لوموند: بعودة الإنترنت.. السودانيون يعيشون الرعب من جديد

هكذا أصبح الاعتصام أثرا بعد عين بعد فكه بالقوة (الأوروبية)
هكذا أصبح الاعتصام أثرا بعد عين بعد فكه بالقوة (الأوروبية)
بعد أيام قليلة من إعادة الإنترنت، استرجع السودانيون صور الرعب الذي عاشه المحتجون يوم الثالث من يونيو/حزيران خلال فك الاعتصام الدموي في الخرطوم، وذلك من خلال مشاهدة صور القمع التي انتشرت كالنار في الهشيم بين رواد التواصل الاجتماعي.

وقالت لوموند الفرنسية إن يوم 3 يونيو/حزيران قتل فيه 136 شخصا في مداهمة وحشية لساحة اعتصام المحتجين أمام مقر الجيش، وفقا للجنة من الأطباء المقربين من الاحتجاج، في حين تتحدث السلطات عن 71 قتيلا.

وذكرت الصحيفة أن عشرات المحتجين المطالبين بنقل السلطة للمدنيين قتلوا بالرصاص والضرب مما تسبب في احتجاج دولي، وأن السلطات فرضت -فور وقوع المأساة- حظرا تاما على الإنترنت عبر الهاتف النقال لتغطي بحجاب كثيف على العنف المرتكب.

لا رحمة لا دين لا إنسانية
ومع عودة الشبكة الثلاثاء، أصبحت الصور التي لم يسبق للعديد من السودانيين رؤيتها متاحة، وانتشرت بسرعة البرق على نطاق واسع على الشبكات الاجتماعية، مما تسبب في صدمة وغضب بين السكان.

يقول الطالب الجامعي حسين هاشم (19 عاما) "صور القتل والضرب الوحشي أغضبتني كثيرا. أصحابها ليست لديهم رحمة ولا دين ولا إنسانية". وقال صديقه صامول "هذه المقاطع المصورة تهدف لتخويفنا" واتهم السلطات ببثها "لكن هذه المشاهد الرهيبة ستمنحنا المزيد من الأسباب للنضال من أجل إنصاف الشهداء".

وقالت الصحيفة إن صورة معينة على وجه الخصوص أثارت غضب السكان، لأنها تُظهر رجالا يرتدون الزي العسكري وأحذية ثقيلة، يضعون أقدامهم على وجه متظاهر ملقى على الأرض.

وقد نشرت العشرات من مقاطع الفيديو عبر الإنترنت الأيام الأخيرة، إلا أن إحداها كان يثير الغضب، كذلك المقطع الذي تظهر فيه مجموعة من الرجال المسلحين وهم بالزي العسكري يتحلقون حول مراهقة تصرخ، وأحدهم ممسك بعنقها.

وقالت الصحيفة إن العديد من الصور يبدو فيها مسلحون وهم يضربون المتظاهرين بالعصي، إلا أنه من الصعب التحقق من صحتها لأنها نشرت في معظمها على الشبكات الاجتماعية من خلال حسابات بأسماء مستعارة.

وقد أعيد تشغيل الإنترنت عبر الهاتف المحمول –حسب الصحيفة- عقب دعوى قضائية ضد مزودي الشبكات تقدم بها المحامي عبد العزيز حسن الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية "الغرض من قطعها كان إخفاء معلومات وأدلة تتعلق بما حدث خلال المذبحة".

وفي صفحة على فيسبوك أنشئت لجمع صور "مذبحة" 3 يونيو/حزيران، كتب المستخدم حسن مورا "تجب محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة". وأضاف علاء خيراوي "بدون تحمل المسؤولية واللجوء للعقوبة والانتقام، لن تنجح هذه الثورة المذهلة".

مستمرون
ويتهم المحتجون والمنظمات غير الحكومية قوات الدعم السريع المروعة -حسب وصف الصحيفة- بقيادة عملية فك الاعتصام الدموية، لكن قائد هذه المجموعة شبه العسكرية محمد حمدان دقلو (حميدتي) -الذي هو أيضا الرجل الثاني بالمجلس العسكري الانتقالي الحاكم- يرفض هذه المزاعم.

وقال في تجمع حاشد الأسبوع الماضي "هذه الصور مركبة" واتهم أجهزة المخابرات الأجنبية بالتصوير والبث، فـ "هناك أشخاص قاموا بتصوير 59 مقطع فيديو في يوم واحد، كيف يمكن ذلك؟ لديهم أفكار وراء ذلك، وهذا أمر مؤكد".

ومع ذلك، أمر المجلس العسكري بإجراء تحقيق في أعمال العنف التي وقعت في 3 يونيو/حزيران، لكن النتائج لم تعلن بعد. وقد أشار سائق تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أحد هذه المقاطع التي يظهر فيها جنود يضربون متظاهرين، وقال "مقاطع الفيديو هذه ليست مزورة، بل إن بعض الجنود هم من صوروها". وأضاف مفضلا عدم ذكر اسمه "بعد رؤية هذه الصور، أريد الانتقام للضحايا".

وتقول شابة لا تريد ذكر اسمها هي الأخرى "كنت سعيدة بعودة الإنترنت، ولكنني الآن أشعر بالغضب والإذلال". وتضيف "إنهم يريدون إخافة النساء، لكننا لن نخاف وسنواصل الاحتجاج".
المصدر : لوموند