عـاجـل: القناة 12 الإسرائيلية: حزب أزرق أبيض حصل على 34 مقعدا مقابل 33 لليكود بحسب الاستطلاعات لدى خروج الناخبين

هل ينقذ "الإخوان المسلمون" النظام الجزائري مجددا؟

يرى مراقبون أن السلطة تستعين بالإسلاميين لتجاوز حالة الانسداد التي نجمت عن استمرار الحراك الشعبي (الأناضول)
يرى مراقبون أن السلطة تستعين بالإسلاميين لتجاوز حالة الانسداد التي نجمت عن استمرار الحراك الشعبي (الأناضول)
مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وجد النظام الجزائري نفسه في مأزق كبير إثر توقيف المسار الانتخابي، عقب فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية بالأغلبية الساحقة في الانتخابات البرلمانية من دورها الأول في 26 ديسمبر/كانون الأول 1991، مما وضع البلاد تحت حصار داخلي وخارجي بفعل الرفض الكامل للانقلاب على الشرعية الشعبية.

وللخروج من عنق الزجاجة، نسج النظام تحالفات مع بعض الأحزاب السياسية، كان أبرزها "حركة مجتمع السلم" الإخوانية.

وساهمت حينها مشاركة "الإخوان" بمختلف الهيئات الانتقالية في إنقاذ النظام من ورطة العزلة، حتى خرج تدريجيا من الأزمة الدستورية المؤسساتية.

وبعد 28 عاما، يبدو اليوم كأن التاريخ يعيد نفسه في ظل حالة الانسداد مع قوى الحراك التي رفضت الانخراط في مبادرات السلطة للخروج من الأزمة، حيث تلجأ السلطة مرة ثانية في محاولة لفك الخناق عنها إلى "حركة البناء الوطني" الإخوانية لتسليمها رئاسة البرلمان، مع أنها لا تحوز ضمن تحالفها سوى 15 مقعدا نيابيا.

النائب سليمان شنين من "حركة البناء الوطني" الذي اختير رئيسا للبرلمان (الأوروبية)

غطاء سياسي
ويؤكد الإعلامي نجيب بلحيمر أن "التيار الإسلامي يقدم اليوم غطاء سياسيا للجيش، وهو ما يعني تكرارا لتجربة التسعينيات ذاتها، عندما قدمت حركة حمس غطاء مهما للسلطة في حربها على الجبهة الإسلامية المنحلة، بالمشاركة في إعادة بناء واجهة تعددية لنظام حكم تضررت مصداقيته بعد الانقلاب على الإرادة الشعبية".

وأوضح أن "ما يجري الآن هو محاولة لوضع الإسلاميين في الواجهة، بعد أن أصبحت أحزاب التحالف الرئاسي غير صالحة للعرض أمام جمهور مصرّ على تغيير جذري للنظام".

وأضاف "اختيار النائب سليمان شنين من حركة إخوانية يمثل إشارة إلى معالم ورقة طريق النظام للمرحلة، والتي قد يكون من مفاتيحها إعطاء الإسلاميين دورا مهما في صياغة الحل الذي سيقود إلى إجراء الانتخابات، وسيستمر هذا الدور صعودا بعد ذلك".

من جهة أخرى، ينفي رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة أن يكون حزبه قد عقد صفقة مع أي طرف في السلطة قبل ترشيح شنين.

ويشدد على أن "الحركة لن تكون يوما في تحالف مع سلطة فاسدة ومرفوضة من الشعب، ولكن البلاد تعيش أزمة حقيقية تقتضي من كل التيارات أن تلتقي في خندق واحد لحمايتها من ردات فعل لا تحمد عقباها".

وعن دور السلطة في تتويج مرشح الحركة، قال بن قرينة "ليس عيبا أن تتلاقى الإرادات في تقديم مرشحنا مع هوى أو إستراتيجية لدى السلطة، إذا كان ذلك يصب في مصلحة الوطن".

وأوضح أن "فوز نائب إسلامي معارض هو استحقاق وفق قواعد لعبة جديدة فرضها الحراك الشعبي، إذ لم يكن ممكنا أن يعزل كيانات وأحزابا وشخصيات ثم تُفرض عليه بشكل استفزازي باسم الأغلبية المزورة".

بن قرينة نفى أن يكون حزبه قد عقد صفقة مع أي طرف في السلطة بخصوص الترشيح لرئاسة البرلمان (الجزيرة)

خصم السلطة
بدوره، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر سليم قلالة أن "خصم السلطة عام 1992 كان إسلاميا، وبالتالي يمكن اعتبار وقوف حركة مجتمع السلم معها آنذاك دعما للنظام، واستغلالا منها له لإتمام أجندتها، أما اليوم فإن الخصم الأول للسلطة هو الأحزاب العلمانية، ومن ثم فإن قبول السلطة برئاسة البرلمان من فصيل إسلامي مهم، هو بالعكس خدمة لهذا التيار ورسالة قوية ضد العلمانيين، تقول بإمكانية اتحاد المرجعيات الوطنية والإسلامية لإقامة النظام الجديد".

 ويرى قلالة أن ما يجري هو تحالف طبيعي، بين الخط الوطني وجزء من التيار الإسلامي، وليس تحالفا ضد الطبيعة كما حصل عام 1992، بين سلطة يهيمن عليها التيار العلماني وحزب إسلامي قريب من الإخوان المسلمين، وفي نفس الوقت يعد رسالة إلى الخارج، خاصة فرنسا، مفادها أن المرحلة القادمة لن يصل فيها إلى مناصب المسؤولية سوى الوطنيين، حتى وإن كانوا ضد المبادئ العلمانية.

وعن تطورات الأحداث بعد رئاسة البرلمان، يرى بلحيمر أن المظاهرات المستمرة منذ 22 فبراير/شباط أثبتت ضعف تأثير الأحزاب السياسية على المجتمع وعدم قدرتها على تجنيده، والتعامل مع تعيين إسلامي رئيسا للبرلمان على أنه لا حدث يبين أن الشارع سيبقى مركّزا على مطالبه، وهو ما يجعل المناورة مع السلطة مكلفة لكل حزب.

المصدر : الجزيرة