطعون المقدمة.

تمديد حالة الطوارئ
من جانبه، أكد القيادي بالتيار الديمقراطي غازي الشواشي أن الرئيس مطالب بالإمضاء على قرار التمديد في حالة الطوارئ قبل تاريخ الرابع من يوليو/تموز في علاقة بالعمليات الإرهابية والوضع الأمني بشكل عام.

الباجي قائد السبسي خلال تجمع سياسي في أبريل/نيسان الماضي (الأناضول)

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الشواشي إنه في حال تعذر على الرئيس القيام بمهامه، يتم تفويض جزء من صلاحياته لرئيس الحكومة لمدة لا تتجاوز الشهر، لضمان عدم تعطل سير دواليب الدولة طبقا لأحكام الفصل 83 من الدستور.

وأضاف "قلوبنا دون شك على صحة الرئيس، لكن -في المقابل- لا يجب أن تأخذنا العاطفة بالنظر للظروف السياسية والأمنية الحساسة التي تعيشها بلادنا والمحطات المفصلية التي تنتظرها، ولا بد لمؤسسات الدولة أن تدار بشكل طبيعي".

إرساء المحكمة الدستورية
وجددت مجموعة من الأحزاب والقيادات السياسية إثر الأزمة الصحية التي مر بها الرئيس ومخاوف الوقوع في مأزق الفراغ الدستوري؛ دعوتها لضرورة إرساء المحكمة الدستورية.

وتتمثل أهمية المحكمة الدستورية -حسب مراقبين- في كونها هيئة قضائية مستقلة، تخول لها مراقبة دستورية مشاريع القوانين المعروضة من قبل الرئاسات الثلاث، فضلا عن إقرار الشغور الوقتي أو النهائي بمنصب رئيس الجمهورية، عملا بأحكام الفصل 84 من الدستور.

ويعقد رؤساء الكتل البرلمانية في مجلس النواب حاليا اجتماعا للنظر في مواصلة انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، بحسب ما أكده الناطق الإعلامي حسان فطحلي للجزيرة نت، وسبق أن انتخب النواب عضوا وحيدا من أصل أربعة أعضاء للمحكمة. 

وتتضمن تركيبة أعضاء المحكمة الدستورية 12 عضوا، ينتخب البرلمان منهم أربعة أعضاء، ويُعيّن رئيس الجمهورية أربعة آخرين، والمجلس الأعلى للقضاء أربعة أعضاء.

المصدر : الجزيرة