التوتر بالخليج.. توجه لحماية الناقلات وجبل طارق تعتقل قبطان سفينة إيرانية

التوتر بالخليج.. توجه لحماية الناقلات وجبل طارق تعتقل قبطان سفينة إيرانية

السفينة البريطانية "بريتيش هيريتيدج" (رويترز)
السفينة البريطانية "بريتيش هيريتيدج" (رويترز)

أدى تعرض السفينة البريطانية "بريتيش هيريتيدج" لما تقول الحكومة البريطانية إنه محاولة من زوارق حربية إيرانية لاعتراضها في مضيق هرمز إلى عودة التوتر للخليج، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع مجددا نحو حافة المواجهة.

وبرزت خلال الساعات الماضية العديد من التطورات والتفاعلات المتعلقة بتداعيات حادثة السفينة البريطانية ومجمل الوضع العسكري والأمني المضطرب في مياه الخليج.

حل دولي
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن تهديد حرية الملاحة الدولية يستلزم حلا دوليا وذلك في أعقاب محاولة ثلاث سفن إيرانية اعتراض ناقلة تتبع شركة بي.بي البريطانية خلال مرورها من مضيق هرمز.

وقال الكابتن بيل أوربان المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في بيان "إن الاقتصاد العالمي يعتمد على التدفق الحر للتجارة ومن الواجب على كل الدول حماية وصيانة هذا العنصر الحيوي للازدهار العالمي".

وأفاد البيت الأبيض بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرى مباحثات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن قضايا تتعلق بالأمن القومي من بينها إيران.

وكانت شبكة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية نقلت في وقت سابق اليوم عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن خمسة زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني فشلت في محاولة للاستيلاء على السفينة البريطانية، وهي الرواية التي أكدتها بريطانيا لاحقا، ونفتها إيران جملة وتفصيلا.

مرافقة الناقلات
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في البنتاغون أن واشنطن وحلفاءها يخططون لتوفير حماية بحرية لناقلات النفط في مياه الخليج.

وقال مصدر أمني اليوم الخميس لرويترز إن بريطانيا رفعت يوم الثلاثاء مستوى أمن السفن إلى الدرجة الثالثة، وهي أعلى درجة، وذلك بالنسبة للسفن التي ترفع علم بريطانيا في المياه الإيرانية.

وقال المصدر البريطاني "إن المستوى الثالث في الملاحة يوازي المستوى الحرج ويعني وجود خطر كبير". وأضاف "سنكون حازمين في الدفاع عن المصالح البحرية البريطانية في الخليج لكن لا نسعى مطلقا لتصعيد الموقف مع إيران".

وأشار المصدر إلى أن بريطانيا رغم ذلك لا تنوي تخصيص مرافقة أمنية لكل سفينة تجارية بريطانية تمر بمضيق هرمز، وذلك بعد تدخل سفينة حربية بريطانية لمنع ثلاث سفن إيرانية من اعتراض مسار ناقلة تابعة لشركة بي.بي.

وكان وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت قال إن حكومته تراقب الموقف بشأن محاولة إيران اعتراض ناقلة بريطانية، مؤكدا رغبة بلاده بتجنب التصعيد.

وأضاف هنت في مقابلة خاصة مع الجزيرة أن القوات البحرية الملكية حين استولت على ناقلة النفط الإيرانية قبالة جبل طارق كانت تطبق العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا.

وقال مراسل الجزيرة في بريطانيا إن هناك موقفين بريطانيين شبه متناقضين برزا خلال الساعات الماضية بعد حادثة السفينة، أحدهما ورد على لسان وزير الخارجية البريطانية جيرمي هنت في مقابلة مع قناة الجزيرة، والثانية عبرت عنه وزارة الدفاع.

وأضاف أن هناك من يعتقد أن موقف وزارة الدفاع يتماهى بشكل شبه تام مع الموقف التصعيدي للولايات المتحدة.

اعتقال القبطان
وضمن الخطوات التصعيدية أكد ناطق باسم شرطة جبل طارق اعتقال قبطان ناقلة النفط "غريس 1" والضابط الأول للناقلة للاشتباه بخرقهما عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد سوريا.

وأكد الناطق أيضا أن الوثائق والوحدات الإلكترونية صودرت من على متن السفينة وأن الرجلين اعتقلا بعد ظهر اليوم الخميس وجرى استجوابهما بحذر. ولم توجه تهمة لأي منهما في هذه المرحلة، وما زالت التحقيقات مستمرة.

والضابط ومساعده هنديان ويجري الاستماع إليهما حاليا في مقر شرطة جبل طارق، وفق بيان للشرطة.

وحصلت السلطات على قرار بالتحفظ على الناقلة لمدة 14 يوما، أي حتى 19 تموز/يوليو، ويمكن تمديد التحفظ لمدة 90 يوما.

نفي إيراني
بادرت إيران إلى نفي الرواية البريطانية بشأن محاولة قوارب حربية إيرانية اعتراضها، وحذرت من تداعيات السلوك البريطاني على أمن الملاحة الدولية.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن ناقلة النفط البريطانية قد عبرت فيما يبدو، والمزاعم التي طرحت تهدف إلى إثارة التوتر، ولا قيمة لها بتاتا.

وأضاف، وفقا لوسائل إعلام إيرانية، "حتى الآن طرحت مزاعم كثيرة، وحرس الثورة الإسلامية رفضها، إلا أن هذه المزاعم تطرح للتغطية على نقاط ضعفهم".

وأضاف الحرس الثوري في بيان له أن قواته البحرية "قادرة على توقيف السفن الأجنبية في الرقعة الجغرافية المنوطة بها على نحو قاطع وسريع ودون تردد إذا ما كانت قد تلقت إيعازا بذلك".

ونسبت وكالة تسنيم للأنباء اليوم الخميس إلى نائب قائد الحرس الثوري الإيراني قوله إن بريطانيا والولايات المتحدة ستندمان على احتجاز ناقلة نفط إيرانية.

روسيا
وفي روسيا، دعا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف جميع الأطراف في الخليج إلى ضبط النفس تجنبا لزيادة تفاقم الوضع هناك.

وشدد المسؤول الروسي على ضرورة حل الخلافات حول التطورات في مضيق هرمز عن طريق الحوار.

وأضاف بيسكوف أن موسكو ترى أنه يجب ضمان حرية الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز دون قيد أو شرط، مشددا على أن ذلك أمر بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي.

فرنسا
وفي فرنسا عبر رئيس الأركان الفرنسي عن قلقه من مخاطر انفلات الوضع في منطقة الخليج.

وأضاف في حديث إذاعي -قال مراسل الجزيرة محمد البقالي إنه حديث لافت ونادر- إنه يرجح أن تبقى الأوضاع في المنطقة بعد التصعيد الأخير على ما هي عليه الآن، ولكنه أكد أن هذا التقييم المطمئن ليس مستمرا في الزمان، وأن هناك مخاطر تصاعد صراع أميركي إيراني قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في المستقبل.

وأكد أن فرنسا تملك وجودا عسكريا في الخليج، وأن هذا الوجود يسمح للرئيس بتشكيل رؤية سياسية واضحة ودقيقة وأن يكون له تقدير للوضع بشكل مستقل وسيادي.

المصدر : الجزيرة + وكالات