6 يوليو... هل يكون مفتاح الأزمة في الجزائر؟

قوى من المعارضة الجزائرية في اجتماع تشاوري سابق لبحث الأزمة السياسية القائمة (مواقع التواصل)
قوى من المعارضة الجزائرية في اجتماع تشاوري سابق لبحث الأزمة السياسية القائمة (مواقع التواصل)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

في ظل حالة الركود التي تطبع المشهد العام في الجزائر بفعل تشبث الحراك الشعبي برحيل جميع رموز النظام السابق بهدف إقرار مرحلة انتقالية قبل المرور للانتخابات، مقابل تمسك المؤسسة العسكرية بما تعتبرها "الأطر الدستورية" للحل، تجري التحضيرات على قدم وساق لعقد أكبر اجتماع لأحزاب المعارضة وقوى التغيير المجتمعية السبت المقبل 6 يوليو/تموز الجاري.

وقد كلف المبادرون باللقاء الوزير السابق عبد العزيز رحابي بتنسيق "منتدى الحوار الوطني"، الذي من المرتقب أن يتمخض عن ورقة لتشكيل أرضية تفاوض باسم الحراك، بعد إلحاح الجيش ورئاسة الدولة على التقارب، بهدف الخروج من وضع الانسداد القائم دون بروز آفاق سياسية للحل.

وذكر رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله أن المنظمين يسعون إلى جمع أكبر عدد من الفعاليات السياسية والنقابية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية والأكاديمية والطلبة والفئات المهنية، موضحا أن "المعيار في دعوتها هو التخندق مع مطالب الشعب والاستعداد لتحقيقها".

وبهذا الصدد، أكد جاب الله أن رئيسي الجمهورية والحكومة السابقين ليامين زروال ومولود حمروش رفقة أحمد طالب الإبراهيمي مدعوون للاجتماع، وأن بعضهم وافق على المشاركة، في انتظار رد الآخرين.

جاب الله نريد رؤية موحدة لتحقيق مطالب الحراك وحمايتها من الالتفاف (الجزيرة)

رؤية واحدة
وقال رئيس جبهة العدالة والتنمية في تصريح للجزيرة نت إن الغرض من الندوة هو "الاجتماع حول رؤية واحدة، تكون في حال اعتمادها كفيلة بتحقيق مطالب الحراك وتأمينها من كل محاولات الالتفاف".

وأضاف المتحدث نفسه أن "ما تسفر عليه الندوة سيُتبنّى للحوار مع سلطة القرار، سواء معها مباشرة أو تكلف الندوة من الشخصيات المؤهلة من يتحاور مع الفعاليات بشرط أن يكون الحوار سيدا ومسؤولا".

وعن موضوع المنتدى، أكد جاب الله أنه "سينصب أساسا حول آليات المرحلة المؤقتة لوضع الشروط القانونية والمادية والبشرية الكفيلة بالذهاب إلى انتخابات حرة"، ويضيف أن "عمل لجنة الصياغة ستتم المصادقة عليه غدا الأربعاء بعدما درست كل المقترحات المطروحة لاستخلاص مبادرة شاملة تعبر عن القواسم المشتركة وفق ما يستجيب لمطالب الشعب".

وبخصوص اشتراط رحيل الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، يقول جاب الله إن "المسألة يمكن مناقشتها مبدئيا خلال الحوار مع السلطة، لتبني ما يتم التوافق عليه، بشرط أن لا يكون على حساب مطالب الشعب، بل خادما لها".

محمد السعيد: المعارضة جاهزة للتنازل ولكن موقف السلطة غامض (الجزيرة)

جاهزون للتنازل
من جهة أخرى، يقول رئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد إن "الوضع الاستثنائي يجعل من اللقاء حدثا بارزا في مسار الأزمة، فهو يأتي قبل ثلاثة أيام من انتهاء مهلة الرئيس المؤقت، لتدخل بعدها البلاد فترة التمديد خارج الدستور".

وشدد السعيد في تصريح للجزيرة نت على أنه "لا مفر من انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، تكون آلية تنظيمها بكل مراحلها وإجراءاتها ثمرة توافق مع الجيش، بشكل مباشر أو غير مباشر، ضمن حوار جاد، ترافقه إرادة سياسية واستعداد لتقديم تنازلات من كل الأطراف".

وكشف المتحدث نفسه أن قوى في المعارضة والمجتمع المدني جاهزة للتنازل "لأن كل شيء عندها قابل للنقاش حول كيفية الانتقال السلس إلى نظام ديمقراطي، بينما جاهزية السلطة يلفها الضباب".

وبين التفاؤل والتشاؤم، تترقب القوى الشبابية الحدث بحذر، ويقول منسق "لقاء الشباب الجزائري" عبد المالك بلعور إن التحاور البناء حول الحلول الواقعية هو السبيل الوحيد لإنجاز انتخابات نظيفة.

ويرى المنسق في تصريح للجزيرة أن موعد 6 يوليو/تموز الحالي فرصة ليثبت الجزائريون أنهم قادرون على حماية حراكهم، مشددا على التمسك باستقالة الحكومة وتعويضها بكفاءات مقبولة شعبيا، تشرف على حوار بين الفاعلين، يكون ملزما، بخصوص ضمانات تنظيم الانتخابات، ويرى بلعور أنّ رحيل بن صالح من عدمه لا يشكل عائقا كبيرا مثل الحكومة.

تسلل
وعلى خلاف ذلك، وصف عضو الأمانة الوطنية المؤقتة لحركة "عزم" الناشط فيصل عثمان الاجتماع المرتقب بأنه "رمية تسلل بعد صافرة النهاية"، مؤكدا أنهم "لا ينتظرون شيئا من طبقة سياسية عقيمة".

وصرح عثمان للجزيرة نت بأن السلطة الفعلية تبنّت الحل الدستوري بعيدا عن المراحل الانتقالية والمجالس التأسيسية، وحسمت أمرها بالتوجه صوب الانتخابات تحت إشراف هيئة مستقلة، أبت تلك الأحزاب والشخصيات مناقشة تفاصيلها وآليات عملها، وعجزت عن تقديم تصوّر لها في الوقت المناسب.

المصدر : الجزيرة