عـاجـل: الحكومة اليمنية تتهم قيادة القوات الإماراتية بمحاولة اقتحام مدينة عتق في شبوة رغم جهود الرياض لإنهاء الأزمة

المحاماة في الكويت.. ممنوعة على أساتذة القانون ممنوحة لخريجي الشريعة

مراقبون يرون عدم وجود مبرر لحرمان أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق من ممارسة المحاماة
مراقبون يرون عدم وجود مبرر لحرمان أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق من ممارسة المحاماة

محمود الكفراوي-الكويت

شهدت الساحة السياسية الكويتية جدلا كبيرا خلال اليومين الماضيين، قبل إقرار مجلس الأمة في جلسته أمس قانون تنظيم مهنة المحاماة الجديد، الذي أبقى على حق خريجي كلية الشريعة في ممارسة المهنة دون شرط أو قيد، في مقابل حرمان أساتذة كلية الحقوق من ممارسة المهنة.

إقرار القانون الجديد جاء بموافقة 56 عضوا مقابل رفض ثلاثة وامتناع نائب واحد عن التصويت، وهي الموافقة التي دفعت معارضي القانون لاتهام النواب بالبحث عن مكاسب انتخابية عبر إقرار قوانين شعبية.

الجدل حول القانون بدأ منذ إدخال اللجنة التشريعية في المجلس قبل فترة تعديلا على المشروع المقدم إليها تضمن حرمان خريجي كلية الشريعة من ممارسة المهنة (يتراوح عددهم بين 800 و1200 خريج سنويا)، وهو حق تمتعوا به منذ إقرار القانون المعمول به حاليا قبل نحو ربع قرن، لا سيما أن كليتي الشريعة والحقوق كانتا تحت مسمى واحد وقتها، وهو كلية الشريعة والقانون، قبل انفصالهما لاحقا.

تصاعد الجدل لاحقا عقب إقرار القانون في مداولته الأولى متضمنا تلك المادة التي اعتبرها البعض عدوانا على حق خريجي الشريعة، وهو ما دفع بعض النواب قبل ساعات من انعقاد جلسة أمس للبحث عن حلول وسط، كان أبرزها النص على حصول خريجي الشريعة على دورة تدريبية لمدة عام كامل في كلية الحقوق كشرط لتسجيلهم في جمعية المحامين، إلا أن الجلسة شهدت استبعاد المادة محل الخلاف وإتاحة الفرصة لهم لممارسة المهنة دون شروط.

التعديلات في مجملها كانت محل خلاف بين مؤيد يراها خطوة على طريق الألف ميل، ومعارض ينظر إليها باعتبارها تعديلات خضعت للمساومات والحسابات والمكاسب الانتخابية البعيدة في جوهرها عن المصلحة العامة، وهو ما جعل البعض يطالب القيادة السياسية بممارسة حقها في رد القانون عند عرضه عليها مستقبلا بموجب المادة 66 من الدستور التي تكفل طلب إعادة النظر في مشروع القانون بمرسوم مسبب يبين الأسباب التي دعت الحكومة لطلب الرد.

كلية الشريعة تخرج سنويا بين 800 و1200 طالب (الجزيرة نت)

معهد للمحاماة
وفي حين تحفظ رئيس جمعية المحامين شريان الشريان على إبداء رأيه بشأن أزمة خريجي الشريعة، مؤكدا أن الجمعية تركت هذه النقطة الخلافية ليحسمها المشرع، فإنه ذهب للقول إن القانون الجديد تضمن الكثير من المكاسب؛ أهمها خلق منظومة معهد الكويت للمحاماة بهدف تأهيل وتدريب المحامين، وكذلك إنشاء مركز للتحكيم يتبع الجمعية.

وأضاف الشريان -للجزيرة نت- أن المكاسب شملت كذلك تحصين أتعاب المحامين لتكون ثابتة وفق العقد، وعدم جواز تأويلها أو تفسيرها من قبل المحكمة، فضلا عن الحصانة الإجرائية بالنص على عدم جواز حجز المحامي بسبب عمله إلا بمعرفة النيابة وإخطار الجمعية، معتبرا في الوقت ذاته أن القانون الجديد خطوة على طريق طويل يُمنح من خلاله المحامون كافة الضمانات التي تقرها الاتفاقيات والقواعد الخاصة بالمهنة على مستوى العالم.

