ليبراسيون: السودانيون يخرجون من الثقب الأسود الرقمي ويطالبون بالعدالة

ليبراسيون: مع رفع الحصار، يكتشف السودانيون الآن مقاطع فيديو وصورا لم يشاهدوها من قبل (مواقع التواصل الاجتماعي)
ليبراسيون: مع رفع الحصار، يكتشف السودانيون الآن مقاطع فيديو وصورا لم يشاهدوها من قبل (مواقع التواصل الاجتماعي)

أخيرا، يستطيع السودانيون بعد رفع الحصار عن الإنترنت، وبعد أن أمضوا 36 يوما غارقين في ثقب أسود رقمي عقب مجزرة الثالث من يونيو/حزيران أمام القيادة العامة للقوات المسلحة للمحتجين، البحث عن أحبائهم المفقودين وبث صور المذبحة التي ذهب ضحيتها أكثر من مئة من المعتصمين آنذاك.

وقالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن إعلانات البحث تنتشر بالشبكات الاجتماعية للعثور على مصطفى ومحمد وأيوب وآدم، وعشرات الأشخاص الآخرين الذين لم يعرف عنهم أي شيء منذ ذلك الحين، حيث ضمت مجموعة "مفقود" (MISSING) على فيسبوك أكثر من 28 ألف عضو في أسبوع بعد إنشائها.

واهتمت الصحيفة خصوصا باختفاء الصبي أسامة حسن وقالت إنه "اختفى من منزل والديه منذ تفريق الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش. وقد رآه بعض رفاقه، لكنه لم يعد إلى منزله"، موضحة أن أحد أقاربه نشر صورة له على الشبكات.

توثيق المجزرة
وقال محمد الذي شارك في الاحتجاجات "لقد قطعوا الإنترنت حتى لا يتمكن الناس من التواصل ولمنعهم من التجمع"، ولكن مع رفع الحصار، يكتشف السودانيون الآن مقاطع فيديو وصورا لم يشاهدوها من قبل.

وعلى تويتر، غردت خديجة محمد -وهي واحدة من العديد من مستخدمي الإنترنت الذين أضافوا صورة ملف تعريف زرقاء لدعم السودان- "أخيرا، تم رفع تعتيم الإنترنت. الآن يمكننا الحصول على لمحة حقيقية عما يحدث في السودان بعد أكثر من شهر دون إنترنت".

وسم "توثيق المذبحة" انتشر بسرعة عقب عودة الإنترنت للسودان (الجزيرة)

وفي هذا السياق -كما تقول الصحيفة- انتشر بسرعة وسم "توثيق المذبحة" باللغة العربية الذي استخدم في أسبوع واحد ما يقرب من 77 ألف مرة على تويتر، للكشف عن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون خلال الحملة الدموية.

وتظهر إحدى الصور على وجه الخصوص رجالا يرتدون الزي العسكري والأحذية العسكرية، وهم يسحقون بأقدامهم وجه متظاهر ملقى على الأرض، كما تظهر في لقطات أخرى -برزت إلى العلن أخيرا- جثث ممددة على الأرض أو مستخرجة من النيل الذي علته حمرة من كثرة الدماء، كما تقول الصحيفة.

شعروا بالانتصار
وبدا للصحيفة أن معظم هذه الصور الجديدة تأتي من الجماعات شبه العسكرية نفسها، إذ تقول الناشطة السودانية في مجال حقوق الإنسان عزاز الشامي لموقع ميدل إيست آي إنهم "لم يكونوا خائفين ولا خجلين، قد شعروا بالانتصار وأرادوا تسجيله".

ويصر الطالب الجامعي حسين هاشم (19 عاما) على أن "مرتكبي هذه الأعمال ليست لديهم شفقة ولا دين ولا إنسانية"، كما كتب حسن مورا على صفحة فيسبوك تم إنشاؤها لجمع صور "مذبحة" 3 يونيو/حزيران "يجب محاسبة مرتكبي هذه الجريمة".

وقالت الصحيفة إن مثل هذه الدعوات من أجل العدالة سمعت في جميع أنحاء البلاد يوم 13 يوليو/تموز، عندما احتج الآلاف من السودانيين للمطالبة بإجراء تحقيق في مقتل الضحايا، لكن القوات شبه العسكرية السودانية أطلقت النار في اليوم التالي على مدني وأصابت سبعة آخرين بالرصاص في بلدة بجنوب شرق البلاد.

المصدر : ميدل إيست آي