إنترسبت: كيف تحولت طائرة من صنع إسرائيلي إلى عين للأسد؟!

طائرة مسيرة إسرائيلية (رويترز)
طائرة مسيرة إسرائيلية (رويترز)

رأى موقع "ذي إنترسبت" الأميركي أن حادثة إسقاط إسرائيل طائرة مسيرة تابعة للنظام السوري مؤخرا قرب مرتفعات الجولان المحتلة -وتبين لاحقا أنها من صنع إسرائيلي- أنها تسلط الضوء على جوانب من العلاقة المعقدة بين موسكو وتل أبيب في الحرب بسوريا.

وقال الموقع إن الحرب في سوريا أدت إلى تعميق العلاقات الروسية الإسرائيلية، رغم أن تحالفاتهما تضعهما ظاهريًّا على طرفي نقيض، وتُرجم هذا التقارب عبر التنسيق المستمر وصفقات السلاح الكثيرة بين الطرفين.

حادثة الطائرة الإسرائيلية المسيرة، التي باعتها إسرائيل لروسيا وانتهى بها المطاف لتكون عينا للرئيس السوري بشار الأسد، قبل أن تتمكن إسرائيل من إسقاطها قرب مرتفعات الجولان- تعتبر مثالا على العلاقات المعقدة بين إسرائيل وروسيا.

فرغم دعمها الأسد الذي أنقذت نظامه من السقوط قبل أربع سنوات، أقامت روسيا أيضا علاقات عسكرية وثيقة مع إسرائيل خلال العقد الماضي.

ويرى الموقع أنه رغم اعتراف إسرائيل بتنفيذ مئات الهجمات في سوريا خلال السنوات الأخيرة، فإن القوات الروسية وأسلحتها المتقدمة المضادة للطائرات التي نشرتها في سوريا منذ بداية تدخلها لم تعترض أي هجوم إسرائيلي، وتغض روسيا كذلك الطرف باستمرار عن الهجمات الإسرائيلية على القوات الإيرانية الحليفة لها في سوريا.

ويُرجِع إيفجيني فينكل، الخبير في العلاقات الإسرائيلية الروسية والأستاذ المشارك في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز؛ تجاهل روسيا الهجمات الإسرائيلية على حلفائها في سوريا، والتنسيق بين موسكو وتل أبيب؛ إلى سعي الطرفين لتجنب الدخول في أي مواجهة مباشرة لن تكون في مصلحة أي منهما،

ويؤكد أنه حتى لو أسقط الإسرائيليون طائرة روسية مسيرة، فإن موسكو ستغض الطرف عن الحادثة تجنبا لمواجهة غير محسوبة.

وأدى إسقاط طائرة روسية بنيران صديقة، وأسفر عن مقتل 15 جنديا روسيًّا خلال سبتمبر/أيلول الماضي؛ إلى تغيير قواعد تلك اللعبة، وفقا للصحيفة.

فقد أصابت صواريخ سورية مضادة للطائرات أطلقت ردا على غارة إسرائيلية طائرة روسية تقل 15 جنديا قضوا جميعا في الحادث، وألقت روسيا اللوم على إسرائيل، واتهمتها بأنها لم تخطر الجيش الروسي قبل وقت كاف من الهجوم لإبعاد الطائرة عن الخطر.


صواريخ "أس 300" المنشورة في سوريا لم تستخدم ضد إسرائيل (رويترز)

صواريخ "أس 300"
وردا على الحادث، سلمت روسيا صواريخ "أس 300" المتقدمة إلى النظام السوري، مخترقةً بذلك سابقة في منع الأنظمة الحديثة المضادة للطائرات عن حلفائها.

ووفقا للتقرير، فإن منظومة الدفاع تلك لم تؤد إلى وقف الهجمات الإسرائيلية، التي تشير منظمات حقوقية -من بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان- إلى أنها حصدت أرواح العديد من المدنيين السوريين والمقاتلين الموالين لإيران في مناطق مختلفة من سوريا خلال الشهور الأخيرة.

وكان آخر تلك الهجمات مطلع يوليو/تموز في أعقاب اجتماع أمني رفيع المستوى بين مسؤولين روس وأميركيين وإسرائيليين في القدس، حيث قتلت غارات إسرائيلية -استهدفت مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله ومقر قيادة الحرس الثوري الإيراني ومركز أبحاث في ريف دمشق- نحو عشرة مقاتلين موالين للنظام السوري وستة مدنيين على الأقل، من بينهم أطفال، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وحسب التقرير، لم تستخدم صواريخ "أس 300" الروسية المتطورة لصد أي من الهجمات الإسرائيلية على أهداف سورية رغم جاهزيتها للاستخدام، ورغم نشاط وجاهزية دفاعات سوريا الجوية، وهو ما أثار الكثير من الاستغراب والأسئلة حول أسباب عدم فعالية الدفاعات الجوية الروسية والسورية عندما يتعلق الأمر بصد الهجمات الإسرائيلية.

المصدر : إنترسبت