قرار الحرب الأميركي.. تأثير الكونغرس وصلاحيات الرئيس

أعضاء بالكونغرس يسعون لتقييد سلطات الرئيس في اتخاذ قرارات العمل العسكري في الخارج (رويترز)
أعضاء بالكونغرس يسعون لتقييد سلطات الرئيس في اتخاذ قرارات العمل العسكري في الخارج (رويترز)

محمد المنشاوي–واشنطن

جاء تصويت مجلس النواب الأميركي ذي الأغلبية الديمقراطية لصالح تعديل في مشروع قانون ميزانية وزارة الدفاع، يشترط على الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس قبل القيام بعمل عسكري ضد إيران، ليبرز عمق الانقسام حول أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران.

وسمح قانون مرره الكونغرس على عجل عقب وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 للرئيس الأميركي باتخاذ قرارات تتعلق باستخدام القوات المسلحة في نزاعات خارجية، وهو ما استند إليه الرئيس الجمهوري جورج بوش في قرار الحرب في أفغانستان والعراق، واستند إليه أيضا الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في العمل العسكري في ليبيا، وأخيرا الرئيس ترامب في هجمات عسكرية ضد أهداف في سوريا.

وتباينت آراء عدد من الخبراء تحدثت إليهم الجزيرة نت حول حجم القوة التي يتمتع بها الكونغرس في ما يتعلق بأي قرار مستقبلي بشأن عمل عسكري ضد إيران، في ظل التصعيد المتبادل بين طهران وواشنطن في ما يتعلق بحرية الملاحة في الخليج.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن جودت بهجت أن دور الكونغرس في الأزمة الحالية بين طهران وواشنطن "ضئيل للغاية"، لكن موافقة مجلس النواب على مشروع ميزانية عسكرية مقترحة قيمتها 733 مليار دولار تفتح الباب من جديد أمام تصويت جديد من مجلس الشيوخ الذي قدم مشروع ميزانية عسكرية قيمتها 750 مليار دولار.

وسبق أن رفض مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية مشروعا مشابها قدمه الشهر الماضي توم أودل، السيناتور الديمقراطي من ولاية نيو ميكسيكو، بأغلبية خمسين صوتا ضد أربعين.
 
ومن شأن تمرير المشروع في مجلس الشيوخ أن يرفعه للرئيس ترامب للتوقيع عليه. ويترك تصويت 27 عضوا جمهوريا لصالح قرار مجلس النواب إمكانيةً لتمرير المشروع في مجلس الشيوخ.

ومر قرار مجلس النواب بأغلبية 251 صوتا مقابل 170، ورفض سبعة أعضاء ديمقراطيين التصويت لصالح القرار. وضمن تبني عضوين مشروع القرار -أحدهما جمهوري والآخر ديمقراطي- عدم تسييس القرار.
 

حدود الصلاحيات
وفي لقاء له مع محطة "فوكس نيوز" الأميركية، قال العضو الجمهوري مات جيتر -أحد داعمي القرار- إن "الوقت حان للكونغرس لممارسة صلاحياته الدستورية مرة أخرى في ما يتعلق بقضايا الحرب والسلام، أُحيي مجلس النواب على تبنيه مشروع القرار الذي يؤكد أن أي عمل عسكري ضد إيران يجب أن يكون دستوريا".

ويؤكد الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن أليكس فاتنكا أن "للكونغرس دورا كبيرا في أي مواجهة مع إيران؛ فهو الجهة التي يعود إليها تخصيص الموارد المالية لكل البرامج الحكومية".

ويضيف "إذا كانت هناك سياسة طويلة الأجل تجاه إيران فهذا لا يمكن أن يحدث إلا بموافقة الكونغرس، أما في ما يتعلق بسياسات قصيرة الأجل كشن هجمات عسكرية محدودة، فيستطيع ترامب القيام بذلك دون العودة للكونغرس".

ويرى العضو الديمقراطي رو خاناها -متبني مشروع قرار مجلس النواب- أن ما أقدم عليه المجلس "يمثل الطريقة الوحيدة التي يمكن بها إيقاف ترامب ومنعه من بدء حرب جديدة مكلفة، فالحق الدستوري للكونغرس ليس رفاهية في حرب غير ضرورية يمكن تجنبها في الشرق الأوسط".

أما الخبير العسكري ديفيد دي روش -المحارب السابق، والأستاذ المساعد في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية- فقال للجزيرة نت إن "الكونغرس يوافق على فكرة إبقاء الضغط على إيران، ومواجهة برنامج إيران الصاروخي، إضافة إلى مواجهة وكلاء إيران في المنطقة".

وأشار إلى أن البعض في الكونغرس يؤيد الاتفاق النووي مع إيران "كآلية لكبح طموح طهران النووي، ورغم ذلك فهناك إدراك متزايد في الكونغرس بأن ترامب يستطيع إصدار أوامر بضربة عسكرية سريعة ضد إيران باستخدام التشريع الذي يسمح للرئيس بالقيام بذلك منذ هجمات 11 سبتمبر، والذي استخدم في حربي أفغانستان والعراق".

ويعتقد الديمقراطيون وبعض الجمهوريين بالكونغرس أن الحرب مع إيران فكرة شديدة السوء، ولا أحد يعرف كيف يفكر الرئيس الأميركي بخصوص أي عمل عسكري ضد إيران؛ فترامب قرر وقف هجمات صاروخية على إيران قبل بدئها بعشر دقائق عقب إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة أميركية مسيرة قبل أكثر من أسبوع، إلا أنه عاد ليصف إيران بأنها تلعب بالنار، ويتعهد بمزيد من العقوبات.
 
وقال ديفيد دي روش "في الوقت الذي لا ترغب فيه إدارة ترامب في اللجوء للخيار العسكري، فإنها لا تريد أيضا الظهور بمظهر الطرف الضعيف. ومن المحتمل أن نشهد ضربة سريعة ضد أهداف إيرانية، مثل الهجوم على أهداف تخص تنظيم القاعدة في السودان إبان عهد الرئيس بيل كلينتون".

وخلص إلى القول "لا أحد يتحدث عن غزو إيران؛ الكونغرس يختلف مع الرئيس ترامب فقط حول حجم سلطات الرئيس لاتخاذ قرار بشن هجمات عسكرية".

المصدر : الجزيرة