في الجزائر والسودان ثورتان عربيتان متعثرتان

الحراك الجزائري بدأ في 22 فبراير/شباط الماضي بتظاهر آلاف الأشخاص احتجاجا على ترشح بوتفليقة (رويترز)
الحراك الجزائري بدأ في 22 فبراير/شباط الماضي بتظاهر آلاف الأشخاص احتجاجا على ترشح بوتفليقة (رويترز)

شهد العالم العربي مؤخرا اندلاع ثورتين جديدتين في الجزائر والسودان، وقد نجحتا حتى الآن في الإطاحة برأسي النظامين الحاكمين، ثم تعثرتا لاحقا في ظل تحكم واضح للجيشين في زمام الأمور بكلا البلدين.

ففي الجزائر بات الجيش المركز الفعلي للقرار منذ الإطاحة بالرئيس بوتفليقة ودفعه نحو الاستقالة، وفي السودان أصبح المجلس العسكري الانتقالي هو الذي يحكم البلاد بعد عزل البشير، ويثير قيامه بتفريق اعتصام المحتجين بعنف شديد القلق من الدخول في دوامة عنف أكبر.

وفي العام 2011 هزت حركات احتجاجية العديد من الدول العربية وأدت إلى الإطاحة برؤساء تونس زين العابدين بن علي، ومصر حسني مبارك، وليبيا معمر القذافي، واليمن علي عبد الله صالح.

ورغم الإطاحة برؤساء هذه الدول فقد تمكنت تونس وحدها من مواصلة عملية الانتقال الديمقراطي، في حين انقلب قائد الجيش المصري السابق عبد الفتاح السيسي على التجربة الديمقراطية وأطاح بالحكم المدني وسجن الرئيس محمد مرسي وعشرات الآلاف من أنصار الثورة والمتعاطفين معها.

أما في دول أخرى مثل سوريا واليمن وليبيا فقد تحولت الثورات ضد الأنظمة القائمة بعد مواجهتها بثورات مضادة إلى حروب لا تزال مستمرة.

وفيما يلي تذكير بأبرز مراحل الثورتين العربيتين الأخيرتين في الجزائر والسودان:

الجزائر
في العاشر من فبراير/شباط 2019 أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة -الذي يحكم البلاد منذ عقدين ويعاني منذ 2013 من تداعيات جلطة دماغية أقعدته- ترشحه لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية التي كان يفترض أن تجرى في 18 أبريل/نيسان الماضي.    

وفي 22 فبراير/شباط تظاهر آلاف الأشخاص تلبية لدعوات أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي في مدن عدة احتجاجا على ترشح بوتفليقة، وكان ذلك اليوم أول يوم جمعة من حركة احتجاجية غير مسبوقة لا تزال قائمة.

في العاشر من مارس/آذار أعلن رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح -الذي قدم الجيش قبل بضعة أيام كـ"ضامن" للاستقرار- أن الجيش "يتقاسم" مع الشعب "نفس القيم والمبادئ".

وفي اليوم التالي أعلن بوتفليقة عدوله عن الترشح لولاية خامسة، وفي الوقت نفسه إرجاء الانتخابات الرئاسية، من دون تحديد موعد مغادرته الحكم.

وبعد أسبوعين اقترح رئيس أركان الجيش إعلان عزل بوتفليقة لعدم قدرته على ممارسة مهامه وفقا للدستور أو أن يستقيل، وتخلى عن بوتفليقة أبرز داعميه، وسط تعبئة شعبية متواصلة.

في الثاني من أبريل/نيسان قدم بوتفليقة استقالته راضخا بذلك لإنذار الجيش النهائي، إلا أن الجزائريين واصلوا بأعداد كبيرة مظاهراتهم كل يوم جمعة في الشوارع مصممين على إسقاط كل "النظام" الحاكم.

في العشرين من مايو/أيار رفض رئيس أركان الجيش مطلبين رئيسيين للمحتجين: إرجاء الانتخابات الرئاسية ورحيل رموز "النظام السياسي"، وتحول بحكم الأمر الواقع إلى حاكم فعلي للبلاد.

