وزير سابق يشرح.. لهذه الأسباب ينهار الاقتصاد المصري

وزير سابق يشرح.. لهذه الأسباب ينهار الاقتصاد المصري

السيسي يروج لبلاده كوجهة للاستثمار بمساعدة صندوق النقد الدولي (رويترز)
السيسي يروج لبلاده كوجهة للاستثمار بمساعدة صندوق النقد الدولي (رويترز)

تناول وزير الاستثمار المصري الأسبق يحيى حامد حالة اقتصاد بلاده، وقد قال في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية إن الاقتصاد يتعرض للانهيار بعكس ما يروج له النظام.

ويرى حامد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يروّج لبلاده على أنها وجهة للاستثمار بمساعدة صندوق النقد الدولي، إلا أن مستويات المعيشة لدى المصريين تتهاوى بينما النخبة تملأ جيوبها بالمال.

ويشير إلى أن المستثمرين تدفقوا إلى مصر على أمل جني الثروة من أسواقها المالية، وذلك بعد مرور نحو عام من التسويق لها كوجهة للاستثمار العالمي، حتى إن أحد البنوك الاستثمارية وصف تعافي مصر الظاهر بالقول إنه "أكثر قصص التعافي جاذبية" في الشرق الأوسط وأفريقيا وشرق أوروبا.

ويستدرك الكاتب بالقول إن كل هذه المظاهر تخفي خلفها واقعا حالكا، مضيفا أن تقريرا نشره البنك الدولي في أبريل/نيسان الماضي يشير إلى أن "60% من السكان في مصر إما أنهم فقراء أو عرضة للفقر".

الكاتب: الأوضاع المعيشية للسكان آخذة بالتراجع بشكل سريع فكيف يمكن لحال الاقتصاد المصري أن يبدو ورديا؟ (رويترز)

أوضاع معيشية
ويضيف الكاتب أن الأوضاع المعيشية للسكان آخذة بالتراجع بشكل سريع، متسائلا: كيف يمكن لحال الاقتصاد المصري أن يبدو ورديا؟

ويوضح الوزير المصري السابق أن سوء إدارة الحكومة المزمن للمال العام والإهمال بشكل عام أدى إلى ارتفاع الدين الخارجي نحو خمسة أضعاف، وذلك بسبب انخفاض سعر الجنيه المصري خلال السنوات الخمس الماضية وارتفاع الدين العام إلى أكثر من ضعفين، وهو الأمر الذي يتوقع استمراره في المستقبل المنظور.

ويشير إلى أن الحكومة تخصص حاليا نحو 38% من ميزانيتها لدفع الفوائد المترتبة على الديون المتأخرة، وأنه عند إضافة قيمة القروض والأقساط فإن نحو 58% من الميزانية يتلاشى.

ويوضح أن النسبة الكبرى من الموارد العامة في مصر يتم استنفادها في توفير الدفعات المستحقة على الديون، وذلك بدلا من تعزيز ودعم المجتمع المدني، وأن الإنفاق الضئيل على الصحة والتعليم وعلى البنية التحتية في مصر يبعث على الذعر، وأنه ينبغي له أن يبث الذعر أيضا في أوصال الأوروبيين.

الكاتب: إذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية في مصر بهذه الحال، فإن البلاد سرعان ما ستعلن إفلاسها (رويترز)

اقتصاد وإفلاس
ويضيف أنه إذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية في مصر بهذه الحال، فإن البلاد سرعان ما ستعلن إفلاسها.

ويشير إلى أن حكومة السيسي لا تزال تفتقد إلى الشرعية في الساحة الدولية، وذلك في ظل التقارير المنتشرة على نطاق واسع بشأن التلاعب بالانتخابات، سواء فيما يتعلق بانتخاب السيسي للرئاسة أو فيما يتعلق بالاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية.

ويرى الكاتب أن حل المشاكل الاقتصادية في مصر يبدأ بحل المسائل السياسية، ويوضح أنه طالما أن لدى المصريين حكومة تسيئ إدارة المال العام، فإنه لا يمكن للمرء أن يتوقع رؤية سياسات اقتصادية كفيلة بإنقاذ مصر من السقوط في الهاوية.

ويضيف أن نظام السيسي العسكري الدكتاتوري يُحكم قبضته على قطاع التجارة والأعمال في البلاد بشكل لم يسبقه إليه حتى نظام الدكتاتور السابق حسني مبارك.

خنق البلاد
ويقول إنه في مثل هذه الظروف، يتم اتخاذ القرارات الاقتصادية دون أدنى مراعاة لمصالح الشعب، وإن هذه القرارات لا تعود بالفائدة إلا على حفنة صغيرة من المتنفذين في المستويات العليا من نظام الحكم، وإنهم بذلك يعززون من سلطانهم ويستمرون في خنق البلاد والعباد.

ويضيف أنه طالما بقي السيسي على رأس السلطة، فإن ما يسمى بالسوق الأسخن من بين الأسواق الناشئة وما يوصف بأنه وجهة المستثمرين حول العالم، سيتجه لا محالة نحو حافة الهاوية، وأن الاقتصاد حينما ينهار فلن يكون الشعب المصري وحده من يعاني، بل ستعم المعاناة لتشمل أفريقيا والشرق الأوسط وحتى أوروبا التي سمحت للسيسي -باسم البراغماتية- بأن يبقى ويتمكن.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي