موقع بريطاني: "الإخوان المسلمون" وسياسة واشنطن المضللة بالشرق الأوسط

الكاتب: الرئيس الأميركي دونالد ترامب عمل بجد على تطبيق قانون مورفي (الفرنسية)
الكاتب: الرئيس الأميركي دونالد ترامب عمل بجد على تطبيق قانون مورفي (الفرنسية)

يقول الكاتب ماركو كارنيلوس "على الولايات المتحدة أن تتعامل بجدية مع "الإسلام السياسي" في حال رغبت في التعامل مع منطقة الشرق الأوسط بشكل بنّاء"، ويتساءل: متى ستفهم واشنطن أن سياستها يجب أن تتكيف مع الواقع، وليس العكس؟

ويشير الكاتب -في مقاله بموقع ذي ميدل إيست آي البريطاني- إلى قانون مورفي الذي يقول "ما هو مقدّر له أن يفشل، فإنه سيفشل حتما".

ويضيف أن هذا القانون يعتبر قابلا للتطبيق على نطاق واسع على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وذلك على ضوء بعض القرارات التي اتخذتها واشنطن خلال العقدين الماضيين.

ويوضح أن الرئيس الأسبق بيل كلينتون -وفي إطار القرارات غير المدروسة التي اتخذها بعض الرؤساء الأميركيين- قد أساء إدارة عملية السلام في الشرق الأوسط، وذلك عندما ألقى باللائمة على الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

قرارات
ويضيف أن الرئيس الأسبق جورج بوش أيضا قام بغزو العراق في 2003، وأن الرئيس السابق باراك أوباما قَبِل بالفوضى العارمة التي اجتاحت ليبيا في أثناء ثورة 2011.

ويقول الكاتب إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عمل بجد على تطبيق قانون مورفي، حيث اتخذ مجموعة من القرارات بما في ذلك الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وتجديد العقوبات على طهران، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقبول السيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، بالإضافة إلى إلغاء المساعدات المالية الموجهة للاجئين الفلسطينيين.

ويشير الكاتب إلى أنه على الرغم من تحذيرات وكالة المخابرات الأميركية المركزية (سي آي أي)، فإن خطوة ملحمية أخرى تلوح في الأفق، تتمثل في مطالبة بعض المشرعين الأميركيين باعتبار جماعة (الإخوان المسلمون) "منظمة إرهابية".

هل للسيسي دور بمحاولة تصنيف ترامب "الإخوان المسلمون" منظمة إرهابية؟ (رويترز)

الانفصال عن الواقع
ويقول الكاتب إنه في حال يأتي هذا القرار استجابة لطلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي زار واشنطن في أبريل/ نيسان الماضي، فإنه سيعكس كثيرا عن الانتكاسة التي تشهدها السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

ويرى الكاتب أنه يمكن تشبيه البيت الأبيض بصندوق الموسيقى، حيث إنه بناء على عدد العملات المعدنية التي يضعها الزائر داخل الآلة، فإن إدارة ترامب تبدي استعدادها لتبني سياسات وروايات بعيدة عن الواقع بغض النظر عن المصالح الأميركية.

ويؤكد الكاتب أن لجماعة "الإخوان المسلمون" -وهي واحدة من أقدم وأهم المنظمات التي تروج للإسلام السياسي- تأثيرا كبيرا في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر.

تحد وانهزام
ويشير إلى أن جماعة "الإخوان المسلمون" تأسست منذ نحو قرن من الزمان، حيث تحدّت الحكم البريطاني في مصر والفكر البعثي في سوريا والعراق، وأسهمت إلى حد ما بالتأثير في الثورة الإيرانية.

ونوّه الكاتب بأنه على الرغم من انهزام هذه الجماعة في العديد من المناسبات، فإن جاذبيتها الاجتماعية ما زالت مستمرة، وأنها مثلت خلال السنوات الأخيرة أحد الدوافع الرئيسة لثورات الربيع العربي، وأنها اعتُبرت من بين المستفيدين من الحراك الثوري، في ظل ظهور نتائج مشجعة في تونس وأخرى مأساوية في سوريا.

ويرى الكاتب أن العديد من الحكومات العربية تخشى جماعة الإخوان، وذلك نظرا لدعوتها إلى اتباع نهج من "أسفل إلى أعلى" داخل السلطة، ما يعتبر تهديدا وجوديا للعديد من الأنظمة الاستبدادية الإقليمية.

ومن ناحية أخرى، يعكس هذا المنهج الترابط المعقد بين الشريعة الإسلامية وإرادة الشعب. ومن خلال تاريخها المضطرب، توصّل "الإخوان المسلمون" إلى تسوية مع حداثة الغرب والتفكير السياسي مع تقبّل فكرة عقد انتخابات دورية ونزيهة.

إرث من الفساد
ويضيف الكاتب أن ما يسمى "بالمجتمع الدولي" المتمثّل في الولايات المتحدة وحلفائها، لن يتقبّل رغبات الشعوب إلا في حال قامت باختيار "القادة المناسبين"، وأن هؤلاء القادة هم أولئك الذين يرعون وجهات النظر المؤيدة للغرب، وتربطهم علاقة ودودة بإسرائيل فضلا عن انتقادهم لإيران، غير أن الإخوان فشلوا في تلبية تلك الشروط للقبول بهم.

ويؤكد الكاتب أنه لا مفر أمام الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار والتنمية الإقليميين بمنطقة الشرق الأوسط، من العمل على إشراك "الإخوان المسلمون" بشكل جدي، وتجاهل "النصيحة" المتحيزة لبعض الحكومات العربية التي تسعى إلى إحكام قبضتها على السلطة.  

المصدر : ميدل إيست آي,الجزيرة