الاتفاق السياسي بالسودان تحت رحمة نصال الشركاء

نائب رئيس المجلس العسكري بالسودان يوقع على وثيقة الاتفاق السياسي(الأناضول)
نائب رئيس المجلس العسكري بالسودان يوقع على وثيقة الاتفاق السياسي(الأناضول)

الجزيرة نت-خاص

"لغم كبير سينفجر بواسطة أحد الطرفين"، بكل هذه المخاوف وصف أحد قادة قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان الاتفاق السياسي الموقع صباح الأربعاء مع المجلس العسكري.

والوثيقة التي تم توقيعها بالأحرف الأولى تتعرض من لحظة ميلادها، وقبل أن تصبح سارية ونهائية؛ لنصال الانتقاد من قوى سياسية وحركات مسلحة ضمن تحالف الثورة نفسه.  

الجبهة الثورية التي تضم حركات مسلحة ضمن قوى الحرية والتغيير كانت أول المنتقدين، وتبرأت من الاتفاق باعتبار أن الوساطة وطرفي الاتفاق لم ينتظروا حتى تضمين قضايا الحرب والسلام التي يجري النقاش حولها بأديس أبابا بين الجبهة وقوى الحرية والتغيير.

وغرد رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم على حسابه في تويتر قائلا إن الجبهة الثورية السودانية ليست طرفا في هذا الاتفاق.

وتابع "ما حدث من توقيع بالأحرف الأولى على اتفاق سياسي بين المجلس العسكري الانتقالي وأطراف من قوى الحرية والتغيير استهتار بالمشاورات التي تجري في أديس أبابا".

الشيوعي يرفض
وأحصى الحزب الشيوعي بُعيد مراسم التوقيع تسعة مآخذ على الاتفاق الذي سيكون أمامه يومان فقط حتى يصمد أو يتعرض لانتكاسة، إذ إن الوساطة الأفريقية-الإثيوبية ضربت موعدا الجمعة المقبل للتباحث والتوقيع على وثيقة مشروع الإعلان الدستوري.

ورفض الحزب الشيوعي -في بيان- الاتفاق لكونه "يكرّس هيمنة العسكر ويتعارض مع قرار الاتحاد الأفريقي بتسليم السلطة لحكومة مدنية، فضلا عن التفافه على لجنة التحقيق المستقلة الدولية؛ مما ينسف تحقيق العدالة لشهداء الثورة".

وأعاب البيان "إعلان الاتفاق بمرسوم دستوري يُعطي شرعية للمجلس العسكري لا يستحقها، وعدم رجوع بعض قوى الحرية والتغيير في التوقيع على الاتفاق لبقية مكونات التحالف".

لكن القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي محمد ضياء الدين يرى في حديثه مع الجزيرة نت أن الاتفاق خطوة في اتجاه الوصول لاتفاق شامل بين الطرفين رغم ترحيل قضايا خلافية مثل نسب المجلس التشريعي وعدم الإشارة إلى مهام المرحلة الانتقالية كالمؤتمر الدستوري وتفكيك النظام البائد.

الوسيطان الأفريقي والإثيوبي شهدا توقيع الاتفاق (الأوروبية)

القيمة القانونية
وحول مدى ثقتهم في تنفيذ العسكريين ما تم الاتفاق عليه، يقول ضياء الدين إن الاتفاق يجب أن يكون مدخلا لمعالجة الإشكالات الحقيقية في المرسوم الدستوري، موضحا أن الاتفاق السياسي حقق اختراقا في بعض المواقف.

لكن الرجل يعود ويقول إن توقيع الاتفاق بالأحرف الأولى يعني أنه بلا قيمة قانونية ما لم يتم الاتفاق على إعلان دستوري ينسجم مع أهداف الثورة، ومن ثم التوصل لاتفاق نهائي بالتوقيع على الوثيقتين.

وينتمي حزبا البعث والشيوعي لتحالف قوى الإجماع الوطني (إحدى كتل قوى إعلان الحرية والتغيير)، ويعكس تباين المواقف مدى الاختبار الذي سيواجهه تحالف الثورة في البقاء موحدا في ظل ارتفاع سقف مطالب الشارع.

وهو التباين ذاته الذي أظهرته الجبهة الثورية، ويقول الصادق يوسف نائب رئيس حركة العدل والمساواة للجزيرة نت إن "التوقيع الذي حدث الأربعاء غير مرحب به من قبل الجبهة الثورية، وللمرة الثانية تتجاوز قوى الحرية والتغيير الجبهة الثورية".

ويشير إلى أنه "في الوقت الذي تجري فيه مشاورات بأديس أبابا بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير لإدراج قضايا الحرب والسلام في وثيقة الاتفاق، يسارع حلفاؤنا للتوقيع دون تنسيق مع الجبهة الثورية التي هي شريك وجزء أساسي في التحالف".

قوى سودانية عدة رفضت بنودا في الاتفاق الموقع (رويترز)

تحصيل حاصل
ورغم دموع الوسيط الإثيوبي السفير محمود درير، والهتافات الجزلة التي رافقت مراسم التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق السياسي؛ فإن مظاهر الفرح غابت عن الشارع السوداني مقارنة بإعلان الأطراف التوصل لاتفاق في الخامس من يوليو/تموز الحالي.

ولدى التئام الاجتماع مساء الثلاثاء، ارتفعت آمال المراقبين والشارع بتجاوز الخلافات في وثيقة الإعلان الدستوري المكونة من 15 صفحة باعتبار أن الاتفاق السياسي المكون من أربع صفحات لم يكن يحوي نقاطا خلافية ذات بال.

وقال ممثلون لأحزاب ضمن قوى الحرية والتغيير للجزيرة نت إن شياطين التفاصيل ظهرت في وثيقة الإعلان الدستوري لدى تسلمها الجمعة الماضي ما دعاهم وقتها لطلب مهلة لدراستها.

ويأمل قادة في قوى الحرية والتغيير أن تكمل نواقص الاتفاق السياسي في مشروع الإعلان الدستوري، وقال القيادي في تحالف الإجماع الوطني محمد عصمت في حسابه على فيسبوك "الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه صباح اليوم لغم كبير سينفجر بواسطة أحد الطرفين".

الإعلان الدستوري
وستكون الفترة الانتقالية ثلاثة أعوام و21 يوما خاضعة للإعلان الدستوري، لذا فإن القيادي في التجمع الاتحادي المعارض الطيب العباسي للجزيرة نت قال إنه كان من الأجدر أن يصدر مشروع الإعلان الدستوري بعد تكوين هياكل الحكم الانتقالية.

وينبه العباسي -وهو محام مرموق- إلى أن "وثيقة الإعلان الدستوري احتوت على حصانة مطلقة، مما يؤكد أن ثمة جرما ارتكب ويريد العسكريون الحماية، مما يشكل تمييزا في حق التقاضي".

وينتقد العباسي النص على تبعية الأجهزة العدلية والقضائية المتمثلة في المحكمة الدستورية وتشكيلها وقانونها والسلطة القضائية والنائب العام لمجلس السيادة، مما يعني أن العسكر يسعون لبناء جدار لضمان إشرافهم على هذه الأجهزة.

واعتبر أن تعليق البرلمان خلال الفترة الانتقالية -حتى ولو كان لفترة محدودة (3 أشهر)- سبب في انتفاء الرقابة المطلوبة وغل يد التشريعات المطلوبة للفترة الانتقالية.

وعليه ستظل فرحة السودانيين بالتوصل لاتفاق حول نقل السلطة معلقة ليوم الجمعة، على أمل أن تنجح أطراف التفاوض في التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الخلافية، ومن ثم الذهاب إلى توقيع اتفاق نهائي ينهي ثلاثة أشهر من الترقب.

المصدر : الجزيرة