السودان.. مظاهرات تطالب بالعدالة وتفاصيل تؤجل اتفاق المرحلة الانتقالية

تظاهر آلاف السودانيين اليوم السبت للمطالبة بمحاسبة المتورطين في فض اعتصام الخرطوم قبل أكثر من شهر، في حين بدا أن الخلاف على بعض التفاصيل يعيق التوقيع النهائي لاتفاق المرحلة الانتقالية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.  

وبعد أسبوعين من خروج حشود كبيرة في مختلف أنحاء السودان للمطالبة بالتعجيل بنقل السلطة لحكومة مدنية، خرجت اليوم تحت شعار "العدالة أولا" مظاهرات في عدة مدن سودانية بدعوة من تجمع المهنيين السودانيين (أحد المكونات الرئيسية لقوى الحرية) بمناسبة مرور أربعين يوما على فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة.

ونشرت الصفحة الرسمية لتجمع المهنيين السودانيين بموقع فيسبوك مقاطع مصورة لمظاهرات خرجت في الخرطوم وأم درمان، وكذلك في مدن بورتسودان ومدني والقضارف وكسلا والأبيض ومناطق بإقليم دارفور.

ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بالقصاص من قتلة المحتجين خلال اعتصام القيادة العامة وقبله وبعده، فيما نقلت وكالة الأناضول للأنباء عن شهود عيان أن قوات الأمن أغلقت ثلاثة جسور رئيسية لمنع المحتجين من العبور إلى الخرطوم من منطقتي بحري وأم درمان.

وكانت مظاهرات خرجت الليلة الماضية في بعض أحياء الخرطوم وفي مناطق أخرى بالسودان، مثل حجر العسل بولاية نهر النيل، وأركويت بمنطقة تلال البحر الأحمر (شمال شرقي السودان)، وطالب المشاركون بالعدالة أيضا.

وتأتي المسيرات الجديدة بعد يومين من نشر فيديوهات جديدة تضمنت مشاهد صادمة لفض اعتصام الخرطوم، وأكدت لجنة أطباء السودان أن 128 متظاهرا قتلوا خلال العملية وبعدها.

وقال تجمع المهنيين في صفحته الرسمية بفيسبوك إن التحقيق الشفاف والعادل في كل ما وصفها بالمجازر والانتهاكات ضد المتظاهرين هو المدخل الوحيد لبناء دولة القانون والمؤسسات.

وبشأن مظاهرات اليوم، قال القيادي في حزب المؤتمر السوداني مالك أبو حسن للجزيرة إنها مقررة منذ أسبوعين، وأضاف أنه لا يمكن لقوى الحرية التراجع عن المطالبة بتحقيق العدالة، لأنه دون محاسبة لن يكون هناك تحول ديمقراطي في السودان.

مظاهرة خرجت مساء الجمعة بالخرطوم في ذكرى مرور أربعين يوما على فض اعتصام القيادة العامة (رويترز)

توقيع مؤجل
وخرج السودانيون مجددا للشارع، في حين تسود حالة من الترقب المشوبة بالشك في ظل تأخر توقيع الاتفاق السياسي الذي يتضمن إعلانا دستوريا لمرحلة انتقالية من ثلاث سنوات.

وكان مقررا أن تعقد قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري مساء السبت جولة مباحثات جديدة برعاية الوساطة الأفريقية الإثيوبية لإجازة الإعلان الدستوري الذي يحكم الفترة الانتقالية.

بيد أن الوسيط الأفريقي محمد الحسن ولد لبات أعلن في مؤتمر صحفي السبت عن تأجيل الجولة إلى يوم الأحد. وأضاف ولد لبات أن المجلس العسكري قبل طلب قوى الحرية تأجيل اجتماع السبت للمزيد من التشاور.

وقبيل هذا الإعلان من قبل الوسيط الأفريقي، نفى المجلس العسكري تأجيل الجلسة المقررة مع قوى الحرية لمناقشة الوثيقة الدستورية وفقا لما حددته الوساطة الأفريقية.

وكان الوسيط الأفريقي قال في وقت سابق إنه سيتم خلال جلسة مساء السبت التوقيع رسميا على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الخامس من الشهر الجاري.

بيد أن المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين أحمد ربيع قال إنه تم تأجيل الاجتماع إلى غد الأحد من أجل مزيد من المشاورات، وفق ما نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس.

وفي بيان أصدره السبت، قال تجمع المهنيين إنه بدأ في وضع ملاحظات واعتراضات على نقاط في مسودتي الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري اللتين تسلمهما الجمعة.

وأضاف أنه ستتم صياغة هذة الملاحظات بالشكل القانوني ومن ثم تسليمها الأحد للشركاء في قوى إعلان الحرية والتغيير للاتفاق على موقف مشترك.

وهناك حديث عن تباين في وجهات النظر بين بعض مكونات قوى الحرية بخصوص الاتفاق النهائي، وعن خلافات على بعض النقاط والتفاصيل بين هذا التحالف وبين المجلس العسكري، وهو ما يعيق ويؤخر التوقيع النهائي للاتفاق.

وفي بيان أصدره اليوم، أبدى الحزب الشيوعي السوداني، وهو أحد مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير، رفضه المسودة النهائية للاتفاق، مشيرا إلى أنها لا تمنح أغلبية الثلثين لقوى الحرية في المجلس التشريعي المرتقب، كما أنها تبقي على القوات السودانية في اليمن.

وكان الحزب أعلن أمس معارضته تولي الأعضاء الحاليين في المجلس العسكري عضوية المجلس السيادي.

ونص الاتفاق السياسي على تشكيل مجلس عسكري يضم خمسة عسكريين وستة مدنيين، ويرأس عسكري المجلس لمدة 21 شهرا، ثم يرأسه مدني لمدة 18 شهرا، كما يقضي الاتفاق بتشكيل حكومة كفاءات، على أن يتم لاحقا الاتفاق على مجلس تشريعي يسن القوانين.

المصدر : الجزيرة + وكالات