وساطات بالجملة تقصد طهران.. إيران ترحب ولكن

الأنظار تتجه إلى زيارة شينزو آبي إلى طهران للوساطة دون توقع كثير من الجانب الإيراني (رويترز)
الأنظار تتجه إلى زيارة شينزو آبي إلى طهران للوساطة دون توقع كثير من الجانب الإيراني (رويترز)
عماد آبشناس-طهران
من المقرر أن يزور رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي طهران الأربعاء المقبل، في محاولة لإطلاق وساطة يابانية بين إيران والولايات المتحدة، والحيلولة دون تدحرج الأوضاع نحو مزيد من التوتر في منطقة الشرق الأوسط.

وبالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الياباني من المقرر أن يقوم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بزيارة طهران لتقديم ضمانات أوروبية بتنفيذ المشروع المالي الأوروبي في سبيل حماية الاتفاق النووي مع إيران المعروف بـ "الإنستكس"، بالاستناد لعدد من وسائل الإعلام الألمانية.

وقد افتتح وزير الخارجية الألماني جولته في المنطقة بزيارة الأردن ثم العراق. وأعرب من بغداد عن قناعة ألمانيا بأن بدء حرب أميركية على إيران ممكن أن تشعل كل المنطقة. وأصر ماس على ضرورة حماية الاتفاق النووي، الذي من شأنه أن يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد "أن الأوروبيين يعتقدون أن المهم وجود ضمانات تكفل تنفيذ نتائج هذه المفاوضات والالتزام بها".

ويمكن القول إن الجملة الأخيرة لوزير الخارجية الألمانية يمكن أن تكون مفتاح أي وساطة أو مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

فبعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي ضمنته خمس دول إلى جانب مجلس الأمن الدولي، فقدت إيران الثقة بجدوى أي مفاوضات، وهو ما أكد عليه عدد من المسؤولين الإيرانيين، كل على طريقته، بأنه "لا جدوى للمفاوضات في الظروف الحالية".

وفي حالة نادرة من الإجماع الوطني، تتفق جميع الاتجاهات والأحزاب السياسية الإيرانية على "عدم جدوى المفاوضات في الظروف الحالية"، فما "الظروف الحالية" التي تحول دون التفاوض مع الولايات المتحدة؟

وبناء على التصريحات الرسمية والحزبية الإيرانية، يمكن إجمال هذه الظروف في عدم اكتراث الإدارة الأميركية بالاتفاقيات الدولية، وعدم الثقة بأية ضمانات تقدمها بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة، والعقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة بشكل أحادي على إيران.
 
وعلى الرغم من أن الإدارة الأميركية قامت بتغيير لهجتها تجاه إيران خلال الأسبوع الماضي، فإن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس الموسوي، قال إن أسبوعا واحدا كان كافيا كي تثبت الولايات المتحدة تذبذب مواقفها تجاه إيران بعد فرض عقوبات على صادرات إيران من البتروكيماويات قبيل زيارة رئيس الوزراء الياباني لطهران. الزيارة التي يروج لها على أنها تحمل رسائل مباشرة من الرئيس الأميركي لمرشد الثورة ورئيس الجمهورية الإيرانية.
ما الذي يمكن أن يقدمه شينزو آبي (يمين) في الوساطة لجلب طهران وواشنطن إلى طاولة المفاوضات؟ (الأناضول)
وعلى الرغم من أهمية زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى طهران، والتي تعتبر الأولى من نوعها خلال أربعين عاما، فإنه من غير المتوقع أن يجامله الإيرانيون في قضية بهذه الحساسية تمس أمنهم القومي. 
وهنا يكمن السؤال حول ما يحمله شينزو آبي في جعبته من عروض للإيرانيين، أخذا بالاعتبار أن اليابان حليفة للولايات المتحدة ومجرد صديقة لإيران.

المطالب الإيرانية لا تنحصر في نفي واشنطن عزمها على إسقاط النظام الإيراني أو شن حرب ضده، أو إسقاط شروط وزير الخارجية الأميركي بومبيو الاثني عشر للحيلولة دون حصول إيران على السلاح النووي، لأن الإيرانيين مقتنعون بأن الولايات المتحدة فشلت خلال الأربعين سنة الماضية في تحقيق هذه الأهداف، وهي اليوم تريد تحقيقها عبر المفاوضات.
 
من جانبها، تعتبر القيادة الإيرانية أن الظروف التي تحول دون التفاوض مع الأميركيين، وبتجاوزها يمكن الجلوس على طاولة المفاوضات، تتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وتعهداتها الملتزمة بها، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، وتعويضها عن الخسائر التي ترتبت عليها، والاعتذار للشعب الإيراني.

ويتفق معظم المحللين الإيرانيين على استبعاد نجاح وساطة شينزو آبي أو غيره، لكنهم يبدون استعدادهم لسماع ما يعرضه الوسطاء، لتظهر إيران دولة تتعامل بدبلوماسية، ولكن وفقا لشروطها وليس الشروط الأميركية.

وتصر إيران على هذه الشروط اعتقادا منها أنها لو قبلت المفاوضات تحت الضغط، فستمنح الولايات المتحدة ورقة تلجأ إليها كلما أرادت إخضاعها. 

كما أن ظروف العقوبات ومعاناة المواطن الإيراني في معيشته اليومية، لا تسمحان لأي سياسي إيراني بإعلان استعداده الجلوس على طاولة المفاوضات مع واشنطن، دون تحقيق أي مطلب إيراني سلفا أو ضمانة لتنفيذ الاتفاقات المبرمة معها.

وبالعموم تفضل السياسة الخارجية الإيرانية الدبلوماسية خلف الكواليس على الدبلوماسية المعلنة، ولا تعلن خطواتها الدبلوماسية إلا بعد أن تضمن نجاح المفاوضات السرية.

ولعل أحد أسباب ترحيب إيران بالوساطات الدولية هو رغبتها أن تتجه الأنظار إلى هذه الوساطات، وفسح المجال أمام الخيار المفضل للإيرانيين وهو التفاوض، إذا ما قدم الأميركيون على طاولة المفاوضات ما يرضي الإيرانيين، في ظل تأكيد عدد من المسؤولين الإيرانيين عدم القبول بالدفع الآجل، بل تشترط على واشنطن الدفع مقدما، وتنفيذ جميع تعهداتها قبل المفاوضات، وليس الوعد بتنفيذها فيما بعد.
المصدر : الجزيرة