الهجوم على "كمين البطل 14" يثير غضب المصريين وتساؤلاتهم

مسلحون تابعون لتنظيم الدولة هاجموا كمينا في سيناء أمني صباح يوم العيد (مواقع التواصل)
مسلحون تابعون لتنظيم الدولة هاجموا كمينا في سيناء أمني صباح يوم العيد (مواقع التواصل)

محمد العربي-القاهرة

أثار الهجوم الذي تعرض له "كمين البطل 14" في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء فجر الأربعاء -أول أيام عيد الفطر بمصر- وراح ضحيته ضابط وسبعة من أفراد الشرطة، الكثير من التساؤلات عن عمليات التأمين والدعم الخاصة بالكمائن الأمنية ونقاط الارتكاز، بعد تأخر الدعم عن قوة الكمين لأكثر من ساعة.

ورغم توافق الشعب المصري بمختلف طوائفه السياسية والمجتمعية على رفض الهجوم الذي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنه، فإن التساؤلات كانت حاضرة بين المختصين عن العملية وطريقة تنفيذها، وهل ما زال لتنظيم ولاية سيناء وجود في العريش والمدن المجاورة لها بعد أكثر من عام ونصف على بدء العملية العسكرية "سيناء 2018".

الخبراء الأمنيون المقربون من النظام المصري أكدوا أن الهجوم لا يعني فشل العملية العسكرية التي ينفذها الجيش المصري بالتعاون مع قوات الشرطة في سيناء منذ 9 فبراير/شباط 2018، وإنما يؤكد أن عناصر تنظيم الدولة فشلوا في تنفيذ عمليات داخل المدن فلجؤوا إلى الأطراف الملاصقة للصحراء.

نجاح أمني
ووفقا لعضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب خالد عكاشة فإن القوة الأمنية التي قتلت في الكمين، نجحت في إحباط محاولة اختراق وتوغل العناصر الإرهابية داخل المدينة.

ويرى عكاشة في تصريحات صحفية لوسائل إعلام محلية أن الهجوم الذي نفذته ولاية سيناء، كان ردا على تسلم مصر لقائد تنظيم المرابطين هشام عشماوي -ضابط الجيش المصري السابق- من الجيش الليبي الذي يقوده خليفة حفتر.

وحسب قراءته للأحداث فإن عكاشة يعتبر تأخر الدعم والمساندة لأفراد الكمين "منطقي لتجنب الأفخاخ التي نصبتها العناصر المعادية بهدف حصد المزيد من الأرواح". ويضيف أن ذلك "ما فطنت إليه قوات الجيش والشرطة التي تجاوزت الأفخاج واستطاعت الثأر لأفراد الكمين بقتل 14 من العناصر المتورطة في المذبحة".

ويشير عكاشة إلى أن عملية تتبع المسلحين معقدة وتتم من خلال التتبع المباشر للأشخاص، وأيضا تتبع باقي أفراد الخلية المتورطة في التنفيذ، وما يزيد من صعوبتها الطبيعة الجغرافية المعقدة لسيناء.

وكانت الداخلية المصرية أعلنت صباح الأربعاء أن "كمين البطل" الواقع جنوب مدينة العريش تعرض لهجوم بقذائف "أر.بي.جي" أدى إلى مقتل كل أفراد الكمين، بالإضافة إلى خمسة من المهاجمين.

وفي اليوم التالي للعملية أعلنت الداخلية المصرية تصفية 14 شخصا، ثم أعلنت تصفية ثمانية آخرين صباح اليوم الثالث للعملية، قالت إنهم ضمن العناصر التي نفذت عملية الكمين.

العملية العسكرية الشاملة لم تنجح في وقف الهجمات المسلحة في سيناء (مواقع التواصل)

فشل كبير
على جانب آخر، اعتبر سياسيون ومعارضون ومحللون مصريون عملية الكمين إعلانا لفشل السياسات الأمنية والعسكرية للنظام المصري، وهو ما ترجمه رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة في تدوينة مختصرة على تويتر، أكد فيها أن الدماء ما تزال تسيل بغزارة في سيناء، والسجون تمتلئ بالمعتقلين من أصحاب الرأي، والديون تتراكم على مصر بمعدلات غير مسبوقة في تاريخها، والأغلبية الساحقة من شعبها تئن من غلاء المعيشة وسوء الخدمات.

وتساءل نافعة متى يدرك النظام أنه فشل على جميع المستويات، وأنه يقود البلاد نحو كارثة؟

ويطرح رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى المصري السابق رضا فهمي في حديثه للجزيرة نت عدة تساؤلات اعتبرها مرتبطة بعملية الكمين، منها النتائج التي تحققت حتى الآن من العملية العسكرية التي ينفذها الجيش في سيناء منذ نحو عام ونصف.

ويضيف فهمي أنه بعد عام ونصف من عملية عسكرية تشارك فيها كل أسلحة الجيش، وتم خلالها عزل سيناء عن محيطها الداخلي والخارجي، تستمر الهجمات المسلحة ضد قوات الجيش والشرطة، بما يعني أمرا واحدا هو أن الهدف من عملية سيناء "لم يكن محاربة التنظيمات المسلحة، وإنما خدمة مصالح إسرائيل".

ويؤكد أن القوة الأمنية داخل الكمين تبادلت إطلاق النيران مع المهاجمين لأكثر من ساعة، ومع ذلك لم يصل الدعم إلى القوة الأمنية إلا بعد تصفيتها كليا.

ويتمنى الباحث في الشؤون العسكرية أحمد الحويني أن تكون عملية "كمين البطل" هي الأخيرة في سيناء وغيرها من الأراضي المصرية، ولكنه عاد ليقول إن "الواقع ربما يشير إلى عكس ذلك، خاصة أن البيانات العسكرية التي صدرت عن المتحدث باسم القوات المسلحة لم تؤكد القضاء الكامل على كل أوكار المجموعات المسلحة في دروب وصحاري سيناء".

ويوضح الحويني للجزيرة نت أن السلطات المصرية لديها إمكانيات عسكرية واستخباراتية للقضاء على عناصر تنظيم الدولة في سيناء، بعد عزل شبه الجزيرة برا وبحرا وجوا عن باقي الأراضي المصرية، ومع ذلك ما زالت هناك عمليات تتم في وضح النهار وأثناء حظر التجول وبين الكمائن، وهو ما يثير الشكوك حول الإستراتيجية التي تم تنفيذها خلال العملية العسكرية "سيناء 2018".

المصدر : الجزيرة