أما رئيس قسم القانون العام في كلية الحقوق إبراهيم الحمود فاعتبر القانون الجديد غير دستوري؛ انطلاقا من إخلاله بمبدأ العدالة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، إذ لا يجوز أن يكون خريج الشريعة محاميا رغم غياب تكوينه المهني، وفي الوقت ذاته يحرم أستاذ الجامعة من ممارسة المهنة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن القانون يخل كذلك بمبدأ المساواة بين أساتذة الجامعة؛ بالنظر إلى حق أصحاب المهن الأخرى كالطب والهندسة في ممارسة مهنتهم، فضلا عن كونه يضعف المهنة بحرمانها من أساتذة الجامعة الذين هم فقهاء القانون، مؤكدا عزم أعضاء هيئة التدريس في الكلية على اتخاذ خطوات تصعيدية مناهضة للقانون الجديد، خاصة أن القانون السابق يتيح لهم ممارسة المهنة وفق شروط أهمها أن يكون على درجة أستاذ مساعد على الأقل، فضلا عن موافقة الجامعة.

ويؤكد أستاذ القانون المدني في جامعة الكويت سامي الدريعي عدم وجود مبرر علمي أو منطقي اعتمد عليه المشرع في حرمان أعضاء هيئة التدريس في الكلية من ممارسة المحاماة.

ويضيف -للجزيرة نت- أن القانون القديم تضمن قاعدة عامة نصت على أنه لا يجوز للموظف العام ممارسة المحاماة بالإضافة إلى عمله، واستثنت من ذلك أساتذة القانون ابتداء من درجة أستاذ مساعد، مشيرا إلى أن المحكمة الدستورية سبق أن نظرت طعنا للاعتراض على هذا الاستثناء، إلا أنها بينت في حكمها أن استثناء أساتذة الحقوق يعود لكونهم يثرون الساحة القضائية ويسهمون في تطوير منظومة العدالة لذلك تقتضي المصلحة العامة وجود الاستثناء.

معارضو القانون اتهموا النواب بالبحث عن مكاسب انتخابية (الجزيرة نت)

واعتبر وزير العدل الأسبق المحامي يعقوب الصانع أن إقرار القانون شكل من أشكال الصفقات السياسية والتكسب الانتخابي على حساب المصلحة العامة.

وأضاف -للجزيرة نت- أن مقترح حصول خريج الشريعة على دورة تدريبية كان الحد الأدنى لضمان تأهيلهم انطلاقا من أن عدم توافر العلم الكافي لدى المحامي يضر بموكله، وهو أمر لا بد أن يوضع في الحسبان في ظل عدم دراستهم القوانين المدنية والتجارية وقانون الجزاء والمرافعات، معتبرا أن قبول ممارسة المهنة دون هذا الشرط أو قصر ممارستهم على قضايا الأحوال الشخصية؛ أمر يحسب على المجلس الحالي.

في المقابل، رأى أستاذ الشريعة بجامعة الكويت بسام الشطي أن هناك العديد من الشواهد التي تؤكد حق خريج الشريعة في ممارسة المحاماة؛ منها اتفاق نسبة كبيرة من القوانين مع الشريعة الإسلامية، ومنها كذلك أن منصب رئيس القضاء الأعلى يشغله -منذ استقلال الكويت- أحد خريجي كلية الشريعة.

وأضاف الشطي للجزيرة نت أن خريج الشريعة -خاصة قسم أصول الفقه- يجمع بين دراسة القانون والشريعة عبر دراسة نحو 18 مقررا قانونيا خلال سنوات الدراسة بالاتفاق بين كليتي الشريعة والحقوق، وهى ميزة لا تتوافر لطلبة الحقوق الذين لا يدرسون مواد شرعية.

المصدر : الجزيرة