آبي أحمد في الخرطوم.. وساطة ضد الارتهان للخارج

آبي أحمد خلال اجتماعه مع المجلس العسكري بالخرطوم
آبي أحمد خلال اجتماعه مع المجلس العسكري بالخرطوم

الخرطوم-الجزيرة نت

وضع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يده على الجرح وهو يحث السودانيين في سياق وساطته على النأي عن الضغوط الخارجية، ويبدو أن قوى المعارضة باتت أكثر إصرارا على مطالبها والانتقال لسلطة مدنية.

وحمل آبي أحمد في كنانته مقترحات وضعها أمام المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، فوافق الأول على استئناف التفاوض من حيث انتهى، في حين حددت المعارضة شروطا للاستئناف.

ويقول عضو قوى الحرية والتغيير هشام المفتي للجزيرة نت إن من المفارقات أن المقترحات التي حملها الوسيط الإثيوبي هي ذاتها التي توقفت عندها راحلة التفاوض عند عقبة المجلس السيادي.

وبحسب المفتي -الذي كان ضمن اجتماع قوى الحرية والتغيير مع آبي أحمد- فإن الوسيط طرح في مقترحاته لدفع التفاوض أن تكون أغلبية المجلس السيادي للمدنيين على أن تكون رئاسته دورية.

لكن "مذبحة" فض الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم الاثنين ستجعل استئناف التفاوض بشكله القديم ضربا من المستحيل، بعد أن نكص العسكريون عن الاتفاقات مرة تلو الأخرى، وفق رأيه.

ويشير عضو وفد التفاوض من جانب الحرية والتغيير خالد عمر إلى أن التفاوض أخذ طريقه إلى التدويل في ظل وساطة الاتحاد الأفريقي ورئيس الوزراء الإثيوبي، مؤكدا أن التفاوض لن يكون بشكله القديم لأن الموقف المترتب عن حوادث القتل والاغتصاب والسحل في فض الاعتصام يتطلب نمطا آخر من التفاوض.

ويقول إنه بعد اجتماع آبي أحمد أصبح تدخل الرقابة الدولية واقعا، وحمّل المجلس العسكري مسؤولية إقحام المنظومات الدولية بسبب ضغوط خارجية أوقعت البلاد في هذا المصير.

محمد عصمت اعتقل بعد خروجه من الاجتماع مع آبي أحمد (الجزيرة)

استمرار التصعيد
وعلى الأرض يستمر تجمع المهنيين وحلفاؤه في الدعوة للعصيان المدني الذي سيدخل حيز التنفيذ العملي ابتداء من الأحد بانتهاء عطلة عيد الفطر.

وفي حال نجاحه، سيكون العصيان ورقة رابحة بيد قوى الحرية والتغيير، مما سيدخل المجلس العسكري في أزمة جديدة قد تؤدي لحملة اعتقالات، لا سيما بعد اعتقال القيادي في قوى الحرية والتغيير محمد عصمت.

وعصمت هو مسؤول إدارة العمليات في بنك السودان المركزي، وكان له دور فاعل في إضراب العاملين في بنك السودان وبقية المصارف الأسبوع الماضي.

وشهدت أحياء الخرطوم مسيرات الجمعة تروّج للعصيان المدني قبيل يوم السبت الذي يعتبر يوم عمل للقطاع الخاص.

ويؤكد خالد عمر أن العصيان المدني قائم لأنه لم يحدث تقدم ملموس فيما يتعلق باستئناف التفاوض، ولأن الشعب يريد التعبير عن رد فعله بشأن "مجزرة" فض الاعتصام.

ويرى أن التصعيد مطلوب، خاصة وأن المجلس العسكري اعتقل عصمت بعد خروجه من الاجتماع مع آبي أحمد بمقر السفارة الإثيوبية، في خطوة تنم عن "رفض" المجلس العسكري للوساطة.

صديق يوسف: المعارضة قررت إسقاط المجلس العسكري (الجزيرة)

شروط التفاوض
ورهنت قوى الحرية والتغيير عودتها للمفاوضات بشروط تلخصت في اعتراف المجلس العسكري "بالجريمة" التي تم ارتكابها، وتكوين لجنة تحقيق دولية للتحقيق في فض الاعتصام، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وأسرى الحرب، وإتاحة الحريات العامة وحرية الإعلام، وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع، ورفع الحظر عن الإنترنت.

ولمتابعة وساطة آبي أحمد الذي غادر الخرطوم، سيتابع مسؤول إثيوبي التوسط بين العسكريين وقوى الثورة بالتعاون مع مبعوث الاتحاد الأفريقي في السودان، بحسب هشام المفتي.

وطالب آبي أحمد في بيان الفاعلين السياسيين السودانيين باتخاذ قراراتهم في حرية واستقلال تام عن أي طرف خارجي، كما ذكّر الجيش والمنظومة الأمنية بواجباتهما في الذود عن حرمة الوطن وسيادته وأمن المواطنين والقيام بدور إيجابي في المرحلة الانتقالية.

كما نبه إلى أن "واجب الأحزاب السياسية هو التركيز على مصير البلاد في المستقبل وليس أن تبقى رهينة لعقليات ومعوقات الماضي البائد".

ويرى معارضون أن المجلس العسكري كان يريد من فض الاعتصام أن يؤسس لشروط تفاوض جديدة واللعب على تناقضات الأحزاب، لكن الرفض الدولي للانتهاكات سهّل مهمة آبي أحمد بإقناع العسكر بالعودة للتفاوض.

وتمكن آبي أحمد من إقناع قوى الثورة بإرجاء شعار "تسقط ثالث" الذي كان حاضرا على استحياء داخل ميدان الاعتصام أثناء التفاوض، لكنه أصبح بعد "المذبحة" مطلب المعارضة الأول.

وعندما سألت الجزيرة نت عضو وفد التفاوض عن قوى الحرية والتغيير صدّيق يوسف عما إذا كان قرارهم السابق بوقف التفاوض تكتيكا أم خيارا إستراتيجيا، أجاب على الفور إنهم قرروا إسقاط المجلس العسكري.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: