ناصر الدويلة يروي تفاصيل احتجازه بعد بلاغ السعودية ضده

الدويلة واجه ست قضايا أمن دولة وبُرّئ من أغلبها (الجزيرة)
الدويلة واجه ست قضايا أمن دولة وبُرّئ من أغلبها (الجزيرة)
الجزيرة نت-الكويت
 
لم تكن الدعوى التي قدمتها السفارة السعودية في الكويت أخيرا ضد عضو مجلس الأمة السابق ناصر الدويلة الأولى من نوعها، فالرجل سبق أن واجهته ست قضايا أمن دولة مماثلة تمت تبرئته من أغلبها، بينما لا تزال أخرى منظورة أمام المحاكم الكويتية.
 
بلاغ السفارة السعودية الأخير جاء احتجاجا على التغريدة الشهيرة للدويلة "انحاشي يا شاكيرا"، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر التي اعتبرتها السفارة مسيئة لبلدها.
 
وربما كان الانتشار الواسع الذي حظيت به التغريدة المازحة للدويلة هو ما فاقم الأمر لدى السفارة السعودية ودعاها إلى تقديم بلاغها، إذ رأت أن التغريدة تنطوي على تحريض للحوثيين على شن هجوم على مدينة أبها، تزامنا مع حفل للمغنية الكولومبية شاكيرا، حيث نصحها قائلا "انحاشي يا شاكيرا"، وهو تعبير شائع في منطقة الخليج بمعنى "اهربي".

السفارة السعودية قدمت بلاغها إلى وحدة الجرائم الإلكترونية التي ردت بدورها بعدم وجود جريمة، ليكون هذا الرد مدعاة للسفارة السعودية إلى تقديم بلاغ آخر إلى وزارة الخارجية الكويتية، التي أحالته مباشرة إلى النيابة العامة.

وبينما كان الدويلة متوجها لأداء صلاة الجمعة في المسجد القريب من منزله، اعتقلته قوات أمن الدولة التي كانت بانتظاره هناك واقتادته إلى مقر إدارتها.

ويروي الدويلة -للجزيرة نت- أنه عومل بطريقة محترمة من قبل أفراد أمن الدولة منذ لحظة اعتقاله وحتى الإفراج عنه، كما عاملوه بمثابة والد لهم.

وأضاف الدويلة أن مدير عام أمن الدولة زاره بعد نصف ساعة من وصوله، وقدم له اعتذارا عن الإجراءات التي تمت باعتبارها قضائية بحتة، ليصطحب معه في زيارته التالية مديري التحقيقات والتحريات للاستماع إلى تفاصيل القضية.

ورغم أن الدويلة احتجز في جناح خاص بكبار الشخصيات (VIP) خلال الثمانية والأربعين ساعة التي احتجز خلالها، فإنه أضرب عن الطعام احتجاجا على الإجراءات التي اتبعت معه باعتباره لم يرتكب جرما يستحق أن يعتقل على إثره، وهذا ما استدعى نقله إلى المستشفى العسكري حيث خضع لفحوص طبية شاملة.

تغريدة شاكيرا
وصباح الأحد عُرض الدويلة على النيابة العامة التي سألته عن تغريدة "شاكيرا" ولماذا أرفقها بإحداثيات الحفلة؟ فكان جواب الدويلة بأنه أصلا ليس صاحب التغريدة وإنما أعاد نشرها فقط، مرفقا إياها بتعليق "انحاشي يا شاكيرا".

وقال الدويلة إنه لا يوجد أصلا حفل للفنانة الكولومبية شاكيرا على جدول حفلات الترفيه السعودية، وإن ذلك كان كلاما وهميا مازحا من شباب على "تويتر"، في حين أن الإحداثيات الموجودة في التغريدة تقع شرقي المحيط الأطلسي غرب أفريقيا.

وأضاف الدويلة أنه أوضح خلال رده على سؤال النيابة العامة أن ما نشر في التغريدة الأصلية كان من حساب مغرد يدعى ناصر القحطاني، وأنه -أي الدويلة- علق عليها موجها كلامه لشاكيرا "يا شاكيرا هذه ليست مزحة فالرقص الخليع يجلب العقوبة الإلهية في الإسلام والديانتين المسيحية واليهودية، فاهربي يا شاكيرا"، مبينا أنه يقصد "اهربي من عذاب الله"، ويقول "في النهاية لا شاكيرا في السعودية، ولا الإحداثيات صحيحة".

وبناء على رد الدويلة هذا، أفرجت النيابة العامة عنه بكفالة بلغت ألفي دينار كويتي (نحو 6600 دولار أميركي)، وهو ما حدا بالدويلة إلى الإشادة بقضاء بلاده العادل والنزيه.

واعتبر أن الهدف من هذه البلاغات هو ممارسة الضغط عليه ليتوقف عن الإدلاء بآرائه الحرة وفقا لتعبيره، مؤكدا أنه سيبقى ثابتا على مبادئه.

عشرات من محبي النائب الكويتي السابق ناصر الدويلة يتوافدون على ديوانيته بعد الإفراج عنه (الجزيرة نت)

وبيّن أن جميع القضايا التي رفعت عليه جاءت بسبب تغريدات كتبها في حسابه، ونال البراءة في جميعها، ويقول "أنا لا أشتم أحدا، ولا أتعدى على أحد، غير أن هناك حساسية لدى بعض الأنظمة من أي رأي مخالف لها، كونها لا تطيق حرية الرأي فتقدم على رفع مثل هذه الشكاوى".

وفور الإعلان عن إطلاق سراح الدويلة، انتشر وسم #ناصر_الدويلة موقع تويتر، حيث انقسم المغردون ما بين فرح بإطلاق سراحه، ومنتقد للخطوة وأغلبهم من السعوديين.

وقبيل هذه القضية كان الدويلة -الذي عمل ضابط دروع وشارك في حرب الخليج، ثم مستشارا لوزير الدفاع قبل أن يصبح نائبا في مجلس الأمة الكويتي عام 2008- قد تقدم ببلاغ إلى وزارة الداخلية الكويتية بعد تعرضه لتهديدات من مغردين سعوديين بالقتل على طريقة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي قتل داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

واعتبر هؤلاء المغردون أن إعادة الدويلة لتغريدة "انحاشي يا شاكيرا" هو بمثابة تحريض للحوثيين على شن هجوم على مدينة أبها.

ولم يتوقف الأمر عند حد مهاجمة الدويلة من قبل المغردين التابعين لدول حصار قطر الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) والتي توحدت غرف عملياتها بما تملكه من ذباب إلكتروني، وإنما تعدى ذلك لتدخل فضائيات هذه الدول على الخط لأول مرة وتنشر فيديوهات تهكمية عليه مبتورة من تصريحات سابقة له، موجهة إليه اتهامات بالفرار إبان الغزو العراقي للكويت واللجوء إلى السعودية.

وكان الدويلة قد أكد سابقا -للجزيرة نت- أن المشكلة بدأت عندما غرد مناهضا لدعوات الحرب على إيران، مشيرا إلى أن تلك الدعوات لم تجد من يناقش تداعياتها على مواقع التواصل الاجتماعي من منظور عسكري، باعتبارها أمرا خطيرا لن تسلم من آثاره دول المنطقة برمتها إذا ما اشتعلت.

المصدر : الجزيرة