هل تحرك مبادرة فرنسا المياه الراكدة بين أميركا وإيران؟

هل تحرك مبادرة فرنسا المياه الراكدة بين أميركا وإيران؟

إيمانويل بون (يسار) خلال لقائه أمس الرئيس الإيراني حسن روحاني (الأناضول)
إيمانويل بون (يسار) خلال لقائه أمس الرئيس الإيراني حسن روحاني (الأناضول)

الجزيرة نت-طهران

تحدثت أوساط إيرانية عن تقديم كبير مستشاري الرئاسة الفرنسية إيمانويل بون، مبادرة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم بين إيران ودول غربية، وخفض التصعيد المتزايد بين واشنطن وطهران، مؤكدة أن الجانب الإيراني قبل المبادرة بحذر لـ"تحريك المياه الراكدة".

وأجرى المبعوث الفرنسي يوم أمس الأربعاء مباحثات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على شمخاني.

وأكد بون في مستهل لقاءاته بطهران أنه لا يقوم بدور الوساطة ولا يحمل رسالة من أميركا. وهي الزيارة الثانية التي يقوم بها مبعوث الرئيس الفرنسي، إذ سبق أن أجرى منذ أسابيع مباحثات مع الجانب الإيراني في زيارة غير معلنة.

وقال روحاني بعد تسلمه رسالة نظيرة الفرنسي إيمانویل ماكرون، إن طهران أبقت باب التفاوض والدبلوماسية مفتوحا حول الاتفاق النووي، ورحب بأي جهود تبذل في سبيل تنفيذ كامل التزامات الجانبين فيه.

وبينما وصف مراقبون في إيران زيارة بون بأنها تسعى لخفض التوتر مع واشنطن، عبروا عن شعورهم بـ"الصدمة" جراء الوعيد الأميركي وإعلان الولايات المتحدة عزمها فرض عقوبات جديدة على إيران، واعتبروا أن هذا الأمر هو تكرار لما حدث إبان الوساطة اليابانية التي اصطدمت بعقوبات أميركية على قطاع البتروكيماويات في إيران.

وفي حديث للجزيرة نت، قال أفقهي إن تعليقات الجانب الإيراني، لا سيما الرئيس روحاني بعد استقباله بون، توحي بأن لا جديد في جعبة الضيف الفرنسي وإنما جاء بمجرد وعود وليس قرارات.

ورأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "أخطأ في حساباته" خلال زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الأسبوع الماضي لطهران، حيث فرض ترامب عقوبات جديدة على إيران تزامنا مع الوساطة اليابانية.

وأضاف أن واشنطن لجأت هذه المرة إلى ما أسماها "لعبة الحرب ما بعد الحداثة"، إذ تحدثت كذلك عن عقوبات في الطريق لكنها أعلنت في الوقت ذاته استعدادها لتطبيع العلاقات مع إيران".

واعتبر أفقهي أن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي يتقن نظرية "الحرب ما بعد الحداثة"، ومنها الحرب النفسية، وأكد أن مقولته الشهيرة "لا حرب في الأفق ولن نتفاوض" تندرج في هذا السياق.

وكشف أفقهي أن "إيران رفضت ثلاث مرات استقبال ماكرون بسبب عزمه إثارة موضوع الصواريخ البالستية وسياسة إيران الإقليمية وبيع النفط"، وقال إن إيران تريد من الجانب الفرنسي التطرق إلى رفع العقوبات في مبادرته وتبيان آليات تنفيذها.

تهدئة اقتصادية
وأردف أن إيران لا تعول على المبادرة الفرنسية إلا إذا خرجت بضمانة عملية لتنفيذ جميع بنود الاتفاق النووي، على سبيل المثال تنفيذ ما تقوله فرنسا حول توسيع آلية "إنستكس مع امتيازات أخرى".

وأضاف أن تصريحات بون حول المساعي الفرنسية "للتهدئة الاقتصادية" أهم ما جاء به إلى طهران، وهي تعني وقف العقوبات الأميركية أو خفض حدتها من جهة، وتفعيل "إنستكس" بشكل عملي من جهة أخرى.

في المقابل، قال الباحث السياسي سيد أمير موسوي إن المبادرة الفرنسية التي بنيت على وعود، طرحت على مسارين، أولهما أن تسعى فرنسا لاستحداث قناة تجارية واضحة تلبي مطالب إيران المتعلقة ببيع نفطها واستلام المبالغ المالية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن ماكرون وعد الجانب الإيراني -في المسار الثاني من مبادرته- أن يضغط مع حلفائه الألمان والبريطانيين على ترامب لرفع العقوبات الأميركية المؤثرة أو تجميدها، وأيضا تهدئة الأجواء بين طهران وواشنطن تمهيدا لأي مفاوضات مقبلة.

وأشار إلى أن الجانب الغربي يريد من إيران تجميد التصعيد في إطار الاتفاق النووي والعودة إلى تنفيذ كامل التزاماتها فيه مقابل الوعدين أعلاه، وأن طهران رحبت مبدئيا بالمبادرة الفرنسية لتحريك المياه الراكدة لكنها غير واثقة بقدرة باريس على لعب هذه المهمة الثقيلة.

وشدد على أن الجانب الإيراني غير راض على الوعود والضمانات التي جاء بها بون، وقال "ما تريده إيران من باريس هي إبداء مواقف شجاعة وإرادة قوية تضمن تنفيذ مطالبها على أرض الواقع في ما يتعلق ببيع النفط الإيراني والمبادلات المالية ورفع العقوبات الأميركية".

لا تعويل علی المبادرة
وأكد أن الجانب الإيراني أبلغ المبعوث الفرنسي كلاما واضحا حول عدم إمكانية تنازل طهران عن مواقفها ومطالبها قبل أن تلمس خطوات عملية من الجانب الأوروبي، لأن "صبرها الإستراتيجي انتهى وبدأت المرحلة العملية لمواجهة تواطؤ وتباطؤ الجانب الأوروبي في تنفيذ التزاماته".

ويرى موسوي أن الإيرانيين لا يعولون على هذه المبادرة لكنهم يأملون أن تسير إلى بر الأمان، وأضاف أن "فشل الاتفاق النووي سيكون بمثابة الطامة الكبرى لأوروبا، لأن إيران قد لا يمكنها الاستمرار في التصدي للمخدرات والهجرة والإرهاب وهي قضايا تهدد أمن أوروبا".

وشدد على أن إيران تنفق سنويا أكثر من 10 مليارات دولار لمكافحة المخدرات والإرهاب والهجرة غير النظامية، ومن حقها أن تنهي العمل بها لعدم توفر الميزانية اللازمة بفعل العقوبات الأميركية.

وختم موسوي متسائلا "عندما يطالب ترامب بعض الدول العربية في المنطقة بدفع كلفة حمايتها، ما الذي يجبر إيران على أن تنفق من أجل حماية أوروبا؟".

وکانت إيران زادت قبل أيام نسبة تخصيب اليورانيوم وحجم مخزونها منه بما يتجاوز الحدود المسموح بها في الاتفاق النووي، وذلك ردا على عدم اتخاذ الجانب الأوروبي إجراءات تتيح لطهران الالتفاف على العقوبات الأميركية التي تعتبرها غير شرعية.

المصدر : الجزيرة