وفي 31 من الشهر نفسه خرجت مظاهرات حاشدة للجمعة الـ15 على التوالي، خصوصا في العاصمة رغم توقيف عدد كبير من الأشخاص، وكتب على لافتة رفعها أحد المتظاهرين "لا حوار ولا انتخابات، بل (مجلس) تأسيسي".

وفي الثاني من يونيو/حزيران ألغى المجلس الدستوري -وهو أعلى هيئة قضائية في البلاد- الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من يوليو/تموز، بعد رفض ملفي المرشحين الوحيدين لخلافة بوتفليقة.

ويرى مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي والمتوسط في جنيف حسني عبيدي أن "تأجيل الانتخابات يعد نصرا للشارع لكنه نصر محفوف بالمخاطر".

ويضيف عبيدي أن ذلك بمثابة "تحد للحراك والطبقة السياسية اللذين يفقدان بذلك أحد أهم أسباب التعبئة".

منذ 6 من أبريل/نيسان دخل الحراك السوداني في اعتصام مفتوح أمام القيادة العامة للجيش (الأناضول)

السودان
في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 تظاهر مئات السودانيين في مدن عدة إثر قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، في إطار أزمة اقتصادية وتدابير تقشف، ومنذ اليوم التالي بدأ المتظاهرون يطالبون بإسقاط النظام.

في 22 فبراير/شباط وغداة مسيرة تم قمعها أعلن الرئيس السوداني عمر البشير حالة الطوارئ وأقال الحكومة.

في السادس من أبريل/نيسان اتخذت حركة الاحتجاج -التي يقول بعض قادتها إن التعبئة تجددت بسبب استقالة بوتفليقة في الجزائر- شكل اعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم.

في 11 أبريل/نيسان أعلن وزير الدفاع عوض بن عوف "اقتلاع" نظام الرئيس عمر البشير بعد ثلاثين عاما من الحكم والاستعاضة عنه بـ"مجلس عسكري انتقالي"، لكن آلاف المتظاهرين بقوا أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة مطالبين بنقل فوري للحكم إلى المدنيين.

وفي العشرين من مايو/أيار انتهت مفاوضات بين الضباط الحاكمين وقادة الحركة الاحتجاجية من دون اتفاق بشأن تشكيلة المجلس السيادي.

ويطالب كل طرف بالسيطرة على هذا المجلس التي يفترض أن يتولى إدارة مرحلة انتقالية لمدة ثلاث سنوات.

وبدعوة من قادة حركة الاحتجاج نفذ إضراب عام يومي 28 و29 مايو/أيار في محاولة للضغط على الحكم العسكري.

وفي أواخر مايو/أيار توجه رئيس المجلس العسكري الفريق الركن عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة وأبو ظبي، حيث التقى قادة هذين البلدين المعاديين أساسا للانتفاضات في المنطقة.

ويقول الأستاذ في جامعة باريس-8 ماتيو غيدير المتخصص في شؤون العالم العربي "أثناء زيارته إلى الخليج تم تذكير الجنرال (برهان) بالوضع في ليبيا واليمن" وبأن الوضع هناك إنما جاء "نتيجة نقص تصميم القادة".

وفي الثالث من يونيو/حزيران فض المجلس العسكري الاعتصام أمام مقر قيادته في الخرطوم، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص منذ الاثنين وإصابة المئات بجروح، بحسب اللجنة المركزية للأطباء السودانيين.

ونددت حركة الاحتجاج بما وصفتها بـ"المجزرة" التي ارتكبتها "مليشيات" المجلس العسكري، وأعلنت وقف التفاوض مع المجلس وبدء خطوات تصعيدية ضده.

وفي الخامس من يونيو/حزيران رفض قادة الاحتجاج دعوة وجهها المجلس العسكري لإجراء انتخابات عامة في فترة لا تتجاوز تسعة أشهر واقتراح العودة إلى الحوار منددين بما اعتبروه "انقلابا".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية