السودان.. كيف تنظر القوى السياسية لمظاهرات 30 يونيو؟

مسيرات حاشدة خرجت في 30 يونيو استجابة لنداء قوى الحرية والتغيير (رويترز)
مسيرات حاشدة خرجت في 30 يونيو استجابة لنداء قوى الحرية والتغيير (رويترز)
الخرطوم-خاص
 

فيما بدا أنه أوان موجة جديدة من الحراك السوداني، ملأت جموع غفيرة من المتظاهرين شوارع الخرطوم، وخرجت جموع أخرى في شتى الأقاليم، دون أن تتخلف عن موعدها المحدد.

كثافة الاستجابة لنداء قوى إعلان الحرية والتغيير بالخروج للشارع احتجاجا على "حكم العسكر" دعا بعض الناشطين للقول على منصات التواصل الاجتماعي، إن "ثورتهم بدأت الآن"، لاعتقادهم بعدم سقوط النظام السابق، وأن ما جرى من تغييرات سياسية منذ بدء الحراك لا يعدو أن يكون تغييرا شكليا في قمة هرم السلطة.

وكانت قيادات بالمجلس العسكري الانتقالي قد أبدت خشيتها من لجوء قوى الحرية والتغيير لتحريك الشارع، باعتبار ضغط الشارع هو العنصر الفاعل لصالح هذه القوى.

وبحسب الدكتور حيدر الصافي عضو الوفد المفاوض عن قوى الحرية والتغيير، فإن نجاح هذه القوى في تحشيد الشارع في 30 يونيو ضد تلكؤ المجلس العسكري في نقل السلطة للمدنيين، يمثل "عنصر قوة وورقة ضغط لقوى التغيير في مفاوضاتها مع العسكر من أجل الوصول للحكم المدني".

الصافي: قوى التغيير تتجه لاستثمار الهبة الشعبية التي خرجت لصالح الحل الشامل (الجزيرة)

مبادرات وانفتاح
وفي إشارة إ
لى انفتاح قوى التغيير على مبادرات حل الأزمة التي تتبناها جهات عديدة، أكد الصافي للجزيرة نت، أن قوى التغيير "تتجه لاستثمار الهبة الشعبية التي خرجت لصالح الحل الشامل".

وأضاف "قوى التغيير لا تمانع حاليا في مشاركة قوى أخرى، داخل المجلس التشريعي". وكان المجلس العسكري قد لوّح أخيرا بقبوله مناصفة مجلس السيادة لقيادة المرحلة الانتقالية مع قوى التغيير، وأبدى عدم ممانعة في اتفاق يعيد محاصصة المجلس التشريعي بإشراك قوى أخرى في المجلس.

ويؤكد الصافي أن "زخم مظاهرات الثلاثين من يونيو، هو السلاح الأقوى بيد قوى التغيير في الوصول لحل الأزمة وفق البنود التي تضمنتها المبادرة الإثيوبية الأفريقية".

ولكنه يحذر من تفاقم الأزمة في ظل تردي الوضع المعيشي، إذ "سيرتفع سقف المطالب إن تلكأ المجلس العسكري في الاستجابة السريعة لمطلب هذه الحشود بنقل السلطة للمدنيين".

من جهتها، تقول الصحفية والكاتبة سلمى التجاني للجزيرة، إن الإجراءات التي أقدم عليها المجلس العسكري في مواجهة حراك الشارع تدل على أنه "يخشى قوة الجماهير ويحاول اتقاء غضبها".

ورغم الانتشار الواسع للجنود والآليات العسكرية بشوارع الخرطوم، فإن الحشود التي خرجت ضد المجلس العسكري، "فاقت أعدادها مليونية خلع البشير"، على حد وصفها.

وتخلص إلى أن قوة الحشد تعني "تفويضا من الجماهير لقوى إعلان الحرية والتغيير كي تستعد لتسلم السلطة بترتيب صفوفها وتجديد الثقة بمكوناتها، خاصة مع الحركات المسلحة بدارفور".

