تنظيم العمالة في لبنان.. أين وصلت مساعي التهدئة مع الفلسطينيين؟

جانب من الاحتجاجات بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان رفضا لقرارات وزارة العمل (الجزيرة)
جانب من الاحتجاجات بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان رفضا لقرارات وزارة العمل (الجزيرة)

                                                                    وسيم الزهيري-بيروت

لم يهدأ بعد الحراك الشعبي الذي بدأه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ أيام في أعقاب إطلاق وزارة العمل خطتها لمكافحة العمالة غير النظامية.

واستمرت الاحتجاجات على الخطة في بعض مخيمات اللاجئين حيث شهدت إضرابات واعتصامات وإشعال إطارات السيارات.

في المقابل ارتفعت وتيرة الاتصالات السياسية على خطوط متعددة بغية محاصرة الأزمة واحتوائها، ولهذه الغاية حل على بيروت على عجل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد موفدا من قبل رئيس السلطة الوطنية محمود عباس لمواكبة التطورات.

وخلال انعقاد جلسات البرلمان اللبناني لبحث وإقرار الموازنة العامة، قال رئيس البرلمان نبيه بري إن اتفاقا قد تم التوصل إليه بألا يشمل قرار وزارة العمل -بشأن مكافحة العمالة غير النظامية- اللاجئين الفلسطينيين في البلاد.

سلسلة لقاءات الأحمد (الثاني من اليمين) في بيروت لمعالجة الأزمة وتشديد على الحوار (الجزيرة)

ورد رئيس الوزراء سعد الحريري بالقول إن الموضوع أصبح حساسا، مؤكدا أنه سيطلب من وزير العمل رفع القضية إلى مجلس الوزراء الذي سيتخذ القرار الملائم.

وبعدها بدقائق، خرج وزير العمل كميل أبو سليمان ليعلن عدم وجود قرار باستهداف الفلسطينيين، مشيرا إلى أنه أعطى تعليماته لتسهيل إعطاء إجازات العمل للفلسطينيين بأسرع وقت وتبسيط المعاملات.

ولفت إلى أن القانون اللبناني يعطي الفلسطيني تسهيلات منها الإعفاء من رسوم إجازات العمل، وعدم الحاجة إلى موافقة مبدئية.

وأوضح أبو سليمان أنه "من أصل نحو ستة آلاف مخالفة منذ بدء التفتيش الأربعاء الماضي، هناك حالتان لهما علاقة بالأشقاء الفلسطينيين".

استنفار وتحذيرات
في الأثناء، تكثفت الحركة السياسية لاحتواء تداعيات الأزمة. وجال الأحمد على عدد من القيادات اللبنانية السياسية والأمنية مؤكدا أن المسألة تحل بالحوار، وأنه من الطبيعي أن يتظاهر الفلسطيني وأي شخص مهدد بلقمة عيشه بشكل عفوي.

لاجئون فلسطينيون اعتبروا إجراءات وزارة العمل ستزيد من تردي أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية (الجزيرة)

وقال إنه أبلغ من الرئيس الحريري أن الأمور أُعيدت إلى الحكومة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، وإقرار مراسيم وأنظمة بهذا الصدد.

وشدد الأحمد على عدم قبول أي محاولة استغلال لهذه الإشكالية وتحريفها عن مسارها لأغراض أخرى لا علاقة لها بالموضوع، مناشدا القوى السياسية اللبنانية بعدم استخدام هذه المسألة في التجاذبات والتنافسات السياسية.

استمرار التحركات
غير أن هذه المساعي لاحتواء التداعيات لم يلق موافقة مختلف القوى والهيئات الأهلية الفلسطينية، في وقت استمرت الاحتجاجات في عدد من المخيمات.

واعتبر علي هويدي مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين" تطمينات أبو سليمان غير كافية، مشددا على استمرار التحركات السلمية وضرورة العودة لطاولة الحوار تحت إشراف لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني والتوافق على صيغة مشتركة تنظم الوجود الفلسطيني هناك.

أبو سليمان أكد عدم استهداف الفلسطينيين في قراره (الجزيرة)

وقال هويدي للجزيرة نت إن هناك تطبيقا غير عادل لخطة وزارة العمل لأنه يفترض بها استثناء اللاجئين الفلسطينيين الذين استشعروا بأن التعاطي معهم سيتغير، معتبرا أن ذلك يشكل خطرا على المستوى السياسي ويتقاطع مع ما يسمى خطة السلام الأميركية للمنطقة.

كما أبدى أسفه لأن تطبيق خطة وزارة العمل جاء بالتزامن مع تواصل الحوار بين الجانبين من خلال لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لتنظيم الوجود الفلسطيني.

ورأى أن ردة فعل الفلسطينيين السلمية جاءت لاستشعارهم بأن تطبيق هذه الخطة سيزيد مما سماه البيئة الطاردة للاجئ الفلسطيني، وبالتالي زيادة نسبة الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في صفوفهم.

المصدر : الجزيرة