ليبراسيون: بعد مذبحة الاعتصام.. تبدأ المعركة الدبلوماسية

النشطاء السودانيون يأملون في أن يؤدي الارتفاع اليومي لأعداد قتلى مذبحة الاثنين إلى تغيير قواعد اللعبة (رويترز)
النشطاء السودانيون يأملون في أن يؤدي الارتفاع اليومي لأعداد قتلى مذبحة الاثنين إلى تغيير قواعد اللعبة (رويترز)
تناولت صحيفة ليبراسيون الفرنسية المواقف السياسية من أزمة السودان بعد المجزرة التي شهدتها الخرطوم يوم الرابع من يونيو/حزيران الحالي، وما تبع ذلك من تعليق للحوار بين المجلس العسكري السوداني وقادة الحراك الثوري.

وقال مراسل الصحيفة سيليان ماسي -في تقرير له عن الوضع الحالي في السودان- إن المفاوضات معلقة بين الجنرالات والثوريين منذ 21 مايو/أيار الماضي، لكنها توقفت كليا منذ هجوم قوات الدعم السريع على المتظاهرين الذين كانوا يعتصمون أمام القيادة العامة للجيش.

وأشار ماسي إلى ما أعلنه رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان بعيد هذه المجزرة -التي راح ضحيتها حسب اللجنة المركزية لأطباء السودان 113 شخصا- عن إلغاء كل المفاوضات السابقة وما نتج عنها، وإجراء انتخابات في غضون تسعة أشهر.

لكن البرهان عاد في اليوم التالي -حسب سيليان ماسي- وأعلن انفتاحه من جديد على مفاوضات دون قيد أو شرط.

وردا على ذلك، أبرز المراسل رفض تجمع المهنيين السودانيين -وهو رأس حربة هذا الحراك- عرض البرهان، إذ لا يقبل هذا التجمع الجلوس على نفس الطاولة مع المجلس العسكري الذي يتهمه بالمسؤولية عن المجزرة.

وفي هذا الجو المشحون، يقول ماسي جاءت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للخرطوم من أجل الوساطة بين الطرفين.

ووصف ماسي رئيس الوزراء الإثيوبي بأنه ينظر إليه كرجل سلام منذ المصالحة المفاجئة بين إثيوبيا وإريتريا العام الماضي والإصلاحات الديمقراطية المذهلة التي قادها حتى الآن في بلاده.
اللاعبون
وتساءل ماسي: "هل لدى آبي أحمد ثقل دبلوماسي كاف لإعادة الانتقال السياسي في السودان إلى المسار الصحيح؟".

وهنا رد جازما: "وحده لا"، إذ إن ثمة العديد من اللاعبين الدوليين الذين يتصارعون في الظل للتأثير في الأزمة السودانية وسيكون ضغطهم حاسما، على حد تعبير المراسل.

وأحد هؤلاء اللاعبين هو الدول الثلاث: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر التي هي الراعي غير الرسمي للمجلس العسكري باسم "الاستقرار" وإن كان دافع قادتها الحقيقي هو كرههم للرياح الديمقراطية التي هبت على المنطقة منذ الربيع العربي لعام 2011، وفقا للكاتب.

واعتبر ماسي أن ما صدر عن عواصم هذه الدول من "قلق" لا يخرج عن طور السخرية أو التهكم أو محاولة أخذ خطوة إلى الوراء في ظل الاحتجاجات الدولية التي أدانت التدخل العنيف لقوات الدعم السريع ضد المحتجين.

كما أشار إلى وقوف الروس والصينيين في صف هذه الدول الثلاث واتخاذهم مواقف مشابهة لها.

في المقابل، ذكر ماسي أن لاعبا آخر هو الاتحاد الأفريقي اتخذ قرارا بتعليق عضوية السودان في المنظمة حتى إقامة سلطة مدنية انتقالية.

كما أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "الهجمات الأخيرة على المتظاهرين"، موجها أصابع الاتهام بصراحة إلى المجلس العسكري عندما طالب الجنرالات السودانيين "بنبذ العنف".

وأدانت فرنسا -بدون تعيين المسؤولين- "العنف المرتكب في القمع الوحشي للمظاهرات السلمية"، مطالبة بتقديم الجناة للعدالة.

وفي بيان مشترك، قالت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج "إن شعب السودان يستحق انتقالا هادئا بقيادة مدنيين يمكن أن يهيئ الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة بدلا من فرض انتخابات متسرعة".

وهنا قال ماسي: يبرز معسكران، الأول ممثل في حلفاء المجلس العسكري للخليجيين والروس والصينيين من جهة، والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى.

وحتى هذه اللحظة يبدو أن معسكر مؤيدي المجلس العسكري السوداني هو من له اليد الطولى فيما يجري، خصوصا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقرب من السعوديين والإماراتيين لا يبدو مهتما بالمسألة السودانية.

وكما هي العادة، فإن صوت الاتحاد الأوروبي لا يمثل شيئا يذكر، لكن النشطاء السودانيين المؤيدين للديمقراطية يتمنون أن يؤدي الارتفاع اليومي لأعداد قتلى مذبحة يوم الاثنين وفضح ما صاحبها من انتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع إلى تغيير قواعد اللعبة، وفقا لماسي.
المصدر : ليبيراسيون