ميديا بارت: شركة تأمين فرنسية متواطئة في جرائم الحرب الإسرائيلية

اتهامات لشركة أكسا بالاستثمار بمشاريع البنية التحتية بمستوطنات الضفة الغربية التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي (رويترز)
اتهامات لشركة أكسا بالاستثمار بمشاريع البنية التحتية بمستوطنات الضفة الغربية التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي (رويترز)
كشفت منظمة "سم أوف آس" الأوروبية المناهضة لتجاوزات الشركات الكبرى عن علاقات مالية بين شركة التأمين الفرنسية الكبرى (أكسا) وست شركات إسرائيلية تستثمر في مشاريع البنية التحتية في المستوطنات بالضفة الغربية التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وقال موقع ميديا بارت الفرنسي إن منظمة "سم أوف آس" غير الحكومية أصدرت تقريرا الاثنين الماضي بعنوان "عندما تمول أكسا جرائم الحرب"، تدين فيه تورط شركة التأمين العملاقة مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال استثماراتها، بشكل مباشر أو غير مباشر في شركات إسرائيلية.

وتعرف منظمة "سم أوف أس" نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها "مجموعة من الأشخاص العاملين من أجل الحد من القوة المتزايدة للشركات في جميع أنحاء العالم"، وهي تهدف من وراء ذلك إلى "موازنة القوة المتنامية للشركات الكبيرة المتعددة الجنسيات".

ويكشف تحقيق المنظمة أن مجموعة أكسا وشركتها التابعة أكسا إكويتي هولدينغز تستثمران أكثر من 91 مليون دولار في ست شركات إسرائيلية متورطة في مستوطنات الضفة الغربية غير الشرعية من وجهة نظر القانون الدولي، وبحسب قرارات مجلس الأمن الدولي المختلفة.

ويعتمد تحقيق المنظمة على البيانات المالية للشركات التي تم جمعها في سبتمبر/أيلول 2018 ومارس/آذار 2019 من قبل المنظمة الهولندية غير الحكومية بروفوند، المتخصصة في القطاع المالي والمسؤولية الاجتماعية، معتمدة في ذلك -حسب معدي التحقيق- على قاعدة بيانات ثومسون أيكون المالية.

ومن بين الشركات المرتبطة بمجموعة التأمين العالمية، هناك أكبر خمسة بنوك إسرائيلية، كما هو موضح في التحقيق الذي عرض تفاصيل مشاركة أكسا المباشرة وغير المباشرة في سبتمبر/أيلول 2018 ومارس/آذار 2019 في المؤسسات التي هي بنك هبوعليم وبنك لومي وبنك مزراحي تفاحوت وبنك إسرائيل الدولي الأول وبنك إسرائيل ديسكاونت.

ووفقا لمعدي التحقيق، فإن كل هذه البنوك تستثمر في مشاريع البنية التحتية في المستوطنات، كما أكدت ذلك العديد من الدراسات التي أعدتها منظمات غير حكومية، مثل دراسة هيومن رايتس ووتش عام 2016 ودراسة الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان (FIDH) عام 2017 ودراسة بانك تراك التي جاء فيها جميعا أن "هذه الشركات تدعم من خلال أنشطتها الاستخدام غير القانوني للقوة المسلحة من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية ضد السكان المدنيين الفلسطينيين".

وردا على أسئلة ميديا بارت المكتوبة عبر البريد الإلكتروني، قالت أكسا إن لديها سياسة استثمار تنشر بشفافية على موقعها، وهي -وفقا لهذه السياسة- لا تمول أي نشاط يخضع للعقوبات من قبل السلطات الدولية، مؤكدة أن استثماراتها "في إسرائيل ليس لها أي دور على الإطلاق في تمويل توسيع المناطق المحتلة".


نقطة سوداء
وتشير منظمة "سم أوف أس" بالإصبع إلى حصة أكسا غير المباشرة في شركة سادسة هي "ألبيت سيستيم" وهي شركة دفاع إسرائيلية، من خلال حصتها في أكسا إكويتي هولدينغز، ووفقا للناشطة في المنظمة ليلى العربي، فإن ألبيت سيستيمز هي أكبر شركة مصنعة للأسلحة الإسرائيلية وداعمة للاحتلال في الضفة الغربية.

وهذه الشركة تصنع القنابل العنقودية المحظورة بموجب القانون الدولي، بالإضافة إلى الأسلحة المثيرة للجدل مثل الفوسفور الأبيض كما يشير إلى ذلك تقرير لهيومن رايتس ووتش عام 2009.

ويذكر التحقيق أن البنوك الخمسة وألبيت سيستيمز تستثمر أيضا في "السياج الأمني الإسرائيلي" في الضفة الغربية أو "جدار الفصل العنصري الذي يعبر الأراضي الفلسطينية المحتلة"، الموصوف بأنه "مخالف للقانون الدولي" في فتوى صدرت عام 2004 من قبل محكمة العدل الدولية.

وتؤكد المنظمة أن إحدى شركات مجموعة أكسا التابعة قد انسحبت في ديسمبر/كانون الأول 2018 -أثناء كتابة التحقيق- من شركة ألبيت سيستمز، وهو ما أبرزته المجموعة في ردها المكتوب، مؤكدة أنها "لا تمول إنتاج الأسلحة المحظورة بموجب القانون الدولي".

ولكن التحقيق يؤكد أن أكسا لا تزال تشارك بشكل غير مباشر في شركة ألبيت سيستمز من خلال شركتها الفرعية أكسا إكويتي هولدينغز التي تستثمر أكثر من 1.2 مليون دولار في شركة "التسلح"، وفقا لآخر الأرقام التي جمعتها بروفوندو في مارس/آذار 2019.
المصدر : ميديابارت