بعد تغريداته "العنصرية".. الصحف الغربية تجلد ترامب

تناولت صحف غربية التغريدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودعا فيها عضوات في الكونغرس للعودة إلى بلدانهن الأصلية، ووصف العديد من الصحف والنقاد خطوة ترامب هذه بأنها تنم عن "عنصرية مقيتة".

ففي الصحف البريطانية، يقول الكاتب ريتشارد وولف في مقال نشرته صحيفة ذي غارديان إنه إذا كان هناك "مهاجر" فشل في الاندماج في أميركا فهو دونالد ترامب نفسه.

ويضيف أن أشخاصا مثل ترامب يكرهون الحرية ويرغبون في العودة إلى شكل من أشكال الدكتاتورية التي كانت سائدة في أوروبا.

من جانبه يقول الكاتب أحمد بابا في مقال نشرته صحيفة ذي إندبندنت إن السؤال الآن ليس هو ما إذا كان ترامب عنصريا، بل أي أعضاء من الحزب الجمهوري سيتصدون له ويثبتون أنهم ليسوا كذلك.

تنامي العنصرية
ويضيف الكاتب "إذا كان المرء شخصا ملونا أو مهاجرا في أميركا، فمن المحتمل أنه سمع عبارات مثل: عد إلى حيث أتيت!".

ويقول إن عديدين من قاعدة ترامب يبدو أنهم يحملون اعتقادا خاطئا متعصبا يتمثل في أن الأميركي الحقيقي يكون أبيض، وإنه يبدو أن الرئيس الحالي للولايات المتحدة يشاركهم هذا الاعتقاد.

من جانبها أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف إلى أن مسؤولين بريطانيين، من بينهم بوريس جونسون وجيريمي هانت، أدانوا خطوة ترامب ليلة الاثنين إثر تعليقاته بشأن عضوات الكونغرس الديمقراطيات، وسط خلاف متزايد إزاء تنامي ظاهرة العنصرية في الولايات المتحدة.

وتضيف الصحيفة أن تيريزا ماي أيضا وصفت تصريحات ترامب بأنها "غير مقبولة على الإطلاق".

وأما في الصحف الأميركية، فانتقد الكاتب بول كروغمان في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز هجوم ترامب على النائبات الديمقراطيات، ووصفه بأنه ينم عن عنصرية واضحة، وعنون مقاله بـ"العنصرية تطل برأسها".

انحطاط ورفض
وأما الكاتب جميل بوي فيرى في مقال بالصحيفة نفسها أنه من وجهة نظر ترامب، فإنه يمكن للمرء أن يكون أميركيا إذا ما كان أبيض، وذلك بغض النظر عن بلده الأصلي.

من جانبها عنونت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها بالقول إن "تغريدات ترامب العنصرية تعد واحدة من أحط اللحظات في رئاسته".

وتقول إن ترامب ربما فشل في فهم أنه سيساعد الديمقراطيين على التوحد حول عضوات الكونغرس الأربعة اللواتي هاجمهن.

كما يقول الكاتب مارك فيشر في مقال بالصحيفة ذاتها إن تحريض ترامب على العضوات الديمقراطيات ومطالبتهن بالعودة من حيث أتين له تاريخ طويل في رفض الأميركيين "المختلفين".

ويصف الكاتب جورج كونواي في مقال بالصحيفة نفسها أيضا ترامب بأنه رئيس عنصري، وأما الكاتب دانا ميلبانك فيقول في مقال بالصحيفة ذاتها إن العنصرية ستنتهي عندما يعود ترامب نفسه من حيث أتى، مضيفا أن ترامب ذكّر العالم بأسره بشكل العنصرية على حقيقتها.

عنصري وسرقة
وأما الكاتب ريتشارد كوهين فيقول في مقال في الصحيفة نفسها أيضا إنه يجب أن يعترف الجمهوريون بأن حزبهم سرقه عنصري.

من جانبها وصفت وكالة بلومبيرغ تعليق ترامب بأنه التعليق الرئاسي الأكثر عنصرية، مضيفة أن مسحا مختصرا للتعليقات الهجومية لأسلافه يظهر أن ترامب قد يتصدر القائمة في هذا السياق.

وأما في الصحف الفرنسية، ففي افتتاحيتها قالت مجلة لونوفل أوبسرفاتور إن العنصرية ضد المهاجرين هي المحرك السياسي لترامب رغم أنه هو نفسه زوج لمهاجرة وابن لمهاجر.

وأشارت إلى أنه باستثناء إلهان عمر، المولودة بمقديشو بالصومال وتم تجنيسها كما هي حال زوجة ترامب نفسه، فإن العضوات الأخريات ولدن في أميركا وليس لديهن بلد يعدن إليه سوى الولايات المتحدة، أما إيانا بريسلي فلا هي مهاجرة ولا ابنة مهاجر ولا حتى حفيدة مهاجر.. لكنها بكل بساطة امرأة سوداء، فإلى أين يريد ترامب أن يعيدها؟ تتساءل المجلة.

فضيحة وازدراء
وبدورها استنكرت صحيفة لوموند بشدة تغريدة ترامب، واختارت لعنوان افتتاحيتها التي خصصتها لهذا الموضوع: "ترامب وسياسة الازدراء الدائم".

واعتبرت الصحيفة أن ترامب إنما أراد من خلال هذه التغريدة صرف أنظار الجميع عن الانتكاستين الكبيرتين اللتين أصيب بهما هذا الأسبوع، والمتمثلتين في الاستقالة القسرية لوزير عمله، ورفض المحكمة العليا لخطته الرامية إلى ربط التعداد السكاني بالجنسية.

ووصفت لوفيغارو محاولة ترامب تعبئة ناخبيه عبر مثل هذه التغريدات بأنها تحولت إلى فضيحة، وربطت الصحيفة بين ما قاله وبين ما أظهرته استطلاعات الرأي من أن أربعة من مرشحي الحزب الديمقراطي يتقدمون عليه.

وقالت إن مثل ذلك الخبر يستحق بالنسبة لترامب مخاطرة جديدة حول الهجرة، وهو الموضوع الذي يريد له أن يستحوذ على الحملات الانتخابية في عام 2020، كما كانت الحال في عام 2016.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية