ما سر عودة مجلس الشيوخ بمصر؟

يبدو أن السلطة المصرية لديها رغبة في إتمام انتخابات مجلس الشيوخ قبل انتهاء العام الجاري (مواقع التواصل)
يبدو أن السلطة المصرية لديها رغبة في إتمام انتخابات مجلس الشيوخ قبل انتهاء العام الجاري (مواقع التواصل)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يستعد مجلس النواب المصري (البرلمان) لتمرير قانون إنشاء مجلس الشيوخ كغرفة ثانية للسلطة التشريعية، وسط حالة من الجدل حول الهدف من عودته بعد إلغائه في دستور 2013 إثر الانقلاب العسكري.

وكان من المتوقع أن يقر مجلس النواب القانون اليوم الاثنين في نهاية دور الانعقاد الرابع لكنه أعطى الأولوية على ما يبدو لقانون الجمعيات الأهلية وقانون التأمينات والمعاشات، وسط تكهنات بأن مجلس الشيوخ سيجري إقرار قانونه عندما يعود المجلس للانعقاد في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ويبدو أن السلطات المصرية لديها رغبة في إتمام انتخابات مجلس الشيوخ قبل انتهاء العام الجاري أو بأقصى تقدير مطلع العام القادم، علما بأن دستور 2013 كان ألغى الغرفة الثانية من البرلمان التي كانت تسمى مجلس الشورى، لكن التعديلات الدستورية التي طُرحت للاستفتاء في أبريل/نيسان الماضي، أقرت إعادة الغرفة البرلمانية الثانية تحت اسم مجلس الشيوخ.

التعديلات الدستورية الأخيرة أقرت عودة الغرفة الثانية للبرلمان المصري (الجزيرة)
الجدوى
ووفق الدستور المُعدل، يختص مجلس الشيوخ بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي، والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي.
ويُؤخذ رأي مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة.
وعلى ما تبدو عليه الأهداف من سمو، فإن غالبية أعضاء لجنة الخمسين التي كتبت دستور 2013، اعتبرت مجلس الشورى بابا خلفيا للفساد ووسيلة يستخدمها النظام الحاكم لتقديم ترضيات سياسية للموالين.
وخلال نقاشات لجنة الخمسين حول إلغاء مجلس الشورى من عدمه، قال نقيب المحامين وعضو اللجنة سامح عاشور، إن مجلس الشورى جاء كتطييب خواطر وتوزيع مواقع على قوى انتخابية لم يكن الحزب الوطني الديمقراطي (الذي كان ذراعا سياسية للرئيس المخلوع حسني مبارك وجرى حله بعد ثورة يناير) يستطيع أن يغطيها عبر مجلس الشعب فقط.
ودلل عاشور على رأيه بحجم اﻹقبال على التصويت في آخر انتخابات للمجلس، الذي لم يتخط 6% من مجموع الناخبين.
كذلك أوضح عضو المكتب السياسي لحزب التجمع وقتئذ حسين عبد الرازق أن الدول ذات الكثافة السكانية المرتفعة والقوميات المختلفة أو التي لديها نظام فدرالي أو كونفدرالي، تأخذ بنظام المجلسين، مجلس منتخب على أساس دوائر متساوية في عدد السكان، ومجلس آخر تُمثل فيه الولايات بالتساوي.
وأردف "بينما الدول البسيطة غير المركبة التي ليس لها قوميات أو صراعات عرقية تأخذ بنظام الغرفة الواحدة كما في حالة مصر".
مجلس النواب ناقش 156 قانونا خلال دور الانعقاد الحالي (مواقع التواصل) 
عدد الأعضاء
تحت قبة البرلمان هناك اتفاق على إنشاء مجلس الشيوخ، لكن هناك اختلافا بشأن عدد نوابه، فمن جانبه طرح ائتلاف دعم مصر (الأغلبية البرلمانية) في مشروع القانون تكوين المجلس من 240 عضوا، بانتخاب 80 نائبا بنظام القائمة و80 بالنظام الفردي مع تعيين رئيس الجمهورية 80 نائبا.
بينما تقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار بمشروع قانون ينص على تكوين المجلس من 300 عضو، على أن تكون الانتخابات بنظام القائمة المغلقة لكافة المقاعد، ويُنتخب ثلثا الأعضاء بالاقتراع السري المباشر، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي.
في حين أصدر حزب الوفد بيانا طالب فيه أن يكون عدد الأعضاء 270 عضوا، من بينهم 180 عضوا منتخبا بالقائمة المغلقة، و90 عضوا يعينهم رئيس الجمهورية.

ووفق الدستور المُعدل، يُشكل مجلس الشيوخ من عدد من الأعضاء يُحدده القانون بحيث لا يقل عن 180 عضوا، وينتخب ثلثا أعضائه بالاقتراع العام السري المباشر، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي، على أن تكون مدة عضويته خمس سنوات.

التعديل الدستوري الذي جرى في إبريل/نيسان الماضي، لم يرد منه غير بقاء السلطة الحالية حتى عام 2030، لكن تمرير ذلك استلزم وضع حشو لتزيين الخطوة، ومنه إعادة مجلس الشورى، هكذا فسر البرلماني السابق عز الدين الكومي عودة الغرفة الثانية.

وأوضح الكومي في حديثه للجزيرة نت أن الهدف من مجلس الشيوخ ليس تشريعيا أو ديمقراطيا، "بل ضخ مزيد من المصفقين والمطبلين إلى حلبة النظام الانقلابي ليس إلا"، حسب وصفه.

وسيمثل المجلس الجديد -وفق رأي الكومي- ترضية لكل من لم يقع اختيارهم في مجلس النواب من قبل الأجهزة الأمنية.

وعن الأعباء المالية التي ستتكبدها خزينة الدولة من إنشاء هذا المجلس، قال البرلماني السابق إن رواتب أعضاء مجلس النواب تصل إلى 50 ألف جنيه شهريا، مما يعني أن الغرفة الثانية ستشكل عبئا ماليا جديدا يرهق كاهل الدولة بمزيد من النفقات، فضلا عن الإنفاق خلال عملية الانتخاب.

وفي الإطار نفسه، تحدث وكيل لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان السابق جمال حشمت عن بطلان شرعية التعديلات الدستورية التي يستند عليها مجلس الشيوخ في تأسيسه.

وأوضح حشمت للجزيرة نت أن التعديلات أجريت خارج إطار الدولة المستقرة وتحت حكم وصفه بالعسكري والمستبد.

وقال إن مجلس الشورى كان ملجأ المرضي عنهم من النظام أو المطلوب حمايتهم من أي ملاحقة جنائية بحصانة برلمانية، متوقعا أن يكون مجلس الشيوخ امتدادا لهذا الغرض، وأن تتولى الأجهزة الأمنية مهمة اختيار أعضاء المجلس الجديد.

يأتي هذا في وقت ينتقد فيه معارضون عدم قيام مجلس النواب بدوره في رقابة الحكومة، وتفرغه لتمرير كل القوانين التي تطلبها السلطة التنفيذية، في حين تزخر مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية من النواب وتصفهم بـ "البصمجية" في إشارة إلى الموافقة دون تفكير على كل طلبات الحكومة.

المصدر : الجزيرة