بعد الاعتقالات.. تجمع المهنيين بالسودان يحذر من مخططات للمجلس العسكري

بعد الاعتقالات.. تجمع المهنيين بالسودان يحذر من مخططات للمجلس العسكري

تتمسك قوى التغيير في السودان بالعصيان المدني والإضراب الشامل حتى تسليم السلطة للمدنيين (غيتي)
تتمسك قوى التغيير في السودان بالعصيان المدني والإضراب الشامل حتى تسليم السلطة للمدنيين (غيتي)

دعا تجمع المهنيين السودانيين كافة العاملين بمؤسسات الدولة للتمسك الصارم بأدوات العصيان المدني الشامل والإضراب السياسي العام، متحدثا عن "حملة مسعورة" من قبل المجلس العسكري تستهدف قادة الاحتجاجات.

وقال التجمع -وهو أحد مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير- في بيان نشره عبر سلسلة تغريدات على موقع تويتر، إن المجلس العسكري يخطط لافتعال أحداث عنف وسطو واعتداء على ممتلكات المواطنين لتصويرها وعرضها ونسبها للثوار وقوى إعلان الحرية والتغيير، "في محاولة دنيئة أخرى لتشتيت وحدة شعبنا وقواه الحية حول خيارات المقاومة السلمية متمثلة في العصيان المدني والإضراب السياسي".

وتحدث البيان عن حملة لاعتقال الناشطين السياسيين والثوار، وذلك بعدما اعتقلت قوات الأمن السودانية عددا من القيادات السياسية "مع تهديدهم بالتصفية، علاوة على الاختفاء القسري الذي تعرض له عدد كبير من الثوار".

وأضاف تجمع المهنيين أن الحملة طالت عددا من العاملين بالمصارف وشركات الكهرباء والمطار والطيران المدني وقطاعات حيوية أخرى، بالملاحقة والاعتقال والتهديد، في محاولة لكسر العصيان المدني الشامل والإضراب.

وناشد التجمع كل المؤسسات الإقليمية والدولية "عدم التعامل مع السلطة القمعية المحتلة للبلاد، وذلك لكف يدها عن الدماء والاغتيالات التي لا نستبعد حدوثها للقيادات السياسية والثوار".

وأعلنت قوى وتجمعات مهنية اليوم السبت اعتزامها المشاركة في عصيان مدني يبدأ الأحد ويستمر حتى تسليم السلطة إلى حكومة مدنية، أبرزها لجنة المعلمين، وشبكة الصحفيين، وتجمع المهندسين، ورابطة الأطباء البيطريين، والتحالف الديمقراطي للمحامين، واللجنة المركزية للصيادلة، إضافة إلى تجمع المهنيين.

وكان تجمع المهنيين السودانيين قد اشترط تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بدعم دولي للتحقيق في فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش، وقال إنه يتعامل مع الوساطة الإثيوبية بوصفها وساطة غير مباشرة وفق شروط مبدئية لأي عملية سياسية، وإن الهدف من أي وساطة يجب أن يكون تدبير نقل الحكم لسلطة انتقالية مدنية.


اعتقالات
يأتي هذا فيما أوقفت أجهزة الأمن ثلاثة من قادة الاحتجاجات، من بينهم القيادي في قوى الحرية والتغيير محمد عصمت، بُعيد مشاركته في المحادثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي يزور الخرطوم، في محاولة للتوسط بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى التغيير التي تقود الحراك المطالب بسلطة مدنية.

وقالت الحركة الشعبية اليوم -في بيان لها- إن قوة أمنية كبيرة اقتحمت مقر إقامة المتحدث باسم الحركة مبارك أردول بالخرطوم واعتقلته.

كما أكدت اعتقال أمينها العام إسماعيل جلاب، وتعرُّض العضوين بدر الدين موسى ومجتبى عرمان للضرب، مما أدى إلى إصابة الأول في الرأس والثاني في يده، وفق البيان.

وفي السياق نفسه، دان حزب الأمة القومي حملة الاعتقالات التي طالت أحد قياداته، مطالبا المجلس العسكري الانتقالي بإطلاق سراح جميع المعتقلين.

وطالب الحزب في بيان بالإفراج عن جميع المعتقلين، محملا المجلس العسكري مسؤولية حالة الانسداد السياسي والانفلات الأمني، كما اتهم المجلس "بالمراوغة والتصرفات القمعية الرعناء التي أدت إلى حالة من الانفلات الأمني، وترويع رهيب للمواطنين، وإذلال واستهداف للسياسيين"، بحسب وصفه.

وساطة إثيوبية
واقترح آبي أحمد خلال زيارته للخرطوم على طرفي الأزمة تقاسم السلطة بين مدنيين وعسكريين.

وفي تصريحات له عقب محادثات أجراها مع قادة المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، اقترح آبي أحمد تشكيل مجلس سيادي من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين.

ودعا إلى انتقال ديمقراطي سريع، مطالبا أطراف الأزمة باتخاذ قراراتهم بشأن مصير بلادهم بحرية واستقلالية تامة عن أي طرف غير سوداني، كما أبقى في الخرطوم مستشاره الخاص لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وقد اشترطت قوى الحرية والتغيير لقبول التفاوض مع المجلس العسكري أن يتحمل المجلس مسؤولية فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش فجر الاثنين الماضي، وهي العملية التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

كما اشترطت إجراء تحقيق دولي في واقعة فض الاعتصام، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وحماية الحريات العامة وحرية الإعلام، ورفع الحظر عن الإنترنت، وإنهاء المظاهر العسكرية في الشوارع والميادين العامة. 

رد العسكر
من جهته، قال المجلس العسكري الانتقالي إنه يثمن مبادرة إثيوبيا التي يقودها رئيس الوزراء آبي أحمد، وحرصها على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية السودانية.

وأضاف المجلس -في تغريدة على تويتر- أنه منفتح وحريص على التفاوض للوصول إلى تفاهمات مرضية، تقود إلى تحقيق التوافق الوطني، والعبور بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان، بما يفضي إلى تأسيس تحول ديمقراطي، معتبرا أن ذلك هو هدف التغيير والتداول السلمي للسلطة في البلاد.

أما بيلينا ثيوم السكرتيرة الصحفية لرئيس الوزراء الإثيوبي، فقالت إنّ نقاشات ستجرى مع كلا الطرفين في السودان، وأعربت عن أملها في أن تؤتي المباحثات ثمارها خلال الأيام المقبلة.

من ناحية أخرى، طالبت "مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" السلطات السودانية بإجراء تحقيق فوري ومستقل في استخدام القوة المفرطة من جانب "قوات الدعم السريع" ضد المحتجين.

وقال المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل، إن المفوضية الأممية اقترحت إرسال فريق مراقبين بشكل عاجل إلى السودان، لتقصي حقيقة مزاعم بانتهاكات لحقوق الإنسان منذ فض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة.

المصدر : الجزيرة + وكالات