السودان.. حجب الإنترنت لضرب الحراك يشل البلاد

السودان.. حجب الإنترنت لضرب الحراك يشل البلاد

قطاعات اقتصادية واجتماعية عديدة تعطلت بسبب حجب الإنترنت في السودان (الأناضول)
قطاعات اقتصادية واجتماعية عديدة تعطلت بسبب حجب الإنترنت في السودان (الأناضول)
الجزيرة نت-الخرطوم
لم يتوقع الشباب السودانيون أمثال مجاهد حلمي أو عصام عز الدين أو أمجد أحمد قطعا كاملا للإنترنت في السودان، وعودة الحياة إلى ما قبل ظهور الشبكة العنكبوتية، التي ارتبطت بها قطاعات عديدة من الحياة اليومية، مما تسبب في خسائر مالية كبيرة لكثير من السودانيين.

فبعد قرار المجلس العسكري السوداني قبل يوم واحد من عيد الفطر المبارك وبعيد فضه بالعنف لمعتصمين حول قيادة الجيش، لم يجد عز الدين وهو المتخرج حديثا في الجامعة طريقة للتواصل مع أقربائه خارج البلاد أو في الولايات عبر تطبيقي واتساب أو فيسبوك كما درجت العادة في الأعياد والمناسبات الكبرى.

بينما فشل مجاهد حلمي في الحصول على بعض المستلزمات الضرورية ومن بينها الكهرباء، التي انقطعت عن منزله في الأجواء الحارة هذه الأيام، لأنه عجز عن دفع الفواتير عبر الإنترنت.

ولم يكن أمجد أحمد أحسن حالا من حلمي وعز الدين حين عجز عن سحب أي مبلغ مالي بسبب توقف جميع أجهزة الصرف الآلي وعدم توفر بديل عنها، لتأمين احتياجات العيد والنفقات اليومية.

ويعتبر الشبان الثلاثة أن قرار المجلس العسكري في السودان بقطع كامل لشبكة الإنترنت في البلاد أمرا غير مدروس على الإطلاق، نظرا لما يترتب عليه من خسائر مالية وتعطل النشاط الاقتصادي في قطاعات عديدة.

ويعتبر مصدر في شركة زين للهاتف الجوال أن قطع الإنترنت، بجانب ما يقع على شركات الاتصالات من خسائر، سيمثل أولى الضربات القوية الموجهة من المجلس "دون دراية منه" لقطاعات خدمية مختلفة.
وما يبدو غير مفهوم للشبان الثلاثة هو عدم وضع المجلس لأي بدائل لحل المشكلة التي تسبب بها قطع الإنترنت في البلاد.
المجلس العسكري حجب خدمة الإنترنت عن السودان بعد قتل أكثر من مئة ناشط من المحتجين (رويترز)
بينما يرى عزالدين أن من قطعوا الإنترنت "كان همهم الأول والأخير هو كيفية وقف توثيق الجرائم التي ظلت ترتكب بحق الشعب السوداني منذ 29 رمضان/3 يونيو الجاري، تاريخ فض اعتصام القيادة العامة عبر تطبيقات واتساب وفيسبوك وتويتر وحتى الآن". 

ويتساءل في حديثه للجزيرة نت إن كان بمقدور المجلس العسكري السيطرة على برامج كسر حجب هذه المواقع -واتساب وفيسبوك وتويتر- حال عودة الشبكة إلى العمل، "إذ ليس بمقدور المجلس منع الناس من الوصول إلى أهدافهم وبأقل الطرق الممكنة".

ويبدو أحمد أكثر امتعاضا من القرار بعدما فشل في سحب أي مبالغ مالية تعينه على قضاء عطلة عيد الفطر المبارك. فيقول "لجأت إلى الاستدانة من بعض المعارف لتسيير حياتي اليومية لأن قطع الإنترنت كان مفاجئا". ويضيف أن "الجميع كان يتوقع حجب بعض التطبيقات التي ظلت تكشف سوءات المجلس العسكري التي يحاول إخفاءها".

أما حلمي فيعيش وعائلته في ظلام دامس لأكثر من ثلاثة أيام بسبب نفاد الكهرباء مسبقة الدفع التي كان قد اشتراها.

ويتساءل حلمي عن إمكانية مقاضاة المجلس العسكري لما تسبب به من مشكلات غاية في السوء للمواطنين "فهناك مرضى يحتاجون لعلاج دائم وتيار كهربائي مستقر، وآخرون بحاجة إلى أموال لتسيير حياتهم اليومية، فكيف يتصرفون؟!".

وخسرت شركات الاتصال السودانية الأربع (سوداني وزين وأريبا وكنار) ما يفوق المليون دولار أميركي خلال الأيام التي توقفت فيها خدمة الإنترنت بالبلاد، حسب مصدر بشركة زين للاتصالات تحدث للجزيرة نت.

وكان المجلس العسكري السوداني قرر قطع الإنترنت في البلاد بعد ارتكابه مذبحة اعتصام القيادة العامة للجيش التي راح ضحيتها أكثر من مئة شخص في 29 رمضان الفائت/ 3 يونيو الجاري.

ويرى المصرفي زين الدين حامد في حديثه للجزيرة نت أن قطاع المصارف ينتظر قرارا جديدا للمجلس العسكري يفك بموجبه حظر الإنترنت في السودان، "حتى لا يتسبب ذلك بكثير من المشكلات خاصة في القطاع المصرفي وتعاملات المؤسسات الرسمية المعنية بقضايا المواطن اليومية". 
المصدر : الجزيرة