سلمى التجاني: الإجراءات التي أقدم عليها المجلس العسكري في مواجهة حراك الشارع تدل على أنه يخشى قوة الجماهير (الجزيرة)

تمسك بالسلمية
أما نائب رئيس حزب الأمة المتحد الدكتور الصديق مساعد، فيقول إن حشود الثلاثين من يونيو بالخرطوم والولايات أكدت تمسك شباب الثورة بسلمية الحراك، وأن المجلس العسكري بمقابلته الشارع بالعنف "وضع نفسه في خانة العداء مع قوى التغيير".

ويرى أن "قيادة المجلس باعتمادها العنف ضد المتظاهرين السلميين، ألغت بشكل واضح إعلانها السابق بانحيازها للحراك الثوري"، على حد تعبيره.

ويستبعد نائب رئيس حزب الأمة أي حل للأزمة السودانية على يد العسكر أو القيادات الحزبية الراهنة، "لأن الأحزاب تعاني من التجريف الذي طالها خلال عهد البشير"، كما أن قيادات المجلس العسكري الحالية كما يقول "ليس بينها من يحمل رؤية أو مشروعا للحل".

من جانبه، يقول القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي صديق الهندي، إن عدم تقدير المجلس العسكري لمطلب الحكم المدني الذي عبرت عنه المظاهرات "ربما يدفع البلاد للوقوع في قبضة التدخل الدولي المباشر".

ويتشكك في مواقف قادة المجلس العسكري، إذ إن سلوكهم في الماضي القريب "يؤكد أنهم جزء من النظام السابق، وأنهم يخشون المحاسبة"، على حد تعبيره.

ويضيف الهندي أن قيادات المجلس العسكري تتلكأ عن تلبية طلب مدنية السلطة "لارتباطهم بتحالفات إقليمية لا يستطيعون منها فكاكا"، في إشارة إلى علاقة المجلس العسكري بكل من السعودية والإمارات ومصر.

مئات الآلاف خرجوا إلى الشوارع في أنحاء البلاد، في أكبر مظاهرات منذ "مجزرة" فض اعتصام الخرطوم (رويترز)

إصرار وتحد
من جانبه، يرى الرئيس السابق للجنة أطباء السودان، الدكتور أحمد الأبوابي أن مستوى الحشود والتنظيم الذي ظهر في مسيرات الشارع السوداني "يؤكد إصرار السودانيين على التغيير، وهو إصرار لا يمكن للطرف الآخر إنكاره".

والتداعي المنطقي للأحداث -من وجهة نظر الأبوابي- هو أن الحراك الجماهيري في تصاعد، وعليه يتوقع الأبوابي رضوخ المجلس العسكري لمطلب الحكم المدني، وعلى أقل تقدير "قبول المجلس العسكري بالمبادرة الإثيوبية باعتبارها قاعدة للتفاوض".

ومن وجهة نظره فإن المظاهرات في حد ذاتها لن تكون كافية لإحداث التغيير المطلوب، لذا فإن على قوى إعلان الحرية والتغيير "استثمار غضبة الشارع الراهنة بتوليد اعتصام في الساحات العامة بكل مدينة من مدن السودان، خاصة في الخرطوم".

وفي حال لجوء قوى التغيير للاعتصام مرة أخرى، فإن عليها من وجهة نظر الأبوابي "حماية الاعتصام حتى يحقق أهدافه، أو عليها التحسب لأن يُقدِم المجلس العسكري على تفريقه بصورة أعنف مما سبق".

وإن حدث هذا -يقول مستدركا- سيكون ذلك انتحارا لقادة المجلس العسكري، في ظل الضغوط التي يواجهونها داخليا وخارجيا.

وفضت قوات الأمن السودانية في الثالث من يونيو/حزيران الماضي اعتصام المحتجين أمام القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، في عملية راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى.

المصدر : الجزيرة